![]()
تنطلق في البرازيل اليوم الأحد، الانتخابات الرئاسية، حيث يتنافس عليها كل من الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، والسيناتور فلافيو بولسونارو.
ورغم تصدّر الملفات الاقتصادية والمعيشية قائمة اهتمامات الشارع البرازيلي، يبرز الدور الدولي لهذا البلد، ومواقفها من الأزمات العالمية، كعامل وامتحان لمدى تأثّر الناخب البرازيلي بالسياسات والمواقف الخارجية لبلاده، التي تُشكّل هوية البلاد وموقعها في النظام العالمي المتغيّر.
واختتم دا سيلفا ومنافسه اليميني يوم أمس السبت، حملتيهما الانتخابيتين بحشد أنصارهما في ولاية ساو باولو وريو دي جانيرو، عشية اقتراع تشير الاستطلاعات إلى أنه قد يقود إلى جولة ثانية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
ساعات على الاقتراع.. الشرطة العسكرية تؤمن نقل آلات التصويت الإلكتروني إلى مراكز الاقتراع تحضيرا لانطلاق العملية الانتخابية في البرازيل https://t.co/IMDlSXdQPa
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 3, 2026
واختار لولا، البالغ 80 عامًا والساعي إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، مدينة ساو باولو لإنهاء حملته بمسيرة قالت حملته إنّها تجاوزت من حيث المشاركة تجمعه الختامي في انتخابات عام 2022.
وبحسب المنظّمين، احتشد نحو 150 ألف شخص على امتداد شارع أوجاستا بين شارع باوليستا وساحة روزفلت، فيما خاطب لولا أنصاره قائلًا: “غدًا سنفوز بالانتخابات من الجولة الأولى”، وقدّم الاقتراع باعتباره خيارًا بين “الديمقراطية والهمجية”.
في المقابل، شارك فلافيو بولسونارو في موكب للدراجات النارية والسيارات بين سانتا باربرا دويستي وأميريكانا، قبل تجمّع انتخابي في ريو دي جانيرو، داعيًا أنصاره إلى حسم السباق اليوم الأحد من دون الحاجة إلى جولة ثانية.
ومن ريو دي جانيرو، أفاد مراسل التلفزيون العربي حازم كلاس بأنّ تجمعًا لبولسونارو في منطقة كامبو غراندي شهد رفع أعلام البرازيل والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب صور المرشّح وشعارات تطالب بإبعاد لولا عن السلطة.
أنصار فلافيو بولسونارو يرفعون شعارات تطالب بطرد لولا دا سيلفا من رئاسة البرازيل #الأخيرة https://t.co/1B9A9PweWP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 3, 2026
وأشار كلاس إلى الأهمية الانتخابية لريو دي جانيرو، التي مالت نحو اليمين في الدورتين الأخيرتين بعدما شكّلت معقلًا لليسار لعقود، وهي ثالث أكبر دائرة انتخابية في البلاد، مع أكثر من 13 مليون ناخب يمثلون نحو 8% من الجسم الانتخابي.
ساو باولو “الحاسمة”
وتكتسب ساو باولو أهمية استثنائية في السباق، باعتبارها أكبر كتلة انتخابية في البلاد.
وقال مراسل التلفزيون العربي معاذ موسى إنّ اهتمامات الناخبين هناك تتركز بصورة أساسية على أسعار المواد الغذائية وفرص العمل والبنية التحتية والمساعدات الحكومية والإعفاءات الضريبية، ولا سيما لدى أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط.
وأضاف أنّ أكثر من 34 مليون برازيلي يحقّ لهم التصويت في الولاية، فيما نشرت السلطات أكثر من 45 ألف عنصر من الشرطة العسكرية والمدنية لتأمين الاقتراع، وسط مخاوف من أعمال عنف مشابهة لما رافق انتخابات عام 2022.
المجمع الانتخابي الأكبر في البرازيل.. كيف تبدو آخر الاستعدادات لعملية الاقتراع في ساو باولو؟ #الأخيرة @ahmedkhair https://t.co/6xuSOpsC8Q
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 3, 2026
وحظرت المحكمة الانتخابية العليا اقتراب أي شخص يحمل سلاحًا ناريًا لمسافة تقل عن 600 متر من مراكز الاقتراع، في إجراء يستهدف منع تحول التوتر السياسي إلى مواجهات في الشارع.
وبحسب موسى، تشكل الكتلة التي لم تحسم خيارها بعد، وتزيد على 17%، عاملًا مهمًا في تحديد نتيجة ساو باولو، وبالتالي مسار الجولة الأولى واحتمالات الذهاب إلى جولة ثانية.
معركة على اتجاه البرازيل
ويتجاوز التنافس الخلاف على البرامج الاقتصادية والاجتماعية إلى صراع أوسع بشأن موقع البرازيل السياسي.
ويُركّز لولا في برنامجه على تعزيز البرامج الاجتماعية وتخفيف أعباء ديون الأسر ورفع الحد الأدنى للأجور ودعم شركة “بتروبراس” والطاقة المتجددة، بينما يطرح بولسونارو خفض الضرائب وإلغاء عشر وزارات على الأقل واستثمارات بنحو 174 مليار دولار في البنية التحتية خلال أربع سنوات.
وفي الأمن، يقترح لولا إجراءات أكثر صرامة لمواجهة الجماعات الإجرامية، بينما يتعهد منافسه ببناء خمسة سجون شديدة الحراسة على غرار النموذج السلفادوري، وتصنيف جماعات مرتبطة بتجارة المخدرات منظمات إرهابية.
ويرى الصحافي المختص بشؤون أميركا اللاتينية فيكتور شمس، في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ الانتخابات تمثل خصوصًا اختبارًا لليسار في مواجهة موجة صعود اليمين في أميركا اللاتينية، مرجحًا أن يؤدي الانتقال إلى جولة ثانية إلى تعميق الاستقطاب داخل المجتمع البرازيلي وإعادة تجميع القوى اليسارية حول لولا.
واشنطن وإسرائيل في خلفية الانتخابات
ويحضر العامل الخارجي بقوة في السباق. فقد جعل لولا من السيادة أحد عناوين حملته، واتهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسعي إلى السيطرة على موارد بلاده، بما فيها المعادن النادرة، في وقت يظهر فيه فلافيو بولسونارو تقاربًا أكبر مع واشنطن وإسرائيل.
ولم يعلن ترمب تأييد فلافيو بولسونارو رسميًا، لكنه استقبله في البيت الأبيض خلال مايو/ أيار، فيما يعد الرئيس الأميركي حليفًا لوالده جاير بولسونارو.
وبحسب مراسل التلفزيون العربي حازم كلاس، كان حضور أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل لافتًا في تجمع أنصار بولسونارو في ريو دي جانيرو، في انعكاس للاتجاه الخارجي الذي يمثله المعسكر المحافظ.
مخاوف ما بعد الصناديق
ولا تتوقّف المخاوف عند نتيجة التصويت، إذ يثير احتمال التشكيك في نزاهة الانتخابات هواجس بشأن مرحلة ما بعد إعلان النتائج.
وأكدت المحكمة الانتخابية العليا استقلال العملية وعدم خضوعها لضغوط داخلية أو خارجية، فيما يخضع نظام التصويت الإلكتروني لاختبارات أمنية قبل الاقتراع.
وأوضح فيكتور شمس أنّ البرازيل تعتمد التصويت الإلكتروني منذ عام 1996، في حين يشكك جزء من اليمين في هذا النظام، معتبرًا أن الخطاب يشبه التشكيك الذي رافق الانتخابات الأميركية في عهد ترمب.
وتمنح أحدث الاستطلاعات لولا نحو 43% من الأصوات في الجولة الأولى في مقابل 38% لفلافيو بولسونارو، مع استمرار تقدم الرئيس في سيناريو الجولة الثانية.
ويحتاج أي مرشح إلى أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة لحسم الرئاسة الأحد، وإلا يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى جولة إعادة في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، في مواجهة قد تحدد ليس فقط هوية الرئيس المقبل، بل اتجاه البرازيل بين يسار يسعى إلى الاحتفاظ بأكبر معاقله في أميركا اللاتينية ويمين يريد إلحاقها بالموجة المحافظة المتصاعدة في القارة.
