![]()
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تتزايد التساؤلات بشأن مدى إمكانية تنظيمها في موعدها، في ظل تحديات داخلية مرتبطة بالتحالفات والحسابات السياسية، وأخرى خارجية تتعلق بموقف الاحتلال الإسرائيلي وإمكانية إجراء الانتخابات في مدينة القدس.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تتوافر الظروف السياسية والميدانية لإجراء الانتخابات في موعدها، أم أن العقبات الداخلية والخارجية قد تعيد سيناريو التأجيل؟
تحديات داخلية وحسابات الفصائل
وتبرز في مقدمة التحديات الداخلية طبيعة التحالفات السياسية التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، والأسس التي بُنيت عليها، إلى جانب انعكاسات الحوارات والاتصالات التي جرت بين مختلف القوى والفصائل.
وفي هذا السياق، تطرح نتائج الحوارات التي استضافتها القاهرة مؤخرًا تساؤلات بشأن ما إذا كانت قد أسهمت في تقريب وجهات النظر، وإمكانية ترجمة التفاهمات التي تم التوصل إليها إلى خطوات عملية تمهد لإجراء الانتخابات.
كما يبرز سؤال آخر يتعلق بقدرة الفصائل والقوى السياسية على تجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، والتوافق على قواعد سياسية تضمن إجراء انتخابات تحظى بقبول مختلف الأطراف.
ويبقى السؤال الأوسع: هل تمثل الانتخابات محطة مهمة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ووضع برنامج سياسي قادر على التعامل مع التحديات التي تواجه الفلسطينيين في مختلف الأراضي الفلسطينية، أم أنها ستتحول إلى محطة جديدة في مسار الانقسام؟
وفي 9 يوليو/ تموز الماضي، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسومًا حدد بموجبه 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في مدينة القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لتكون الأولى من نوعها منذ عام 2006.
وأُلغيت انتخابات تشريعية ورئاسية كانت مقررة في 2021 بعد قرار للرئيس عباس بتأجيلها، مبررًا ذلك بعدم وجود موافقة إسرائيلية تضمن مشاركة الفلسطينيين في شرق القدس المحتلة.
“انتخابات الضرورة والحماية”
وفي هذا السياق، أكد منذر حايك، الناطق باسم حركة فتح، أن الانتخابات قرار فلسطيني لا رجعة فيه، واصفًا إياها بـ”انتخابات الضرورة والحماية”.
وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من غزة: “نحن في حركة فتح نريد أن نحمي مشروعنا الوطني وقضيتنا الفلسطينية، خصوصًا بعد ما شهدناه منذ عام 2006 من انقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وما أعقب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. لقد أصبحنا أمام مرحلة ملحّة تستوجب إجراء انتخابات توحّد النظام السياسي الفلسطيني”.
وأضاف: “السؤال المطروح هو: ما هي الضمانات؟ هناك نصائح أوروبية ودعم عربي لإجراء الانتخابات، وإذا كان الاحتلال يرفض ذلك لأنه لا يريد لنا أن نتوحد، فعلينا أن نمضي في الانتخابات بكل الوسائل المتاحة”.
وتابع: “الأهم أن نوحّد نظامنا السياسي وألا ننجر وراء أطروحات اليمين المتطرف الساعي إلى تكريس الانفصال بين الضفة وغزة. لذلك نقول إن هذه الانتخابات هي انتخابات الضرورة والحماية، وعلى جميع القوى الفلسطينية، من فصائل ومجتمع مدني وشعب، أن تتجه نحوها”.
وأكد أن “كل تصريحات قيادات فتح تنطلق من أن الانتخابات قرار لا رجعة عنه، حتى لو حاول الاحتلال منعها، فنحن لن نؤجلها”.
وختم بالقول: “الشعب الفلسطيني بكل فصائله يجمع على ضرورة الانتخابات، لكننا نواجه احتلالًا مجرمًا لا يريد لنا الوحدة ولا الديمقراطية ولا بناء نظام سياسي فلسطيني موحّد”.
“المطلوب الحفاظ على الأجواء الإيجابية”
من جانبه، قال عماد محسن، الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، إن تحميل جهة بعينها مسؤولية تعطيل انتخابات عام 2021 لا ينبغي أن يكون محور النقاش في المرحلة الحالية.
ودعا إلى الحفاظ على الأجواء الإيجابية بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، مشجعًا الرئيس محمود عباس، باعتباره الجهة التي دعت إلى الانتخابات، على إجرائها في موعدها المحدد.
وأضاف: “في عام 2021 قلنا إننا سنضع صندوقًا انتخابيًا في كنيسة القيامة وآخر في المسجد الأقصى المبارك، ودعونا أبناء الشعب الفلسطيني في القدس للتوجه إليهما لاختيار ممثليهم، على أساس أن الوطن بأكمله دائرة انتخابية واحدة”.
وأوضح أن هذا المقترح لم يُنفذ، وربما كانت هناك اعتبارات أخرى حالت دون إجراء الانتخابات في ذلك الوقت، ما أدى إلى استمرار تعطيلها خلال السنوات الماضية.
وأكد أن المخاوف المتعلقة بالانتخابات ما زالت قائمة، لكنه شدد على أن من حق الشعب الفلسطيني التوجه إلى صناديق الاقتراع كل أربع سنوات لاختيار ممثليه في المؤسسات العامة.
الانتخابات الفلسطينية والقدس
من جهته، شدّد عبد ربه العنزي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر، على أن الانتخابات ينبغي أن تُعتبر ضرورة فلسطينية، حتى وإن جاءت متأخرة، وليست مجرد خيار.
وأوضح: “الناظر إلى الحالة الفلسطينية، بما تشهده من انسداد سياسي وتأزم داخلي وتصدع وانقسام، يدرك أن الانتخابات قد تكون واحدة من أهم الأدوات القادرة على إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني”.
وأضاف: “لدي ملاحظة مهمة بشأن الإعلان عن الانتخابات. هل اتخذت حركة فتح أو الرئيس أو السلطة أو منظمة التحرير قرارًا بإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر دون النظر إلى احتمال أن تمنع إسرائيل هذه الانتخابات؟ وإذا كانت هناك مخاوف، فهل وُضعت خطط بديلة لمواجهة هذا الوضع، أم أن الأمر مجرد مناورة سياسية للضغط على إسرائيل؟”.
وتابع: “برأيي، إذا كنا ذاهبين إلى انتخابات، فلا بد من وجود خطة بديلة وخيارات أخرى، خصوصًا في ملف القدس الذي يواجه أزمة واضحة. لا يمكن أن ننفصل عن القدس أو نفصلها عن مشروعنا الوطني والسياسي، لما تحمله من دلالات مصيرية بالغة الأهمية”.
وأشار إلى أن “المشروع السياسي الذي يتضمن عملية انتخابية يجب أن يكون متكاملًا، ويأخذ في الاعتبار هذه المخاوف. فإسرائيل، على الأقل قبل انتخاباتها، لن تقبل بإجراء انتخابات في القدس. والسؤال: هل سنكتفي بالإعلان ثم نتراجع كما حدث عام 2021، أم سنضع سيناريوهات لمواجهة هذا التحدي، مثل خيار الصناديق أو الخيار الإلكتروني، مع التأكيد على أن القدس يجب أن تكون جزءًا من العملية الانتخابية؟”.
وأضاف: “في حال وجود صعوبات أو عوائق إسرائيلية جدية، المطلوب فلسطينيًا ألا نستسلم لهذه الإجراءات، بل نتقدم خطوة إلى الأمام ونتحداها، سواء بخطوات رمزية أو عملية”.
