“العبور الخفي”.. كيف نُفذت العملية الأميركية لنقل النفط في مضيق هرمز؟

Loading

منذ هدنة 8 أبريل/ نيسان، دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أقرب إلى “الحرب الباردة”، مع تحوّل مضيق هرمز إلى نقطة ضغط استراتيجية وساحة لتحركات غير معلنة مرتبطة بمسار التفاوض بين الطرفين.

في هذا السياق، تتبّع فريق “مسبار” في التلفزيون العربي مؤشرات من مصادر مفتوحة بهدف فهم طبيعة إحدى العمليات التي لم تُكشف تفاصيلها بالكامل بعد.

في 10 يونيو/ حزيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن القوات الأميركية نفذت ما وصفه بـ”مهمة سرية” لمساعدة سفن عالقة على تجاوز ما اعتبره سيطرة إيرانية في مضيق هرمز، وتمكينها من العبور بأمان.

ووفق تصريحاته، شملت العملية نحو 200 سفينة، بينها ناقلات نفط، بإجمالي حمولة قُدّرت بنحو 100 مليون برميل.



توقيت محتمل لبداية العملية


وتشير معطيات غير مباشرة إلى أن هذه المهمة قد تكون بدأت بالتزامن مع إعلان تعليق “مشروع الحرية” في السادس من مايو/ أيار الماضي.

ويستند هذا الاحتمال إلى تصريحات لمسؤولين أميركيين في 31 مايو/ أيار، تحدثوا فيها عن نجاح قواتهم في مساعدة نحو 70 سفينة على الخروج من مضيق هرمز بشكل غير معلن خلال الأسابيع السابقة.


تتبع حركة الناقلات عبر البيانات المفتوحة


واعتمد فريق “مسبار” على بيانات موقع MarineTraffic لتتبع عدد من ناقلات النفط التي عبرت مضيق هرمز بين مايو/ أيار ويونيو/ حزيران 2026.

أظهر الرصد نمطًا متكررًا يتمثل في:

  • اختفاء مؤقت للناقلة من أنظمة التتبع أثناء عبورها المضيق
  • ثم إعادة ظهورها في خليج عُمان قبالة السواحل العُمانية والإماراتية

ورغم أن هذا النمط لا يثبت طبيعة العملية بحد ذاته، فإنه يشكل مؤشرًا قابلًا للتحقق عند مقارنته ببيانات أقمار صناعية وتقارير صحفية.

وتشير تقارير وكالة “رويترز” إلى أن السفن تركزت في منطقتين رئيسيتين داخل خليج عُمان: قبالة الفجيرة الإماراتية وقرب ميناء صحار العُماني.


دعم بصري من صور الأقمار الصناعية


وتُظهر بيانات أقمار Sentinel-1 تجمعات بحرية في الموقعين خلال أيام 3 و5 و6 يونيو/ حزيران. ويمكن تفسير هذا النمط عبر احتمالين رئيسيين:

  • تعطيل أنظمة التتبع الملاحي (AIS)، ما يؤدي إلى فجوات في بيانات الحركة
  • أو تنفيذ عمليات نقل بين السفن (Ship-to-Ship)، وهي ممارسة تُستخدم لإعادة توزيع الحمولات في مناطق خارج نطاق الخطر

 

أنماط حركة ناقلات محددة


من بين السفن التي شملها الرصد:

  • الناقلة G.DREAM (IMO: 9783899)
  • الناقلة ATOKOS (IMO: 1037048)

تُظهر البيانات الملاحية لهاتين الناقلتين حركة غير مستقرة بين مضيق هرمز وخليج عُمان بين 2 و9 يونيو/حزيران، وهو ما قد يشير إلى تعطيل نظام AIS أو تلاعب بالإشارات أثناء العبور.

كما تُظهر بيانات MarineTraffic تنفيذ عمليات نقل بين السفن قبالة سواحل صحار في 9 يونيو/حزيران، وتكرار النشاط نفسه في اليوم التالي مع عدد من الناقلات في الموقع ذاته.


فرضيات تشغيلية محتملة


وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عمليات إعادة توجيه الناقلات قد تكون جرت ضمن تنسيق أميركي اعتمد على الرصد والتوجيه، مع احتمال استخدام طائرات مسيّرة ومروحيات أباتشي لتأمين المسارات البحرية.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة حادثة استهداف مروحية أباتشي أميركية قرب السواحل العُمانية في 9 يونيو/ حزيران من قبل مسيّرة إيرانية، كجزء من تصعيد محتمل مرتبط بهذا النشاط، دون إمكانية الجزم بطبيعة الارتباط المباشر.

وعادة ما تعتمد أساطيل الظل على تعطيل أنظمة AIS وعمليات النقل بين السفن للالتفاف على العقوبات النفطية.

وفي هذه الحالة، تشير المعطيات إلى احتمال استخدام تكتيكات مشابهة ضمن سياق مختلف، يتمثل في إنشاء نقاط تجمّع بحرية في خليج عُمان لتسهيل عبور السفن غير الإيرانية من مضيق هرمز.


توثيق عمليات النقل بين السفن


وثّق فريق “مسبار عبر صور الأقمار الصناعية:

  • 9 عمليات نقل بين سفن في 6 يونيو/ حزيران قرب سواحل صحار
  • 7 عمليات إضافية في 11 يونيو/ حزيران

كما تُظهر صور Sentinel-2 أن هذه العمليات بدأت منذ منتصف مايو/أيار، قبل أن تتكثف بشكل ملحوظ في بداية يونيو/حزيران.

وفي المقابل، سُجل نشاط مشابه قبالة الفجيرة الإماراتية منذ 7 مايو/أيار، حيث رُصدت عمليتا نقل بين سفن على الأقل.

وتشير صور الأقمار الصناعية بتاريخ 21 يونيو/ حزيران إلى استمرار عمليات النقل بين السفن في الموقعين الرئيسيين: الفجيرة وصحار، ما يوحي بأن مسار إعادة توجيه الحمولات خارج مضيق هرمز استمر خلال تلك الفترة.

خلاصة تحليل “مسبار”


  • بدأت العملية كمهمة معلنة لمساعدة سفن عالقة في مضيق هرمز، قبل أن تتطور إلى نشاط أوسع في سياق التوتر الأميركي الإيراني


  • تركزت حركة الناقلات في نقطتين رئيسيتين: الفجيرة وصحار


  • أظهرت بيانات الأقمار الصناعية تكثف عمليات النقل بين السفن خلال مايو/ أيار ويونيو/ حزيران


  • تشير المعطيات إلى استخدام تكتيكات مشابهة لأساليب أساطيل الظل، ولكن في سياق مختلف


  • سُجل نشاط ملحوظ لناقلات النفط قبالة ميناء صحار، تخللته عمليات نقل متكررة بين السفن