![]()
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أنّ معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع الفلسطيني بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشّة.
وأشارت الوزارة في بيان لمناسبة يوم الأغذية العالمي، إلى تسجيل 466 حالة وفاة بسبب سوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، من بينها 157 طفلًا.
وحذّرت من أنّ استمرار الأزمة الغذائية تُهدّد أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، وسط ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال وتدهور الوضع الصحي للنساء الحوامل وكبار السن.
“الجوع واقع يومي في غزة”
وفي تصريحات للتلفزيون العربي، كشف المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي أنّ 90% من سكان القطاع لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم الغذائية من الأسواق المحلية، في ظل اعتمادهم شبه الكامل على المساعدات الإنسانية التي تتأثر بالقيود الإسرائيلية المفروضة على دخولها.
مدير مركز المعلومات بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي: أكثر من 1.4 مليون فلسطيني في القطاع مهددون بانعدام الأمن الغذائي في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات https://t.co/1sJkb4qrB5
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 16, 2026
وأوضح الوحيدي أن القطاع سجّل أكثر من 23 ألف حالة سوء تغذية حاد أو متوسط بين الأطفال دون الخامسة منذ بداية عام 2026، تُوفي منهم 9 أطفال نتيجة مضاعفات سوء التغذية، ما يعكس استمرار التداعيات الصحية للمجاعة رغم انحسار ذروتها التي امتدت من أواخر مايو/أيار حتى أغسطس/آب 2025.
وحذّر من أنّ النقص الحاد في الأدوية والمكملات الغذائية يعرقل تقديم الرعاية الصحية اللازمة للأمهات والأطفال، مشيرًا إلى مخاطر صحية تشمل انخفاض أوزان المواليد والولادات المبكرة وفقدان الأجنة.
وأكد أن التداعيات الصحية للمجاعة وسوء التغذية قد تحتاج إلى عقود للتعافي منها، خصوصًا بالنسبة للأطفال الذين تتطلب أوضاعهم متابعة ورعاية صحية مستمرة.
وقال الوحيدي، في بيان بمناسبة يوم الأغذية العالمي، إن الحرب الإسرائيلية حوّلت الجوع إلى واقع يومي يهدد حياة سكان القطاع، مشيرًا إلى أن معدلات سوء التغذية وصلت إلى مستويات كارثية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
وتوقعت الوزارة أن يُواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (حوالي 67% من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمرارًا لإعلان المجاعة رسميًا في محافظة غزة في 2025.
وأشار إلى أن المجاعة أُعلنت رسميًا في محافظة غزة خلال أغسطس/آب 2025، بعد تحذيرات بدأت في مارس/آذار 2024، حين واجه نحو 1.1 مليون فلسطيني مستويات كارثية من الجوع.
وأضاف أن 1.6 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 77% من السكان، كانوا لا يزالون يواجهون مستويات الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ بنهاية 2025.
سوء تغذية حاد بين الأطفال والحوامل
وكشف التقرير عن تسجيل 158 ألفًا وواحدة من حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، خلال الفترة الممتدة من بداية 2024 حتى أغسطس 2026، بينها 28 ألفًا و716 حالة شديدة تهدد الحياة.
ووفق البيانات، كان 2025 الأسوأ من حيث انتشار سوء التغذية بين الأطفال، بعدما سُجلت خلاله 94 ألفًا و86 حالة. وأوضح الوحيدي أن 157 طفلًا توفوا بسبب سوء التغذية والتجويع، ما يمثل نحو ثلث إجمالي الوفيات المسجلة منذ 2024.
كما ارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 وفاة لكل ألف مولود حي بين 2022 و2025، فيما يعاني 12.2% من الأطفال في هذه الفئة العمرية من التقزم.
وتوقعت وزارة الصحة أن يحتاج 74 ألفًا و200 طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027، في مؤشر على استمرار التداعيات الصحية للأزمة الغذائية.
وامتدت تداعيات سوء التغذية إلى النساء الحوامل، إذ كشف التقرير عن ارتفاع نسبة الإصابة بفقر الدم من 41% قبل العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 67% خلال عام 2025، قبل أن تستقر عند مستوى مرتفع بلغ 61% في 2026.
وسجل القطاع نحو أربعة آلاف حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف العدد المسجل خلال الأشهر الستة السابقة.
وأشار الوحيدي إلى أن حالة حمل واحدة من كل ثلاث حالات في غزة تُصنف على أنها عالية الخطورة، في ظل تدهور الوضع الصحي والغذائي الذي تواجهه النساء الحوامل.
معاناة كبار السن
وفيما يتعلق بكبار السن، أظهرت بيانات وزارة الصحة أنّهم سجّلوا النسبة الأعلى من الوفيات المرتبطة بسوء التغذية، بواقع 189 وفاة، تمثل 40.5% من إجمالي الوفيات.
ووفق التقرير، فإن 11% من كبار السن لم يتناولوا أي وجبة غذائية خلال يوم كامل، بينما اضطر 48% منهم إلى تقليص حصصهم الغذائية لصالح أفراد أسرهم.
وكشف التقرير أيضًا أن 68% من كبار السن خفضوا جرعات أدويتهم أو توقفوا عن تناولها بسبب نفادها، ما يضاعف المخاطر الصحية التي يتعرضون لها في ظل الأزمة الإنسانية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة أن الحق في الغذاء حق إنساني أصيل لا يسقط خلال الحروب، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لإنهاء الأزمة الغذائية.
وطالب الوحيدي بضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومستدامة ومن دون قيود، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات وكبار السن.
كما دعا إلى دعم جهود إعادة إحياء الإنتاج الغذائي المحلي، بما يسهم في تخفيف تداعيات التجويع وسوء التغذية على السكان.
