![]()
الخرطوم.. طوابير الوقود تتحول إلى عبء يومي على المواطنين
متابعات – السودان الآن — تحولت طوابير الوقود في الخرطوم إلى مشهد متكرر مع استمرار الازدحام أمام محطات الخدمة، حيث يقضي سائقون ساعات في الانتظار قبل بدء أعمالهم، وسط شكاوى من محدودية الإمدادات وارتفاع تكلفة الوقود في السوق الموازية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط، يبدأ بعض أصحاب المركبات الانتظار أمام المحطات قبل ساعات العمل، فيما يلجأ آخرون إلى شراء احتياجاتهم من السوق الموازية لتجنب توقف أعمالهم، رغم ارتفاع الأسعار.
وقال مواطنون إن تأثير أزمة الوقود لم يعد مقتصرًا على صعوبة الحصول على البنزين أو السولار، بل امتد إلى مواعيد العمل ودخل أصحاب المهن اليومية وتكاليف النقل والخدمات المرتبطة بالمواصلات.
وبلغ سعر غالون البنزين داخل محطات الوقود نحو 37 ألف جنيه سوداني، مقابل نحو 60 ألف جنيه في السوق الموازية، بينما سجل غالون السولار نحو 45 ألف جنيه داخل المحطات، مقابل نحو 56 ألف جنيه في الأسواق غير الرسمية، وفق متعاملين نقلت عنهم الصحيفة.
وقال الموظف معز إبراهيم إن الانتظار أمام محطات الوقود أصبح يؤثر بصورة مباشرة على بداية يومه، مشيرًا إلى أن التأخر عن العمل بات متكررًا بسبب الوقت الذي تستغرقه عملية الحصول على البنزين.
من جانبه، قال السائق محمد المجتبى إن نقص الوقود يتكرر بصورة شبه أسبوعية، الأمر الذي يضع أصحاب الأعمال اليومية أمام خيارين؛ إما الانتظار لساعات وتعطيل العمل، أو شراء الوقود من السوق الموازية بأسعار مرتفعة.
وأشار مواطنون إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى الأسر، مع ارتفاع تكاليف التنقل وتأثر القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية، في وقت يمثل فيه فقدان ساعات العمل عبئًا إضافيًا على أصحاب الدخل اليومي.
في المقابل، أكدت وزارة الطاقة والنفط السودانية توفر الوقود واستمرار وصول الإمدادات إلى محطات الخدمة، موضحة في بيان صدر في 16 سبتمبر 2026 أن الازدحام الذي ظهر في بعض المحطات، خاصة محطات البنزين، ارتبط بعدة عوامل، من بينها تباطؤ بعض الإجراءات المصرفية التي أثرت على عمليات شراء الوقود.
وأشارت الوزارة كذلك إلى أن التطورات المتعلقة بحركة الملاحة في منطقة مضيق باب المندب أدت إلى تأخير بعض شحنات النفط وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، مؤكدة اتخاذ إجراءات للحد من تأثير تلك العوامل وضمان استمرار الإمدادات.
ويربط الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أزمة الوقود بتداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مشيرًا إلى الأضرار التي لحقت بمنشآت نفطية وصعوبات الاستيراد ونقص النقد الأجنبي واضطراب سلاسل الإمداد.
وقال فتحي إن محدودية المخزون الاستراتيجي وضعف أنظمة التخزين ومشكلات التوزيع والرقابة ساهمت في زيادة هشاشة سوق الوقود، إلى جانب توسع نشاط السوق الموازية خلال فترات النقص.
ومع استمرار الازدحام أمام محطات الوقود في الخرطوم، يجد المواطن نفسه أمام تكلفة مزدوجة للأزمة؛ ساعات تضيع في الطوابير، وأسعار أعلى عند اللجوء إلى السوق الموازية، في وقت يواصل فيه الاقتصاد السوداني مواجهة تداعيات الحرب واضطراب الإمدادات