![]()
أصيب فلسطيني بجروح خطرة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عجول شمالي مدينة رام الله، اليوم الثلاثاء، في وقت شهدت فيه مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة عمليات هدم واعتقالات وإغلاق طرق والاستيلاء على أراض، بالتزامن مع استمرار اعتداءات المستوطنين وحصار منازل فلسطينية.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي فادي العصا بأن الهلال الأحمر الفلسطيني تعامل مع إصابة خطرة لشاب بعد إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه في عجول، فيما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، نقلًا عن مصادر محلية، أن المصاب يبلغ 34 عامًا وأصيب بالرصاص الحي في الرأس أمام منزله خلال اقتحام البلدة ليل الإثنين.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية اقتحمت أيضًا بلدة عبوين شمال رام الله وأطلقت قنابل الغاز والصوت وسطها، من دون تسجيل إصابات أو اعتقالات. كما تعاملت طواقم الهلال الأحمر مع إصابة فلسطيني آخر قرب جدار الفصل في منطقة قلنديا شمال القدس المحتلة، وفق مراسل “التلفزيون العربي”.
هدم مساكن وردم آبار في مسافر يطا
وفي جنوب الضفة الغربية، هدمت القوات الإسرائيلية عددًا من مساكن الفلسطينيين في خربة الفخيت بمسافر يطا جنوب الخليل، إضافة إلى منشآت وحظائر تستخدم لتربية الأغنام.
وقال مراسل التلفزيون العربي إن عمليات الهدم طالت مساكن لعائلات فلسطينية، بينها منزل تبلغ مساحته نحو 80 مترًا مربعًا وآخر مساحته نحو 40 مترًا مربعًا، كما ردمت القوات الإسرائيلية بئري مياه في المنطقة وهدمت حظائر للأغنام يعتمد عليها السكان في معيشتهم.
ويتزامن ذلك مع نشاط متزايد للمستوطنين في مسافر يطا، لا سيما انطلاقًا من بؤر استيطانية أقيمت في المنطقة.
وأشار المراسل إلى أن مستوطنين ينقلون قطعان أغنامهم بصورة شبه يومية إلى محيط مساكن الفلسطينيين، وخصوصًا في منطقة خلة الحمص، ويبقون لساعات طويلة قرب المنازل، في ممارسات يقول السكان إنها تهدف إلى التضييق عليهم ودفعهم إلى الرحيل.
حصار منازل
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، يواصل مستوطنون إسرائيليون حصار ثلاثة منازل فلسطينية لليوم العاشر على التوالي، وسط حماية من القوات الإسرائيلية التي أعلنت المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة”.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن العائلات ممنوعة من الدخول إلى منازلها أو الخروج منها، بينما يتحرك المستوطنون في المنطقة بحرية.
وتمكن لؤي أبو ريدة، صاحب أحد المنازل ويحمل الجنسية الأميركية، من الوصول إلى منزله الإثنين بعد عودته من الولايات المتحدة برفقة وفد أميركي، وقال إنه كان يتابع حصار منزله وعائلته عبر كاميرات المراقبة أثناء وجوده هناك.
وأوضح أنه تواصل مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وتلقى وعودًا بالضغط على إسرائيل لإبعاد المستوطنين، لكن من دون حدوث تغيير على الأرض حتى الآن.
استهدافات وهدم للمساكن وحصار مطبق.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يحول الضفة الغربية إلى “ساحة حرب جغرافية وديمغرافية” ضد الفلسطينين pic.twitter.com/Yg89KI1TTc
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 18, 2026
اعتقالات واقتحامات
وتواصلت عمليات الاعتقال في مناطق أخرى، إذ اعتقلت القوات الإسرائيلية الطبيبة الفلسطينية ديمة محمد أمين بركات، البالغة 54 عامًا، بعد اقتحام منزلها في حي الطيرة بمدينة رام الله والعبث بمحتوياته.
وفي جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب نور مهند سوقية بعد مداهمة منزله في شارع نابلس، بحسب نادي الأسير الفلسطيني، قبل يومين من الموعد المقرر لحفل زفافه الخميس.
كما أفاد مراسل التلفزيون العربي بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت مبنى سكنيًا من ثلاثة طوابق في منطقة الجاروشية بطولكرم، وأخرجت العائلات منه قبل تحويله إلى ثكنة عسكرية. وامتدت المداهمات إلى بلدتي نحالين وتقوع في محافظة بيت لحم، حيث اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين.
استيلاء على أراض
وفي الأغوار الشمالية، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا بالاستيلاء على 160 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في تجمعي سمرة ومكحول. وقال الناشط الحقوقي عارف دراغمة إن الأمر الإسرائيلي يقضي بالاستيلاء على الأراضي بذريعة استخدامها لأغراض عسكرية.
وفي سلفيت، أغلقت القوات الإسرائيلية المدخل الشمالي للمدينة بواسطة بوابة حديدية ومنعت المركبات من المرور، ما أجبر الفلسطينيين على استخدام طرق بديلة وأعاق حركة تنقلهم.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل انتشار واسع للحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية، إذ أشار مراسل “التلفزيون العربي” إلى تقديرات أممية تتحدث عن نحو 900 حاجز وعائق تعرقل الحركة والإغاثة الإنسانية، فيما يؤدي تشديد الإجراءات عليها إلى تكدس المركبات وانتظار الفلسطينيين لفترات طويلة.
أكثر من 1400 اعتداء
وتتزامن العمليات العسكرية مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في 12 أغسطس/ آب الجاري من ارتفاع عنف المستوطنين في الضفة الغربية إلى مستويات قياسية.
ووثقت الأمم المتحدة منذ مطلع عام 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، فيما أدت اعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء إلى تهجير نحو 3800 فلسطيني، قرابة نصفهم من الأطفال.
ووفق أحدث معطيات نادي الأسير الفلسطيني، سجلت 630 حالة اعتقال في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال يوليو/ تموز الماضي، لترتفع حصيلة الاعتقالات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 25 ألفًا.
ويحذر الفلسطينيون من أن تزامن التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وهدم المنشآت وإغلاق الطرق وتصاعد اعتداءات المستوطنين يشكل ضغطًا متزايدًا على التجمعات الفلسطينية، ويمهد لفرض مزيد من السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة.
