السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمر

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمر

Loading

السر القصاص يقلب أورق زيارة البرهان لموسكو :

– السودان وروسيا.. 70 عاماً من سوبا إلى البحر الأحمر

– البرهان أمام االروس يعيد مقولة صاحب روية الحرب والسلام (تولستوي) : كل التغييرات الكبرى تبدأ في الفكر فقط”

– الصداقة بين موسكو الخرطوم كيف تشكلت وما أبرز محطاتها ؟

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمر لم يأتِ رئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان إلى موسكو هذه المرة كضيف بروتوكولي في قمة ، بل جاء وفي حقيبته 70 عاماً من الحكاية، وفي يده عرض جديد يريد أن يحوّل التاريخ إلى جغرافيا.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرالسودان وروسيا القصة التى بدأت مبكراً جداً. في 5 يناير 1956، بعد خمسة أيام فقط من إنزال العلم البريطاني في الخرطوم، كان الاتحاد السوفيتي يطرق الباب. كأن موسكو تقول: أنا معكم ، نبني صداقتنا على هذا النيل ، برباط المصالح المشتركة لا النفوذ !

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمروما لبثت الصداقة أن كبرت. في الستينات، لم تكن الخرطوم تبحث عن سلاح فقط، بل عن دولة. جاء السوفيت ليبنوا. مستشفى سوبا الجامعي الذي لا يزال يعالج السودانيين حتى اليوم، كان توقيعاً سوفيتياً. 2000 خبير سوفيتي كانوا في المدارس والمصانع والثكنات. كان عبود يزور موسكو، وبريجنيف يرد الزيارة إلى الخرطوم. كانا يتحدثان عن مصانع، لا عن قواعد.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرثم انكسر كل شيء في ليلة واحدة. يوليو 1971، دبابات هاشم العطا في شوارع الخرطوم، والتهمة: شيوعيون بدعم سوفيتي. غضب نميري وقطع الحبل. دخلت العلاقة في ثلاجة لعشر سنوات كاملة. لم تذب إلا بعد سقوطه في 1985، وعادت رسمياً في 29 ديسمبر 1991 حين اعترف السودان بروسيا الجديدة.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمروهنا بدأ فصل آخر. السودان محاصر بالعقوبات الأمريكية منذ 1997، وروسيا تبحث عن موطئ قدم في أفريقيا بلا شروط. معادلة مثالية: موسكو تحمي الخرطوم في مجلس الأمن من ملف دارفور، والخرطوم تدعم موسكو حين ضمت القرم في 2014. بلغت ذروتها في سوتشي 2017 عندما قال البشير لبوتين بصراحة: احمني. وعرض عليه مفتاح البحر الأحمر – قاعدة بحرية في بورتسودان. المشروع نام بعد الثورة، ثم استيقظ مع أصوات المدافع في 15 أبريل 2023.

لذلك لم تكن زيارة البرهان هذا الأسبوع لموسكو مجرد مشاركة.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرموسكو التى وصلها بالخميس 29 أكتوبر، وصلها ليس وحده ، بل بمنظومة الحرب والاقتصاد معاً: وزير الخارجية، وزير المالية، مدير المخابرات، ومدير منظومة الصناعات الدفاعي ومدير مكتبه ، في رسالة: أنا جئت أتحدث عن البحث صيغة لـ السلام وإعادة البناء معاً.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرفي قاعة القمة الأفريقية الروسية الثالثة، التي جمعت 48 دولة تحت شعار “من أجل السلام والأمن والتنمية”، كان خطاب البرهان ذو رسائل حية : “السلام والإعمار . لا يريد وصفة جاهزة من الخارج، مدفوعين بالرغبة في حوارا سوداني يفضي إلى استقرار وانتقال مختوم بإلانتخابات. وفي نفس الخطاب تقدم ، بالشكر لكل من وقف معه حين كان كان ينتظر عون الأصدقاء الذى جسده الفيتو الروسي في مجلس الأمن في نوفمبر 2024 الذي منع قراراً كان سيخنق البلاد والجيش .

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرهذا في القمة الأفريقية الروسية الثالثة اما اللحظة الحاسمة كانت الجمعة في الكرملين حيث إستقبل بوتين البرهان في حوار المصالح المشتركة !

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمربوتين استقبله كشريك قديم. وقد قال في معرض اللقاء : تجارتنا تضاعفت مرتين في 2025 ونمت 25% أخرى هذا العام، أنت الآن ضمن أكبر 10 شركاء لنا في أفريقيا. ثم وضع على الطاولة خارطة طريق: تعالوا نتعاون في ما نحسنه – التكنولوجيا الرقمية، الصحة، التعليم، اللوجستيات.

البرهان وهو يقود السودان لم يأتِ ليدرس الخارطة الروسية فقط، بل ليقدم خريطته هو القائمة على المنفعة المتبادلة.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرالبرهان في اللقاء مع بوتين: كأنه يقول ما رأيك أن نعيد قصة سوبا، لكن على البحر الأحمر؟ أعطيك منطقة اقتصادية حرة في بورتسودان تخزن فيها قمحك ووقودك وتوزعه لأفريقيا. وأفتح لك مناجم التعدين من – ذهب ونحاس – لتستثمر. وتمد لها سكة حديد من البحر إلى تشاد، في قلب أفريقيا، تشارك شركاتك في بنائها.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمروهي النقطة التى تحتاجها روسيا لتطوير تجارتها مع أفريقيا والبرهان إذ يقول ذلك هو يحوّل الدين السياسي إلى عقد اقتصادي. روسيا التي وقفت إلى جانب السودان بالفيتو، يدعوها اليوم لتكون شريكاً في الإعمار.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرلم تكن محطات البرهان لتكتمل في بروسيا قبل أن تكتمل رمزية الزيارة ، إذ استقبلته الجامعة الحكومية الروسية للعلوم الإنسانية، حيث وقف البرهان بكل شموخ ليمنح التقدير الإنساني لعلاقات الصداقة بمنحه الدكتوراه الفخرية. ليست شهادة أكاديمية بقدر ما هي دعم وجهد سياسي: “تقديراً لإسهامه في تطوير العلاقات مع روسيا”. هناك، في المنصة جلس البرهان والى كلمة استشهد فيها بمقولة تولستوي: “كل التغييرات الكبرى تبدأ في الفكر فقط”. وقال جملته التي تلخص الزيارة: “روسيا سند لبلادنا، ورجال أعمالها سيكونون أولاً”، من يخوض الحرب في السودان يدرك هذه التحولات .

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمروالجملة التى استخدمها البرهان هي مأخوذة بعناية من كتاب تولستوي”مملكة الله في داخلكم” الذي كتبه سنة 1893، وهو الكتاب الذي ألهم غاندي ومارتن لوثر كينغ لاحقاً في المقاومة السلمية.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمركهذا بدأت الصورة من مستشفى بناه السوفيت في الستينات بسوبا ، إلى محطة لوجستية يعرضها السودان على الروس اليوم.. 70 عاماً لم تكن خطاً مستقيماً، بل حبلاً ينقطع ويعود، لكنه هذه المرة يُربط في البحر الأحمر.

السر القصاص يكتب: زيارة البرهان إلى موسكو.. 70 عاماً من العلاقات السودانية الروسية من سوبا إلى البحر الأحمرفي كل هذه المحطات وقف سفير السودان لدى روسيا سعادة السفير محمد الغزالي يرسم التفاصيل ويهندس اللقاءات لتكن هذه الزيارة الناجحة بكل المقاييس بمثابة الفصل الأخير في مهمته بروسيا قبل أن يعود لحصن الخارجية ، برافو محمد الغزالي .

القاهرة 30 أكتوبر