السند الأخير.. «ولدي واحد.. ما عندي زول غيرو».. صرخة أم سودانية تفتح سؤالاً موجعاً بعد مأساة شمال الوادي

السند الأخير.. «ولدي واحد.. ما عندي زول غيرو».. صرخة أم سودانية تفتح سؤالاً موجعاً بعد مأساة شمال الوادي

Loading

السند الأخير.. «ولدي واحد.. ما عندي زول غيرو».. صرخة أم سودانية تفتح سؤالاً موجعاً بعد مأساة شمال الوادي

متابعات – السودان الآن — «ولدي واحد.. ما عندي زول غيرو».. بهذه الكلمات الموجعة، عبّرت أم سودانية عن حجم الفاجعة التي تعيشها بعد تلقيها نبأ وفاة ابنها، الذي قالت إنه كان سندها الوحيد في الحياة، في مأساة القصف الجوي الذي استهدف معدّنين سودانيين في منطقة شمال الوادي.

في مقطع فيديو متداول، تظهر الأم وهي تبكي بحرقة، في مشهد يختصر وجع أسر كثيرة تعيش على ما يرسله أبناؤها من مناطق التعدين، بعدما دفعتهم ظروف المعيشة القاسية إلى البحث عن مصدر رزق بعيداً عن أهلهم.

خلف كل اسم في قوائم الضحايا حكاية أسرة، وأم تنتظر عودة ابنها، وأطفال ربما كانوا يعتمدون على ما يوفره لهم، وبيوت قد تفقد فجأة الشخص الذي كان يحمل عنها أعباء الحياة. وبينما تتواصل المعلومات الأولية عن القتلى والمصابين والناجين، لا تزال أسر كثيرة تنتظر معرفة مصير أبنائها، وسط صعوبة الوصول إلى المنطقة ومحدودية الخدمات الطبية.

لكن المأساة لا تقف عند لحظة القصف؛ فهناك سؤال آخر لا يقل إيلاماً: ماذا ينتظر هذه الأسر بعد أن تفقد أبناءها؟ ومن يتولى حصر الضحايا بصورة دقيقة، ومتابعة المصابين والمفقودين، والوصول إلى الأسر المنكوبة وتقديم الدعم لها؟

وأمام هذه الفاجعة، تبرز مسؤولية الجهات السودانية المعنية في توضيح ما حدث، ومتابعة مصير المواطنين المتضررين، والمطالبة بتحقيق شفاف في ملابسات الهجوم، إلى جانب توفير المساعدة الإنسانية للناجين وأسر الضحايا، وعدم ترك العائلات تواجه مصيرها وحدها.

كما تطرح الحادثة سؤالاً أوسع عن أوضاع الشباب السوداني الذين دفعتهم الحاجة إلى العمل في مناطق نائية وخطرة بحثاً عن لقمة العيش، وعن التدابير التي يمكن اتخاذها لحماية المدنيين والحد من تعرّضهم لمخاطر متكررة.

إن وفاة شاب لا تعني فقدان فرد واحد فحسب؛ فقد تعني أن أماً فقدت سندها، وأسرة فقدت مصدر دخلها، وأطفالاً فقدوا من كان يعولهم. ولهذا، فإن واجب التعاطف مع هذه الأم لا ينبغي أن ينتهي بمشاهدة الفيديو والتأثر به، بل يجب أن يمتد إلى السؤال عن بقية الأسر، ومصير المصابين والمفقودين، ومن سيقف إلى جانب من تركهم الضحايا خلفهم.

رحم الله الضحايا، وربط على قلوب أمهاتهم وآبائهم وأسرهم، وحفظ السودانيين من ويلات الحرب والفقد، وجعل لهم من ضيقهم فرجاً ومن محنتهم مخرجاً.