التوترات في القرن الإفريقي قد تغيّر مسارات الطيران

التوترات في القرن الإفريقي قد تغيّر مسارات الطيران

Loading

التوترات في القرن الإفريقي قد تغيّر مسارات الطيران

متابعات – السودان الآن — وضع المركز السوداني لدراسات وبحوث الطيران احتمال استعادة السودان لدوره في الممرات الجوية الإقليمية تحت الضوء، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، وما قد تفرضه من تغييرات على مسارات شركات الطيران العابرة للمنطقة.

وأوضح المركز، في دراسة نشرها بتاريخ 12 أكتوبر 2026 بعنوان «الحرب الإقليمية وعبور الطيران الإثيوبي.. هل يستعيد السودان موقعه في الممرات الجوية الإقليمية؟»، أن الموقع الجغرافي للسودان يمنحه أهمية في الربط بين إثيوبيا ومصر والسعودية وممرات البحر الأحمر، ما قد يفتح الباب أمام الاستفادة من أي تعديلات تطرأ على حركة الطيران الإقليمية.

لكن المركز ربط تحقيق هذه الفرصة بقدرة السودان على استعادة إدارة مجاله الجوي بصورة آمنة وموثوقة، مشددًا على أن التوترات الإقليمية وحدها لا تضمن انتقال حركة الطيران إلى الأجواء السودانية، إذ تخضع قرارات شركات الطيران لمعايير السلامة والمخاطر التشغيلية والتأمين.

تحذير أوروبي يقيّد الفرصة

وأشار التقرير إلى أن الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) لا تزال توصي مشغلي الطيران الخاضعين لها بتجنب المجال الجوي السوداني على جميع الارتفاعات والمستويات، بسبب المخاطر المرتبطة بالعمليات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي، لافتًا إلى تمديد صلاحية النشرة التحذيرية حتى 31 يناير 2027.

واعتبر المركز أن تجاوز هذه العقبة يتطلب تقديم أدلة فنية واضحة على سلامة التشغيل، بدلًا من الاكتفاء بإعلان سياسي عن إعادة فتح المجال الجوي.

ممرات آمنة بدلًا من الفتح الكامل

واقترح المركز إعادة تشغيل الحركة الجوية بصورة تدريجية، عبر تحديد ممرات جوية آمنة يمكن التحقق من سلامتها، ثم توسيعها وفق تطورات الوضع الأمني وجاهزية أنظمة الاتصالات والملاحة والمراقبة وإدارة الحركة الجوية.

كما دعا إلى إنشاء وحدة وطنية متخصصة لتقييم المخاطر الجوية والأمنية، ومتابعة التهديدات المرتبطة بالصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والتشويش على إشارات GPS، إلى جانب مراجعة الإشعارات الملاحية والتنسيق مع مجالات معلومات الطيران المجاورة.

وفي السياق ذاته، طرح التقرير تطوير مطار بورتسودان ليصبح مركزًا إقليميًا للملاحة الجوية في شرق السودان، بدلًا من اقتصار دوره على كونه مطارًا بديلًا، مع الاستثمار في أنظمة الاتصالات والمراقبة وتبادل المعلومات الملاحية.

ماذا عن شركات الطيران؟

وأكد المركز ضرورة تطبيق قواعد موحدة على شركات الطيران المختلفة، بما فيها الخطوط الجوية الإثيوبية ومصر للطيران والخطوط السعودية وقطر للطيران وطيران الإمارات والخطوط الجوية التركية والخطوط الجوية الكينية، بحيث يرتبط استخدام المجال الجوي السوداني بمتطلبات السلامة والقواعد التشغيلية المعتمدة، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

وحذر التقرير من أن استمرار تعطل التشغيل قد يدفع شركات الطيران إلى الاعتماد على مسارات بديلة بصورة دائمة، بما قد يقلص فرص السودان في الاستفادة من رسوم العبور ويضعف موقعه ضمن شبكة الطيران الإقليمية.

وخلص المركز إلى أن استعادة الدور السوداني في الممرات الجوية تتطلب الجمع بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي، مع إعطاء الأولوية لسلامة الطيران وإعادة بناء القدرات الفنية اللازمة لإدارة المجال الجوي وفق المعايير الدولية.