البحرية الأميركية في عين العاصفة.. أزمات وتغييرات تعيد رسم مستقبلها

البحرية الأميركية في عين العاصفة.. أزمات وتغييرات تعيد رسم مستقبلها

Loading

تعيش البحرية الأميركية واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا، في ظل سلسلة من التقارير التي تتحدّث عن جملة من التحديات التشغيلية والاستراتيجية، وفق موقع “أكسيوس“. 

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد الاهتمام بأوضاع البحرية الأميركية، بعدما كشفت تقارير عن ظروف صعبة على متن عدد من السفن، ما دفع إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الدعوة لإعادة هيكلة شاملة لمنظومة بناء السفن، فضلًا عن إعادة النظر في التصاميم الهيكلية لأكبر وأكلف القطع البحرية الأمريكية لرفع كفاءتها.

محاولات انتحار على متن “أبراهام لينكولن”

وأثار نقل آخر حاملة الطائرات “يو إس إس أرباهام لينكولن التي كانت متمركزة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، نحو الشرق الأوسط، بالتزامن مع أنباء عن تعطل مدمرة في بحر الصين الجنوبي، تكهنات متزايدة بين المراقبين حول مستقبل ومصير استراتيجية “التحوّل نحو آسيا”. 

وأفاد القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، أنّ حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”، التي أمضت أكثر من 265 يومًا في الخدمة مع عدد قليل من التوقّفات في الموانئ، “ستعود إلى الوطن قريبًا”. وأضاف في بيان: “للأسف، تحاول وسائل الإعلام تصوير جنودنا كضحايا”.

غير أنّ عدة وسائل إعلام، من بينها صحيفتا “ميليتاري تايمز” و”ستارز آند سترايبس” المتخصّصتان بشؤون الأفراد، أفادت بأنّ بعض أفراد الخدمة المنكوبين حاولوا القفز من على متن السفينة، في ظل الضغوط المُرتبطة بطول فترة الانتشار والابتعاد عن الموانئ.

نقص بمنتجات النظافة على متن الحاملة “بوكسر”

من جهته، نفى الأسطول الخامس ما تردّد عن نقص في منتجات النظافة النسائية على متن حاملة الطائرات “يو إس إس بوكسر”، وهي سفينة هجومية برمائية، بعد أشهر قليلة من مغادرتها كاليفورنيا.

انقطاع الطاقة في “يو إس إس بنفولد”

ووفقًا لموقع “USNI News”، عانت المدمّرة الصاروخية “يو إس إس بنفولد” من انقطاع في الطاقة استمر لأيام، مما أدى إلى توقّف أنظمة تكييف الهواء وتعطّل المراحيض وأماكن الاستحمام.

وتلقّت المدمّرة المساعدة من مجموعة الضربة القتالية التابعة لحاملة الطائرات “جورج واشنطن”، والتي من المتوقع أن تتولّة مهمة إسناد الانتشار المرتبط بحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” في المستقبل القريب. 

مراجعة شاملة لـ “قيادة أنظمة البحرية”

ولم تتوقّف التطورات عند أوضاع السفن، دخل الرئيس دونالد ترمب مجددًا على خط النقاش بشأن تصميم حاملات الطائرات الأميركية.

وفي هذا السياق، وجّه ترمب باعتماد المنجنيقات البخارية والرافعات الهيدروليكية، وتحديدًا لحاملة الطائرات المستقبلية “دوريس ميلر”، بدلًا من الأنظمة الكهرومغناطيسية المستخدمة في حاملات الطائرات الحديثة.

كما وجّه بإجراء مراجعة شاملة لـ “قيادة أنظمة البحرية” التي تقاعد قائدها نائب الأدميرال جيمس داوني، بالإضافة إلى التخطيط لإنشاء حوض بناء سفن خامس محتمل داخل الولايات المتحدة، في إطار خطة أوسع لتعزيز قدرة البلاد على بناء السفن وتوسيع الأسطول.

وكان “مكتب الإدارة والميزانية” قد ألمح هذا الصيف إلى إمكانية إنشاء حوض عام آخر.

الكونغرس يطلب إجابات

وفي ظل هذه التطورات، بدأ أعضاء في الكونغرس الأميركي بالضغط على قيادة البحرية للحصول على مزيد من المعلومات بشأن أوضاع السفن وجاهزيتها.

وأعرب السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا روبن غاليغو عن رغبته في معاينة ظروف السفن الحربية بنفسه، كما وجّهت مجموعة تضمّ أكثر من 50 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس النواب على البحرية عبر رسالة منفصلة مؤرخة في 14 أغسطس/ آب، طالبوا فيها بتوضيحات بشأن ظروف حاملة “أبراهام لينكولن” ومستوى جاهزيتها.

تحديات تتجاوز الأعطال الفنية

وتكشف هذه التطورات عن تحديات أوسع تُواجه البحرية الأميركية، تتعدّى الأعكال الفنية أو ظروف المعيشة على متن السفن، لتمتد إلى قدرة الأسطول على تنفيذ عمليات انتشار طويلة، وتأمين الإمدادات، والحفاظ على جاهزية الطواقم والسفن.

كما أنّ خطط إعادة تصميم بعض السفن وتوسيع أحواض بناء السفن تعني أنّ البحرية أمام قرارات قد تترتّب عليها تكاليف بمليارات الدولارات.

ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت هذه التطورات تُمثّل مشكلات مؤقتة مُرتبطة بعمليات الانتشار الحالية، أم أنّها تكشف عن تحديات أعمق في جاهزية الأسطول الأميركي وقدرته على تلبية متطلبات الحروب والانتشار حول العالم.