![]()
الخرطوم ـ النورس نيوز
كشفت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان تفاصيل جديدة عن لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مع عدد من الصحفيين المشاركين في الحوار السوداني ـ السوداني، مشيرة إلى أن اللقاء شهد، بحسب روايتها، حديثاً شفافاً من البرهان حول تطورات الحرب وكواليس فترة حصار القيادة العامة للجيش.
وقالت هاجر سليمان، في مقال، إن البرهان نفى خلال اللقاء أن يكون قد كان “غارقاً في النوم”، كما يُشاع، مؤكداً أنه كان على علم بنوايا قوات الدعم السريع منذ خواتيم عهد الإنقاذ.
وبحسب المقال، قال البرهان إن مجموعة من الضباط أبلغوا الرئيس السابق عمر البشير بمخطط لقائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، للاستيلاء على السلطة، إلا أن البشير، وفق الرواية المنسوبة إلى البرهان، قلل من الأمر بقوله: “حميدتي ده في جيبي”.
وأشارت الكاتبة إلى أن البرهان تحدث كذلك عن مستندات قال إنها تكشف، بحسب روايته، مخاطبات من البشير إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد، بشأن دعم وتمويل وتسليح قوات الدعم السريع.
وأضافت أن البرهان قال إنه سافر إلى أبوظبي عقب تصاعد الأزمة، وسأل بن زايد عن أسباب دعمه للدعم السريع، ليتلقى، وفق روايته، تأكيداً باستمرار العلاقة مع حميدتي ودعم قواته.
مخزون استراتيجي داخل القيادة
وذكرت سليمان أن البرهان قال إنه عقب ذلك شرع في الاستعداد للحرب، وجمع مخزوناً استراتيجياً من الأسلحة والذخائر يكفي لعدة أشهر، جرى دفنه داخل القيادة العامة، واستخدم لاحقاً في تخفيف وطأة الحصار المفروض عليها.
وحسب المقال، روى البرهان أن قواته ظلت داخل بيت الضيافة طوال فترة وجوده في القيادة العامة، وأن المسافة بين القوات والجهة المقابلة لم تكن تتجاوز نحو 20 متراً، بينما كان إطلاق النار يستهدف محاولات الاستطلاع.
وقالت الكاتبة إن البرهان تحدث عن عمليات تسلل نفذتها قوات الدعم السريع إلى داخل بيت الضيافة، ومحاولات أفراد من قواته التعامل معها، ما أدى، بحسب روايته، إلى سقوط عدد من الجنود قتلى.
خطة كسر الحصار
وبحسب المقال، شكل البرهان غرفة عمليات صغيرة لإدارة الحرب والإشراف على العمليات ووضع الخطط، وظل يديرها بنفسه، في وقت بدأت فيه علامات اليأس تظهر على بعض القوات المحاصرة، رغم حالة الحماس التي كانت تسودها.
وأوضحت سليمان أن البرهان قرر في مرحلة لاحقة الخروج من القيادة وكسر الحصار، وجرى وضع خطة للتمويه تضمنت إرسال مجموعة عبر قارب لعبور النيل في اتجاه أم درمان.
وقالت إن القوات المهاجمة اعتقدت أن البرهان كان ضمن المجموعة، فأطلقت النار باتجاهها، قبل أن تتمكن المجموعة من العبور، وبعد انحسار التركيز عنها هبطت مروحية في الساعات الأولى من الصباح عند مداخل القيادة العامة، ونقلت البرهان إلى أم درمان.
الجوع والمرض داخل القيادة
وتطرقت الكاتبة إلى أوضاع القوات التي ظلت محاصرة داخل القيادة العامة، قائلة إن بعض الجنود أصيبوا بمشكلات صحية خطيرة نتيجة الجوع ونقص الفيتامينات والعناصر الغذائية، بينما أصيب آخرون بأمراض أعاقت حركتهم.
وأضافت أن هذه التفاصيل أثرت في الصحفيين المشاركين في اللقاء، وقالت إن بعضهم بكى أثناء استماعهم إلى رواية البرهان عن الظروف التي عاشتها القوات المحاصرة.
السلاح من البحر وورش الجيش
وقالت سليمان إن البرهان تحدث عن الصعوبات التي واجهها الجيش في الحصول على الأسلحة والمعدات اللازمة للحرب، مشيرة إلى أن دولاً، وفق روايته، رفضت بيع الجيش السوداني الأسلحة والطائرات ومعدات الإنزال الجوي.
وبحسب المقال، اضطر الجيش إلى اللجوء إلى شراء الأسلحة من مصادر وصفتها الكاتبة بـ”القراصنة” في عرض البحر وشبكات التهريب، بهدف توفير احتياجاته العسكرية.
وأشارت إلى أن منع وصول معدات الإنزال الجوي إلى الجيش أدى إلى بروز دور ورش التصنيع المحلية التابعة للقوات المسلحة، حيث قام مهندسون وعسكريون، وفق الرواية، بتصنيع معدات استخدمت في إسقاط المواد الغذائية والأدوية للقوات المحاصرة داخل القيادة العامة وسلاح الإشارة.
اتفاق جوبا والمواطنون
وقالت الكاتبة إن الجيش تمكن لاحقاً من وضع خطط قلبت، بحسب روايتها، مسار المعارك، وإن تحسن وضعه العسكري دفع بعض الدول إلى إدراك أن القوات المسلحة ماضية في تحقيق تقدم ميداني.
وأضافت أن الموقعين على اتفاق جوبا للسلام انضموا إلى جانب الجيش وساندوه في عدد من المعارك، إلى جانب مواطنين تطوعوا للقتال، معتبرة أن ذلك أسهم في تعزيز فرص الجيش في تحقيق النصر.
البرهان وشروط السلام
وبحسب المقال، ربط البرهان إمكانية التوصل إلى السلام بإلقاء قوات الدعم السريع السلاح والخروج من المدن والتجمع في مناطق محددة، قبل الدخول في ترتيبات سياسية وأمنية للسلام.
وقالت سليمان إن الجيش رفض، وفق ما ورد في المقال، مقترح هدنة لثلاثة أشهر، لاعتقاده بأن الهدنة قد تمنح الدعم السريع فرصة لإعادة ترتيب صفوفه واستئناف القتال في مناطق أخرى.
ونقلت الكاتبة عن البرهان تأكيده أن الجيش ماضٍ في العمليات العسكرية إلى حين إنهاء وجود قوات الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها.
انتقادات لقحت وحمدوك
وتناول المقال كذلك موقف البرهان من القوى السياسية المعارضة، وفي مقدمتها قوى الحرية والتغيير ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، حيث اتهمت الكاتبة تلك القوى بتقديم تقارير، وصفتها بأنها “مفبركة”، بهدف إدانة الدولة والجيش.
وقالت إن البرهان، وفق روايتها، أبدى رفضاً لعودة حمدوك ومجموعته إلى المشهد، بينما رأت الكاتبة أن الشعب السوداني، بحسب تقديرها، لا يرغب في عودتهم إلى السلطة.
وأضافت أن مجموعة قحت حصلت، وفق المقال، على ضمانات للعودة والمشاركة في الحوار السوداني ـ السوداني، وأن قرارات صدرت بإسقاط التهم عن بعض أعضائها وتشجيعهم على العودة، إلا أنهم لم يعودوا للمشاركة في الحوار.
الانتخابات ومؤسسات الدولة
وأشارت سليمان إلى أن البرهان أكد، خلال اللقاء، عدم رغبته في التمسك بالسلطة، وشدد على أن الحكم يجب أن يكون عبر صناديق الاقتراع والانتخابات، بما يضمن استكمال مسار التحول الديمقراطي ونقل السلطة إلى المدنيين.
وترى الكاتبة، في المقابل، أن الظروف الحالية لا تسمح بإجراء انتخابات، بسبب استمرار الحرب وعدم جاهزية البلاد، داعية إلى إنشاء مجلس تشريعي وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وإجراء تعديلات وزارية.
واقترحت إعلان حالة الطوارئ وإنشاء مجلس تشريعي وإعادة العمل بدستور 2005، إلى حين اكتمال هياكل الدولة وتهيئة الظروف للتحول الديمقراطي.
ظهور إبراهيم جابر
وفي ختام مقالها، توقفت هاجر سليمان عند مرافقة عضو مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مهندس إبراهيم جابر، للبرهان خلال اللقاء مع الصحفيين، متسائلة عن دلالات ظهوره إلى جانب رئيس مجلس السيادة وما إذا كان يحمل رسائل أو ترتيبات خاصة.
وقالت إن الإجابة عن سر مرافقة جابر للبرهان ستكون في مقال لاحق.