البرهان.. لا تخذل شعبك..!

البرهان.. لا تخذل شعبك..!

Loading

البرهان.. لا تخذل شعبك
عبدالسلام العقاب
لم يكن الفريق أول عبد الفتاح البرهان معروفا إلا في الأوساط القريبة منه ، من أهل وأصدقاء وزملاء ، منذ تخرجه في الكلية الحربية . وظل ينتقل من رتبة إلى أخرى ، ومن منطقة إلى أخرى ، حتى جاب السودان أودية وجبالا ووديانا ، واكتسب من كل منطقة إرثا وطبيعة وطباعا ، إلى أن تجاوز الستين من عمره ، وبلغ رتبة الفريق أول ، محمّلا بتجارب أكاديمية وعسكرية صقلت شخصيته ، وعجمت عوده ، وقوّت شكيمته ، وجعلته أهلا لتحمل المسؤولية •
وبعد الثورة ، بزغ نجمه وعلا صيته ، وأصبح رمزا وطنيا بارزا •
تأرجح موقفه في بدايات عهد الثورة ، وهو الرجل الذي عرف عنه أنه من أبرز رجال الاستخبارات ، وكان حدسه الأمني ، بحسب ما نراه ، ينذره بأن الذين التفوا حوله قد يتغدون به قبل أن يحين وقت العشاء ، لكنه اتخذ مسار التحالف معهم ، رغم ما كان يحيط بمشروعهم من مخاوف وتحفظات •
وكانوا يشيعون أنهم بصدد انتشال السودان من وهدته وعزلته التي يتحدثون عنها ، ووضعه في مصاف الدول المتقدمة ، بدلا من بقائه ضمن الدول المصنفة راعية للإرهاب حسب رؤيتهم .
لكن الشفقة والاستعجال في تنفيذ المخطط الذي يتهمهم خصومهم بتبنيه جعلاهم في نظر منتقديهم يتجهون إلى طمس الهوية الإسلامية للسودان ، واستهداف بعض المعالم الدينية روحا وجسدا، مبنى ومعنى ، في تجاوز لما يراه كثيرون من ثوابت المجتمع وقيمه .
وتحدثوا بلسان أسيادهم عن شركات الجيش وهيكلته ، بما أثار مخاوف من أن يكون الهدف إضعاف القوات المسلحة وتسهيل الانقضاض عليها . وأطلقوا على القوات المسلحة وصف «جيش الكيزان»، متوهمين أن ذلك سيزرع الكراهية تجاهها في نفوس عامة الشعب .
وتحالفوا مع المليشيا ، وأوهموا قائدها بأنه القائد الملهم ، ووجدوا ضالتهم في ضعاف النفوس ممن ينظرون إلى مصالحهم الضيقة ، ومن يمكنهم بيع وطنهم وشرفهم بثمن بخس ، وهم في ذلك من الزاهدين •
وتكالبوا على الدولة ، واستعانوا بشخصيات خارجية أثارت أدوارها جدلا واسعا ، وكان فولكر بيرتس ، في تقديرنا ، أحد أبرز وجوه تلك المرحلة المثيرة للخلاف .
وتبنت دولة الإمارات ، وفقا للاتهامات التي توجه إليها ، أن لها أدوارا مرتبطة بأطماع في خيرات السودان ، وعينها على ما هو أبعد من أبي عمامة والفشقة .
والحديث عن تلك الفترة الحرجة والمؤذية من تاريخ بلادنا معلوم للجميع، بما يثيره من مخاوف بشأن تغيير ملامح الدولة السودانية ، وتهجير أهلها ، وإحداث تغيير ديموغرافي يحل فيه وافدون من خارج البلاد محل السودانيين أصحاب الأرض .
وسط كل ذلك ، كان البرهان يرصد ما يجري حوله ، إلى أن برزت الدعوة إلى هيكلة القوات المسلحة ، وهي الدعوة التي أثارت مخاوف من أن تنتهي إلى إضعاف الجيش الوطني واستبداله بتشكيلات مسلحة متعددة الولاءات •
انتبه الفريق البرهان وقادة الجيش وجموع الشعب السوداني إلى ما اعتبروه مؤامرة تستهدف البلاد ، فرفضت قيادة الجيش التوقيع على الاتفاق الإطاري ، وارتفعت أصوات من قوى الحرية والتغيير ، المعروفة «قحت»، تطالبهم بالتوقيع ، مع التلويح بالحرب .
و فعلا اندلعت الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن إشعالها وتحديد الطرف الذي أطلق الطلقة الأولى .
وأُطلقت اتهامات بأن الإسلاميين هم من أشعلوا الحرب ، وهي اتهامات ينفيها الإسلاميون و بشدة •
ولست هنا بصدد التوثيق ، فله رجاله ومصادره وإنما أريد أن أنتقل بالحديث إلى ذلك الحب الجارف الذي أظهره السودانيون لوطنهم ، وإلى ما يرونه من دور للفريق البرهان في قيادة البلاد خلال هذه المحنة إذ استطاع، بقدرته على القيادة أن يقود حربا امتدت ساحاتها من الخرطوم إلى أم دافوق
هتف الشعب جيش واحد، شعب واحد هتافا جلجل في الأركان ، وأثار القلق لدى كثيرين .
وخرج المواطنون إلى معسكرات التدريب زرافات ووحدانا، واستبسلوا في ساحات الوغى ، وقدموا الأرواح ، ونزفوا الدم الطاهر على أرض الوطن المعطاء وما زال كثيرون منهم في جبهات القتال الممتدة على طول حدود السودان ، بينما تتوالى الأنباء عن تقدم الجيش والقوات المساندة له في عدد من المحاور، وعن استسلام بعض عناصر المليشيا •
السيد الرئيس.. لا تخذل شعبك
كل ما تقدم ليس سوى مدخل للحديث عما يعانيه شعبك ، هذا الشعب الذي شد من أزرك ، وقوى شكيمتك:، ومنحك تأييده’المطلق ، بل وهبك فلذات أكباده الذين أُقيمت لهم أعراس الشهداء بدلا من سرادقات العزاء .
هذا الشعب يعاني اليوم من ارتفاع جنوني في أسعار السلع ، بما لا يتيح لكثيرين منه العيش حتى عند حد الكفاف .
ويحملك كثيرون مسؤولية ما يجري من ضيق في المعاش ، وما يتهدد المواطنين من جوع ومجاعة .
لذلك لا تركن سعادة الفريق إلى تقارير قد لا تعكس حقيقة الواقع ، تأتيك من وزراء وقيادات طال أمد بقائهم في مواقع المسؤولية رغم إخفاقاتهم .
نحن نعيش زمانا أصبحت فيه الوسائط الإعلامية ، بما تحمله من غث وسمين ، مرآة لنبض الشارع ، ومصدرا مهما لمعرفة ما يعانيه المواطن. فاجعلها عينك الثالثة ، بعد الله تعالى ، ولا تكتف بما يرفع إليك من تقارير رسمية .
و لا تثق في حكومة الأمل ثقة مطلقة ، فقد أخفقت ، في نظر كثيرين في السيطرة على الأسواق وضبط أسعار السلع التي يتوقف عليها معاش الناس .
لقد تساهلت الدولة، بحسب ما يراه المواطنون ، مع تجار الأزمات والمستثمرين في معاناة الشعب ، بينما تزداد الأسعار يوما بعد يوم بمتوالية مرعبة ، ولا أقول مخيفة ، لأن الرعب أشد من الخوف .
السيد الرئيس
لقد تجاوز سعر جوال الذرة، بحسب الأرقام المتداولة في أسواق الجزيرة والقضارف، ستمائة ألف جنيه، أي ما يعادل ستمائة مليون جنيه بالعملة القديمة ثم انخفض سعره مع بداية الحصاد في مناطق الانتاج و هو انخفاض علي حساب اامزارع البسيط الذي لم تحميه الدولة و هو يكابد لتوفير المدخلات من السوقو هز نفس السوق الذي يبيع بالغالي و يشتري بالرخيص.
قرراتكم الاخيرة ليس فيها ذكري لمدخلات الانتاج مما بجعل الخسارة الآن وفي مقبل المواسم يتكبدها المزارع البسيط
ومن الملاحظات التي تستحق الوقوف عندها أن توفير البنزين يبدو أكثر يسرا لأصحاب السيارات الخاصة ، لا سيما في المدن الكبرى: التي تخشى الحكومات المتعاقبة أن يتحول الغضب فيها إلى حراك شعبي واسع . أما عامة المواطنين ، من المزارعين وغيرهم فيعانون صعوبة الحصول على جالون من الديزل اللازم لتحضير الأرض وري المزارع وكأنهم أسود تموت في الغابات حوعا رغم ما يبذلونه من جهد في سبيل الإنتاج .
وهنا تتجلى المفارقة المؤلمة : كيف يطلب من المزارع أن ينتج ، وهو لا يجد الوقود الذي يعينه على زراعة أرضه وريها ؟ وكيف ننتظر وفرة المحاصيل وانخفاض الأسعار ، بينما تتعثر مدخلات الإنتاج وتزداد تكلفتها؟
السيد الرئيس.. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
هل أنت راض عن الوضع المعيشي لشعبك ، وهو يعاني الأمرّين؟
قطعا ، لا أظن ذلك •
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا أنت فاعل لتخفيف أعباء المعيشة عن شعبك؟
السيد الفريق
لو حددت مكامن الخلل ، وضربت بيد من حديد على المتلاعبين بقوت الشعب من تجار الأزمات ومن شايعهم ، وأصدرت القرارات التي تحفظ للدولة هيبتها وتضمن للمواطن سهولة الحصول على ضروريات الحياة وقفة الملاح لحفظت بذلك محبة هذا الشعب الذي وقف معك في أحلك الظروف وتحمل أقسى المحن
ولك أن تعلم أن الفريق أول شمس الدين كباشي والفريق أول ابراهيم جابر لا يستطيعان فعل الكثير في غياب القوانين الرادعة، وعدم إطلاق يد الإصلاح والمحاسبة. فلا تجعلهما كالذي ألقوه في اليم مكتوفا وقالوا له إياك إياك أن تبتل بالماء
فإذا عجزا عن تحقيق المطلوب منهما فلن ينالا سوى التبرم والاستياء بعد المحبة والتقدير اللذين قابلهما بهما شعب السودان.
السيد الفريق
لقد قال الفريق أول ياسر العطا إن مفاصل الدولة تئن بوجود الجنجويد وهو تصريح يطرح سؤالا مهما إلى متى يستمر الانتظار ، بينما تتفاقم الأزمات وتتداخل المسؤوليات ويشعر المواطن بأن مؤسسات الدولة لا تزال تعاني اختلالات تعوق أداءها ؟
وإلى متى يستمر التعامل بالدرهم الإماراتي ، في ظل الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات بالتدخل في الشأن السوداني ودعم أطراف في الحرب؟
ألا يستحق الأمر مراجعة جادة للسياسات والإجراءات التي تحمي الاقتصاد الوطني وتحد من تأثير العوامل الخارجية؟
السيد الفريق،
هذا هو نبض الشارع الذي أنقله إليك وهذه هي معاناة المواطن الذي ينتظر منك موقفا وقرارا.
فماذا أنت فاعل؟
و الدولة التي آزرك شعبها لا تحتمل انفلات الامن و الذي نسمع عن بوادره بمظاهرات الجوع التي تنقلها الوسائط
ودونك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، اللهم فاشقق عليه و من ولي من امر امتي شيئا فرفق بهم اللهم فارفق بهم
هذا
والله من وراء القصد و هو الهادي لسواء السبيل

عبدالسلام العقاب
0914210983.
wadalaqab@gmail.com