![]()
أكد الرئيس العراقي نزار آميدي، السبت، أن مهمة التحالف الدولي في العراق ستنتهي في 30 سبتمبر/ أيلول المقبل، مشددا على أن البلاد لم تعد بحاجة إلى وجوده، فيما كشف عن استجابة بعض الفصائل لمساعي حصر السلاح بيد الدولة وتسليمها أسلحتها بالفعل.
وجاءت تصريحات آميدي خلال جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة الثامنة من مؤتمر “حوار بغداد”، الذي يعقد يومي 21 و22 أغسطس/ آب الجاري، وفق وكالة الأنباء العراقية “واع”.
وقال الرئيس العراقي إن التحالف الدولي دخل البلاد بناء على طلب رسمي من بغداد لمواجهة “تنظيم الدولة”، إلا أن الظروف التي استدعت وجوده تغيرت، مؤكدًا أن انسحابه المقرر في 30 سبتمبر/ أيلول يمثل نهاية مهمته في العراق.
انتهاء مهمة التحالف في العراق
ويأتي ذلك بعدما أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في وقت سابق من أغسطس/ آب الجاري، أن موعد انتهاء مهمة التحالف “نهائي لا عودة عنه”.
وكانت بغداد وواشنطن قد أعلنتا في 27 سبتمبر/ أيلول 2024 الاتفاق على خطة من مرحلتين لإنهاء مهمة التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم دولاً بينها فرنسا وإسبانيا.
وشملت المرحلة الأولى إنهاء المهمة العسكرية للتحالف داخل العراق وسحب القوات وتسليم القواعد والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية، فيما تمتد المرحلة الثانية حتى سبتمبر/ أيلول 2026، مع استمرار دعم العمليات المرتبطة بمواجهة تنظيم الدولة في سوريا انطلاقاً من قاعدة جوية في أربيل.
وتأسس التحالف الدولي عام 2014، بعدما سيطر تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الأراضي العراقية والسورية، قبل أن تعلن بغداد في ديسمبر/ كانون الأول 2017 استعادة كامل الأراضي التي كان التنظيم يسيطر عليها.
ورغم خسارته مناطق سيطرته، لا تزال خلايا التنظيم تنشط في بعض المحافظات الشمالية والغربية والشرقية، فيما تواصل القوات العراقية تنفيذ عمليات أمنية وعسكرية لملاحقتها.
الحكومة العراقية تتفاوض مع 3 فصائل مسلحة بشأن خطة تسليم السلاح إلى الدولة.. التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي تحسين طه pic.twitter.com/7cPgIZPfqR
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 21, 2026
حصر السلاح
وفي ملف الفصائل المسلحة، شدد آميدي على أن حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية يمثل “قرارًا وطنيًا”، كاشفًا أن بعض الفصائل استجابت لمطالب الحكومة وسلمت أسلحتها بالفعل.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي طلب من قوى “إدارة الدولة” توفير الدعم السياسي واللوجستي اللازم لتنفيذ خطة حصر السلاح، في وقت يمثل فيه هذا الملف أحد أبرز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الحكومة.
وكان الجيش العراقي أعلن في 3 يونيو/ حزيران الماضي تشكيل لجنة خاصة لحصر السلاح بيد الدولة وبدء أعمالها، في ظل وجود فصائل مسلحة بعضها منضوٍ في “هيئة الحشد الشعبي”، وأخرى تعمل بصورة مستقلة.
وتطرق آميدي إلى علاقة بغداد بطهران، كاشفًا أنه نقل خلال مباحثاته مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف رسائل تتعلق بضرورة “مراجعة العلاقة بين البلدين”.
وقال إن الجانب الإيراني أبلغه أن مسألة حصر السلاح شأن عراقي، مؤكدًا أنه لم يتلق من أي مسؤول إيراني طلبًا بتأخير تنفيذ هذا الملف.
“العراق أولاً”
وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة في المنطقة، أكد الرئيس العراقي وجود حرص داخلي على منع انزلاق البلاد إليها، معتبرًا أن العراق سيكون من أكبر المتضررين في حال اتساع رقعة المواجهات.
وأوضح أن بغداد تتعامل مع مختلف الدول وفق مبدأ “العراق أولاً”، وتطرح مواقفها بصورة واضحة في اتصالاتها الإقليمية والدولية.
وجدد آميدي رفض استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ اعتداءات على دول الجوار، في ظل مساعي بغداد لإبعاد البلاد عن تداعيات الصراعات الإقليمية ومنع تحول أراضيها إلى ساحة للمواجهة بين أطراف خارجية.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع انعقاد مؤتمر “حوار بغداد”، الذي يجمع مسؤولين وشخصيات سياسية لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه العراق والمنطقة.
