البرهان: السلام يجب أن يكون سودانيا خالصا دون إملاءات

البرهان: السلام يجب أن يكون سودانيا خالصا دون إملاءات

Loading

الخرطوم ـ “القدس العربي”: فيما صعدت الحكومة السودانية من لهجتها تجاه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية، متهمة قوات “الدعم السريع” بتكثيف هجماتها بالطائرات المسيرة على المطارات ومحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود وخطوط نقل البترول خلال الأسابيع الأخيرة، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، إن تحقيق السلام في بلاده يجب أن يكون سودانيا خالصا، بعيدا عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.

حوار سوداني – سوداني

جاء ذلك في كلمة ألقاها البرهان أمام القمة الروسية الإفريقية المنعقدة في موسكو يومي الأربعاء والخميس.

وأكد البرهان أن “السودان يمر بتحديات جسام جراء حرب العدوان المفروضة عليه من قبل الميليشيا المتمردة الإرهابية (قوات الدعم السريع)، والتي تجد الدعم السياسي واللوجستي من قوى إقليمية ودولية”.

أكد البرهان أن “السودان يمر بتحديات جسام جراء حرب العدوان المفروضة عليه من قبل الميليشيا المتمردة الإرهابية (قوات الدعم السريع)”

ولفت إلى أن “حكومة السودان تنشد السلام وتسعى نحو الاستقرار على نحو يحفظ هيبته وكرامته ويصون وحدته ويحقق تطلعات شعبه”.

وأضاف: “لا بد للسلام أن يكون سودانيا خالصا دون إملاءات أو تدخلات خارجية”.

وشدد على أن الحكومة تعمل على التهيئة للانتقال المدني الديمقراطي عبر حوار سوداني – سوداني، بهدف وضع أسس مستدامة للاستقرار السياسي في البلاد، من خلال فترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة ونزيهة، بمراقبة إقليمية ودولية.

وأعرب عن تقدير السودان للمواقف الروسية الداعمة لبلاده، لا سيما منذ اندلاع الحرب عام 2023، مشيدا بموقف موسكو الداعم لسيادة السودان وسلامة أراضيه في مواجهة التدخلات الخارجية، وبما تقدمه من مؤازرة وتنسيق ودعم في المحافل الدولية.

في الموازاة، قالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، إن الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنطلق من الأراضي الإثيوبية، معتبرة أن استهداف المنشآت الحيوية يفاقم معاناة المواطنين ويعرقل جهود التعافي وإعادة الإعمار، فضلاً عن تأثيره على العودة الطوعية للاجئين والنازحين.

وأضافت أن الهجمات أسفرت عن وفيات وإصابات بالغة وسط المدنيين، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بمرافق البنية التحتية، متهمة قوات الدعم السريع باستهداف مؤسسات الدولة وتعطيل الخدمات الأساسية.

ولفتت إلى أن التصعيد الأخير يتزامن مع الذكرى الأولى لمذبحة الفاشر، التي وقعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، معتبرة أن الهجمات تأتي امتداداً لانتهاكات سابقة في مدن الجنينة وود النورة والهلالية ومناطق أخرى من البلاد.

وانتقدت ما وصفته بـ “تقاعس المجتمع الدولي عن التعامل مع الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر”، مشيرة إلى الحصار الذي تعرضت له المدينة قبل اقتحامها، رغم صدور قرار مجلس الأمن رقم 2736 ومناشدة الأمين العام للأمم المتحدة التوصل إلى هدنة إنسانية، التي وافقت عليها الحكومة السودانية بينما رفضتها قوات الدعم السريع.

واعتبرت أن استمرار الهجمات والانتهاكات يعود إلى “تساهل المجتمع الدولي مع قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها”، متهمة إياها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، إلى جانب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وجددت إدانتها للهجمات والفظائع التي اتهمت قوات الدعم السريع بارتكابها، مطالبة مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي بتحمل مسؤولياتهما تجاه الانتهاكات والجهات الداعمة لها.

وأكدت على حق السودان في “صد العدوان والدفاع عن النفس، واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين وصون ممتلكات البلاد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة”.

وتأتي تصريحات الخارجية في ظل عمليات استهداف متتالية طالت منشآت الكهرباء والوقود في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من اتساع الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية وانعكاساتها على حياة المدنيين.

وأدانت مجموعة “محامو الطوارئ” هجمات الطائرات المسيرة التي نفذتها قوات الدعم السريع، واستهدفت منشآت للكهرباء والوقود في أمدرمان والمناقل وهيا ومدن أخرى.

وقالت إن الهجمات طالت محطة المرخيات التحويلية في أمدرمان غرب العاصمة الخرطوم مما تسبب في إظلام تام، ومحطة الكهرباء الرئيسية في مدينة المناقل في ولاية الجزيرة وسط البلاد، إلى جانب مستودعات الوقود وخط نقل المشتقات النفطية في منطقة هيا شرق البلاد.

وأوضحت أن الهجمات أسهمت في تفاقم أزمات إمدادات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، فضلاً عن تعطيل الخدمات الأساسية وتهديد عمل المرافق الصحية ومصادر المياه، بما يزيد من معاناة المدنيين في تأمين احتياجاتهم اليومية.

وبينت أن نحو 13 محطة كهرباء تعرضت للاستهداف خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، محذرة من أن استمرار هذه الهجمات يفاقم التداعيات الإنسانية للحرب ويهدد مقومات الحياة للسكان. وحمّلت قوات الدعم السريع المسؤولية عنها، مطالبة بوقف استهداف البنية التحتية المدنية والتحقيق في الهجمات ومساءلة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

نحو 13 محطة كهرباء تعرضت للاستهداف خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي

كما حذرت شبكة أطباء السودان من التداعيات الإنسانية والصحية الخطيرة لاستمرار الهجمات على محطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية في عدد من الولايات، مؤكدة أن تضرر هذه المنشآت يهدد استمرارية الخدمات الصحية وإمدادات المياه التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.

وأعربت الشبكة عن بالغ قلقها إزاء تصاعد الهجمات على محطات الكهرباء، مشيرة إلى أن خروج هذه المحطات عن الخدمة أو تعرضها لأضرار متكررة لا يقتصر أثره على انقطاع التيار الكهربائي، بل يمتد إلى تهديد عمل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى ووحدات العناية المكثفة وبنوك الدم، فضلاً عن سلاسل التبريد وحفظ الأدوية واللقاحات.

وأوضحت أن استمرار انقطاع الكهرباء يضع حياة المرضى والفئات الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة، في ظل اعتماد العديد من الخدمات الطبية الحيوية على الإمداد الكهربائي المنتظم لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية.

وشددت الشبكة على ضرورة تحييد المرافق الخدمية والبنية التحتية المرتبطة بحياة المدنيين عن العمليات العسكرية، محذرة من أن استهداف هذه المنشآت أو تعريضها للخطر يفاقم المعاناة الإنسانية ويحرم السكان من الحصول على حقوقهم الأساسية في الرعاية الصحية والمياه والكهرباء.

ودعت إلى الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المنشآت المدنية الحيوية وضمان استمرار الخدمات الأساسية، محذرة من أن استمرار تدهور البنية التحتية الصحية والخدمية قد يؤدي إلى أزمات صحية واسعة النطاق تطال ملايين المدنيين.

انتهاكات متعمدة

وفي سياق متصل، أعلن التجمع الاتحادي إدانته لاستهداف الطائرات المسيرة التابعة لقوات “الدعم” محطات الكهرباء والمرافق الحيوية.

وقال التجمع إن تدمير البنية التحتية لا يمكن التعامل معه باعتباره أخطاء حرب أو أضراراً جانبية، بل انتهاكات متعمدة تدفع ملايين السودانيين نحو الظلام والجوع والموت.

وشدد على أن حماية المدنيين والمرافق الحيوية واجب لا يحتمل التهاون، مطالباً بالوقف الفوري للهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، والعمل على إنهاء الحرب واستعادة السلام.

The post البرهان: السلام يجب أن يكون سودانيا خالصا دون إملاءات appeared first on سودانايل.