البرهان: ضمانات وحصانة مؤقتة للقوى المشاركة في الحوار السوداني

البرهان: ضمانات وحصانة  مؤقتة للقوى المشاركة في الحوار السوداني

Loading

أعلن الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، موافقة الدولة على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للقوى المشاركة في الحوار السوداني المرتقب، مؤكداً استعدادها لتوفير الدعم اللوجستي اللازم لانعقاد الحوار وتيسير مشاركة أطرافه وحماية سلامتهم.

وقال البرهان، في كلمة بمناسبة العيد الـ٧٢ للقوات المسلحة السودانية، الذي صادف الجمعة(١٤ أغسطس ٢٠٢٦م) إن مجموعة وطنية من أبناء وبنات السودان بادرت إلى إطلاق مبادرة للحوار السوداني الشامل، تقوم على حوار «سوداني خالص» ينطلق من الداخل ويستوعب مختلف القوى السياسية والمجتمعية، ويضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام في مقدمة أهدافه.

وأوضح أن المجموعة عرضت عليه رؤيتها وشددت على استقلاليتها وانفتاحها على الجميع، وطلبت من الدولة جملة من الضمانات الضرورية لانعقاد الحوار وتيسير مشاركة أطرافه وحماية سلامتهم، مشيراً إلى أنه وافق على هذه الضمانات.

وأكد البرهان أن الدولة لن تكون الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته أو مخرجاته، «احتراماً لاستقلاليته وحرصاً على صدقيته الوطنية»، مشدداً على أن الضمانات السياسية والقانونية والأمنية لا تعني امتلاك الدولة للحوار أو التحكم في أطرافه أو أجندته أو مخرجاته.

وفصّل رئيس مجلس السيادة طبيعة الضمانات المقدمة للمشاركين، موضحاً أن الإجراءات التي قد تتخذها الدولة في مواجهة أي مشارك لا تُعد عفواً، وإنما وقفاً للإجراءات الجنائية السابقة في مواجهته، باعتبار أن العفو بالمعنى القانوني يفترض صدور حكم بالإدانة.

وأضاف أن وقف الإجراءات في البلاغات التي يكون الشاكي أو صاحب الحق فيها شخصاً أو جهة خاصة، يمثل حصانة إجرائية مؤقتة تهيئ الظروف الملائمة للحوار وتضمن مشاركة أطرافه دون خشية من إجراءات قانونية تعوق مشاركتهم، دون أن تؤثر على الحقوق الموضوعية للأطراف أو النتيجة النهائية للإجراءات، التي يمكن استئنافها وفق القانون بعد زوال سبب وقفها.

كما أعلن البرهان توفير حصانة قانونية كاملة ودائمة للمشاركين بشأن الآراء والمواقف والمقترحات والأقوال التي تصدر عنهم خلال جلسات الحوار أو بمناسبتها، بحيث لا تستخدم تلك الآراء والأقوال مستقبلاً أساساً لفتح بلاغ أو إقامة دعوى أو اتخاذ أي إجراء جنائي أو مدني أو إداري بحقهم.

وقال إن الهدف من هذه الحصانة هو ضمان حرية وصراحة الحوار وتمكين المشاركين من التعبير عن آرائهم ومواقفهم دون خشية من تحول مشاركتهم أو ما يطرحونه خلال الحوار إلى مصدر للمساءلة القانونية.

وشدد البرهان، في الوقت ذاته، على أن نجاح الحوار لا يتوقف على ضمانات المشاركين وحدها، وإنما يتطلب تهيئة مناخ عام تسوده الحريات، بما يسمح للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم غير المشاركين بصورة مباشرة في جلسات الحوار، بالتعبير بحرية عن آرائهم ومواقفهم تجاه القضايا المطروحة.

وأكد أن الحوار الوطني «لا ينبغي أن يكون عملية مغلقة»، داعياً إلى أن يجري في فضاء عام مفتوح يتيح للمجتمع التفاعل مع القضايا المطروحة ومناقشة مخرجات الحوار ونقدها أو تأييدها دون خوف أو تضييق.

وفي الشأن العسكري، جدد البرهان تأكيد عزمه على تطوير القوات المسلحة لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن الجيش يعمل على تحقيق الانسجام بين الشعب والجيش والنخب، وصولاً إلى الاستقرار.

كما أكد استمرار القوات المسلحة في استكمال ما وصفه بـ«تطهير أرض السودان» من قوات الدعم السريع وحلفائها، مع التأكيد على عدم إغلاق الباب أمام مبادرات السلام، مشيراً إلى أن مساعي السلام لم تتوقف منذ الأشهر الأولى للحرب.

وقال إن الوصول إلى السلام، من وجهة نظره، يبدأ بإلقاء قوات الدعم السريع السلاح والتجمع في مناطق محددة، وعودة المواطنين إلى مناطقهم وعودة الحياة والخدمات والتأمين والحماية والرقابة، قبل النظر في أوضاع المقاتلين الذين لم يرتكبوا جرائم.
وفي ختام كلمته، حيّا البرهان القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية وقوات الإسناد، كما وجه الشكر للدول الشقيقة والصديقة التي ساندت السودان، متعهداً بالعمل على عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم «دون نزوح أو خوف بعدها».