البلح في الشمالية.. جوال منه لا يساوي ثمن كيلو ونصف من اللحم

البلح في الشمالية..  جوال منه لا يساوي ثمن كيلو ونصف من اللحم

Loading

مروي: النورس نيوز

تفاقمت الأوضاع المعيشية في الولاية الشمالية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف الغذاء والوقود ومدخلات الإنتاج، بالتزامن مع تراجع قيمة محصول البلح الذي يمثل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر بالمنطقة.

وبحسب إفادات مواطنين في مروي، كان جوال البلح في السابق يعادل في قيمته نحو جوالين من القمح، بينما تراجع حالياً إلى ما يعادل ثمن كيلو ونصف فقط من لحم العجالي، في مؤشر على تراجع القوة الشرائية للمحصول.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تجاوز سعر الدولار حاجز 8 آلاف جنيه، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع والخدمات وتكاليف الإنتاج والنقل.

اللحوم والقمح والخبز.. موجة غلاء

وتراوح سعر كيلو اللحوم في مروي بين 70 و80 ألف جنيه، فيما تجاوز سعر أردب القمح 700 ألف جنيه، بينما بلغ سعر ربع الذرة «الفتريتا» نحو 30 ألف جنيه.

وامتدت موجة الغلاء إلى السلع اليومية، بما فيها السكر والشاي وحليب الأطفال وغيرها من الاحتياجات الأساسية.

كما ارتفع سعر الخبز إلى ألف جنيه لقطعتين، فيما أفاد مواطنون بأن الأسرة المتوسطة تحتاج إلى ما بين 20 و25 ألف جنيه لتوفير الخبز لوجبتين فقط، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى تقليص استهلاكها اليومي إلى وجبتين أو وجبة ونصف.

شح السيولة يضاعف الأزمة

وتزامنت أزمة ارتفاع الأسعار مع شح السيولة وتعثر التحويلات المصرفية، خاصة عبر تطبيق «بنكك»، ما زاد صعوبة شراء الاحتياجات اليومية وسداد الالتزامات.

وقال مواطنون إن تأثيرات الأزمة لم تعد تقتصر على الأسر الأكثر فقراً، وإنما امتدت إلى شرائح كانت أكثر قدرة على تدبير احتياجاتها.

الموسم الشتوي أمام تحديات جديدة

وامتدت تداعيات ارتفاع التكاليف إلى القطاع الزراعي، حيث تعتمد الولاية الشمالية بصورة أساسية على الطلمبات التي تعمل بالكهرباء أو الوقود في عمليات الري.

ومع عدم استقرار التيار الكهربائي وارتفاع أسعار البنزين والجازولين، ارتفعت تكلفة الري، بالتزامن مع زيادة أسعار تجهيز الأراضي والتقاوي والأسمدة والوقود، وسط مخاوف من تأثير ذلك على الموسم الزراعي الشتوي.

ويشكو مزارعون وأصحاب أنشطة تجارية كذلك من ارتفاع الضرائب والرسوم والرخص التجارية، معتبرين أن الأعباء المالية المتزايدة تأتي في وقت تتراجع فيه عوائد المحاصيل، بما فيها البلح.

وفي محاولة لمواجهة تحديات الموسم الشتوي، تنشط منظمات وجهات محلية في حث المزارعين على تكوين جمعيات لتكون مدخلاً لتقديم الدعم، غير أن مزارعين أفادوا بأن بعض المنتجين الذين زرعوا القمح خلال الموسم السابق لم يحصلوا على المساعدات التي كانوا يتوقعونها.

النقل يضغط على عائد البلح

ولا يقتصر تحدي البلح على تراجع قيمته الشرائية، إذ يواجه المنتجون صعوبات في النقل والتسويق، مع ارتفاع تكاليف الترحيل والقيود المرتبطة بالمرور عبر طريق «شريان الشمال».

وبحسب مواطنين ومنتجين، يضطر بعض أصحاب المحاصيل إلى نقل البلح عبر عطبرة وشندي قبل الوصول إلى الخرطوم، ما يطيل مسافة الترحيل ويرفع التكلفة ويقلص هامش العائد للمزارع.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وضعف القوة الشرائية، يواجه منتجو البلح في الشمالية ضغوطاً