![]()
وكالات : السودانية نيوز
حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن النظام الإنساني في السودان يواجه خطر الانهيار خلال أسابيع، في حال عدم توفير تمويل عاجل يسمح بمواصلة إيصال المساعدات إلى ملايين الأشخاص المتضررين من النزاع والنزوح والظروف المناخية القاسية.
وقالت المنظمة إن مخزونات الإغاثة الطارئة المخصصة للسودان عبر «الممر الإنساني المشترك» الذي تديره تقترب من النفاد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، ولا سيما في مجال المأوى، بينما يواجه النازحون مخاطر إضافية نتيجة استمرار القتال والأمطار الغزيرة والفيضانات التي ألحقت أضرارًا بالمساكن ومواقع النزوح.
وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن المجتمع الدولي لا يستطيع إدارة ظهره للشعب السوداني في ظل احتدام النزاع واتساع نطاق النزوح وتفاقم التداعيات الناجمة عن الأمطار الغزيرة.
وحذرت بوب من أن «النظام الإنساني بأكمله قد ينهار خلال أسابيع إذا لم نتحرك الآن»، مؤكدة أن غياب التمويل الجديد سيحد من قدرة المنظمة وشركائها على إيصال المساعدات إلى المناطق التي يحتاج فيها السكان إلى الدعم بصورة عاجلة.
ملايين النازحين يواجهون أوضاعًا هشة
وتأتي تحذيرات المنظمة في وقت لا تزال فيه الأزمة الإنسانية في السودان تتسع، مع استمرار النزوح في المجتمعات المتضررة من النزاع والأزمات المختلفة في أنحاء البلاد، الأمر الذي يزيد من هشاشة الأسر، خصوصًا تلك التي فقدت مساكنها أو مصادر دخلها وتعتمد بصورة متزايدة على المساعدات الإنسانية.
ووفقًا لبيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، لا يزال نحو 8.6 مليون شخص نازحين داخليًا في السودان، في حين تم تسجيل نحو 4.9 مليون شخص من العائدين.
وتشير المنظمة إلى أن قرابة 70 في المائة من النازحين داخليًا يعيشون لدى أسر مضيفة أو في تجمعات سكنية غير رسمية، ما يعكس حجم الضغط الواقع على المجتمعات المستضيفة ومحدودية خيارات السكن المتاحة للنازحين.
ولا تقتصر المخاطر التي يواجهها هؤلاء على آثار النزاع، إذ تؤدي الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى إلحاق أضرار بالملاجئ، ما يضطر بعض الأسر إلى النزوح مرة أخرى بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.
«الممر الإنساني المشترك» يصل إلى ملايين المحتاجين
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن نظام «الممر الإنساني المشترك» تمكن منذ يوليو/تموز 2023 من إيصال المساعدات إلى نحو 2.84 مليون شخص في السودان، من خلال آلية تهدف إلى ضمان وصول مواد الإغاثة الطارئة بصورة منسقة وفي الوقت المناسب.
غير أن قدرة الممر على الوصول إلى المحتاجين بدأت في التراجع مع اتساع حجم الاحتياجات وتراجع الموارد المالية المتاحة.
ففي عام 2024، استفاد أكثر من مليون شخص من المساعدات التي وفرها الممر، قبل أن ينخفض العدد إلى نحو 804 آلاف شخص في عام 2025.
وخلال عام 2026، قدمت المنظمة حتى الآن مستلزمات المأوى ومجموعات الدعم الطارئ لنحو 330 ألف شخص، إلا أن استمرار هذه العمليات أصبح مهددًا بسبب نقص التمويل.
مخزونات الإغاثة مهددة بالنفاد
وحذرت المنظمة من أنه، في حال عدم حصولها على دعم فوري من المانحين، فمن المتوقع أن تنفد مخزونات المأوى الحالية ومستلزمات الصرف الصحي ومواد الإغاثة المنزلية الطارئة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026.
وأكدت أن الممر الإنساني المشترك يمثل آلية أساسية لتمكين الجهات الإنسانية من نقل مواد الإغاثة الطارئة إلى السكان المحتاجين بسرعة وكفاءة، مشيرة إلى أن تعطل هذا النظام سيؤدي إلى إضعاف قدرة المجتمع الإنساني على إيصال المساعدات المنقذة للحياة والاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة.
ويعتمد الممر على شبكة تضم أكثر من 100 شريك مسجل، ما يجعله جزءًا مهمًا من منظومة الاستجابة الإنسانية في السودان.
وحذرت المنظمة من أن توقف الممر لن يكون من السهل تعويضه، موضحة أن إعادة بناء النظام بعد أي انقطاع ستكون عملية معقدة ومكلفة وتحتاج إلى وقت طويل، فضلًا عن موارد كبيرة لإعادة إنشاء سلاسل الإمداد والنظم التشغيلية وشبكات التنسيق بين الشركاء.
المنظمة تطالب بـ42 مليون دولار لتوسيع الاستجابة
وفي مواجهة هذه الأزمة، حددت المنظمة الدولية للهجرة ثلاثة مستويات من الاحتياجات التمويلية للحفاظ على الممر الإنساني المشترك وتوسيع نطاق عملياته خلال عام 2026.
وتحتاج المنظمة إلى 15 مليون دولار أمريكي للحفاظ على الممر عند الحد الأدنى من طاقته التشغيلية لمدة 12 شهرًا، وهو ما سيسمح، وفق تقديراتها، بتقديم الدعم لنحو 305 آلاف شخص.
أما توفير 27 مليون دولار فسيسمح بإعادة حجم المساعدات إلى مستويات تقترب من تلك التي تحققت في عام 2025، بما يتيح الوصول إلى نحو 570 ألف شخص.
وفي حال تأمين 42 مليون دولار، سيكون بالإمكان توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتقديم دعم فوري ومنقذ للحياة لما يصل إلى مليون شخص.
وتعكس هذه الأرقام حجم الفجوة التمويلية التي تواجه العمليات الإنسانية في السودان، في وقت تستمر فيه الاحتياجات بالارتفاع نتيجة النزاع والنزوح والفيضانات وتدهور ظروف المعيشة.
وتدعو المنظمة الدولية للهجرة المانحين والشركاء الدوليين إلى التحرك العاجل وتوفير التمويل اللازم قبل نفاد مخزونات الإغاثة، محذرة من أن أي توقف في تدفق المساعدات قد تكون له تداعيات واسعة على ملايين السودانيين الذين يعتمدون على الدعم الإنساني لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتؤكد المنظمة أن التحرك المبكر لا يمثل فقط استجابة للاحتياجات الحالية، بل ضرورة للحفاظ على البنية التشغيلية التي تتيح للمنظمات الإنسانية الوصول إلى السكان بسرعة عند وقوع الأزمات، وتجنب تكاليف أكبر وتعقيدات إضافية في حال انهيار منظومة الإمداد والتنسيق الحالي
ظهرت المقالة الدولية للهجرة تحذر: النظام الإنساني في السودان قد ينهار خلال أسابيع ومخزون الإغاثة ينفد بنهاية سبتمبر أولاً على السودانية نيوز.