العراق بعد خروج التحالف الدولي.. ما تحديات المرحلة المقبلة؟

العراق بعد خروج التحالف الدولي.. ما تحديات المرحلة المقبلة؟

Loading

مع اكتمال انسحاب القوات الأميركية من العراق، تدخل البلاد مرحلة جديدة تبرز فيها تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على ترسيخ السيادة الوطنية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، في ظل استمرار التحديات الأمنية وتنامي النفوذ الإقليمي، ولا سيما النفوذ الإيراني.

وفي موازاة هذه التحديات، تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا اقتصادية متزايدة، نتيجة تراجع إيرادات النفط وتقلبات سعر صرف الدولار، إلى جانب تفشي الفساد في مفاصل الدولة.

وتفاقمت الضغوط المالية على العراق مع تراجع صادرات النفط وإيراداته، على خلفية تداعيات الحرب الأميركية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، في ظل اعتماد الموازنة العامة بدرجة كبيرة على العائدات النفطية لتمويل الإنفاق الحكومي.

وفي 30 سبتمبر/ أيلول 2026، انتهت رسميًا مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة في العراق، بعد نحو 12 عامًا على انطلاقها.

وأعلنت بغداد انتهاء مهمة التحالف، والانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة، بما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات الأمنية بين البلدين، وقدرة المؤسسات العراقية على التعامل مع التحديات الداخلية والإقليمية في المرحلة المقبلة.

“تحديات أمنية ومخاوف من التصعيد الإقليمي”

وبشأن مستقبل العراق بعد خروج التحالف الدولي، قال الباحث في الشؤون الأمنية والإستراتيجية مخلد حازم إن التحديات كبيرة، ولا يُستبعد أن يجد العراق نفسه في قلب الصراع الإقليمي في أي لحظة، خصوصًا إذا تجددت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح في حديثه للتلفزيون العربي من بغداد أن بعض فصائل المقاومة العراقية تستند إلى رؤية عقائدية تعتبر نفسها جزءًا من “محور المقاومة” ووحدة الساحات، ما يجعل تمسكها بالسلاح مرتبطًا بعقيدة تتجاوز وجود قوات التحالف من عدمه، وهي عقيدة ما زالت فاعلة ولم تصل إلى تسوية نهائية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تكون حرجة بالنسبة للعراق وحكومته، إذ جرى الاتفاق بين الإطار التنسيقي والفصائل على مراقبة تمتد لثلاثة أشهر، للتأكد من التزام الفصائل بعدم استخدام الأراضي العراقية في أي عمليات أو استهدافات. كما خُصصت فترة أخرى للإعداد لعملية حصر السلاح بيد الدولة، وهو تحدٍ أمني يضاف إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية القائمة.

وشدد حازم على أن العراق بحاجة إلى مصدر قرار أمني واحد، مؤكدًا أن استمرار تعدد مراكز القرار سيقود البلاد إما إلى الانضواء تحت سلطة الدولة والقانون، أو إلى الانزلاق نحو الفوضى.

السيادة العراقية والأزمة السياسية.. هل تتغير أولويات القادة؟

من جانبها، قالت سوزان منصور، النائبة البرلمانية السابقة عن الاتحاد الوطني الكردستاني، إن ما ينتظر العراق هو “كل الخير”، لكنها أشارت بأسف إلى أن المشهد العام ما زال ضبابيًا، وأن العراقيين وصلوا إلى مرحلة الاكتفاء بالدعاء، مؤكدة أن الخير لا يتحقق إلا بالعمل الجاد من أجله.

وأضافت أن الوضع الإقليمي سيئ للغاية، فيما يشهد العراق أزمة اقتصادية خانقة وواقعًا سياسيًا يقوم على الترضيات، إلى جانب مشكلات اجتماعية متراكمة، معتبرة أن البلاد بحاجة إلى بناء مؤسسات قوية واقتصاد متين ومجتمع مستقر.

وشددت منصور على ضرورة أن يضع القادة السياسيون المجاملات جانبًا، وأن يكون همّهم الوحيد خدمة الوطن، والعمل من أجل عراق ذي سيادة قوية لا يمكن اختراقها.

وعن سؤال حول عجز القيادات السياسية عن حماية السيادة، قالت منصور إنهم ليسوا عاجزين، بل يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار، داعية إياهم إلى اتخاذ خطوات تخدم سيادة البلد والشعب، مؤكدة أن العراقيين لن يصلوا إلى مرحلة الإحباط.

الاقتصاد العراقي بعد الانسحاب الأميركي.. هل تتاح فرص جديدة؟

من جهته، أكد محمد النجار، مستشار التنمية والاستثمار، أن جوهر أزمة العراق ليس خارجيًا، بل داخليًا، ويتمثل في غياب رؤية اقتصادية واضحة للبلاد. وأوضح أن هذا الفراغ في التخطيط أدى إلى تراكم مشكلات تُلقى مسؤوليتها على الخارج، بينما هي في الأصل نتيجة قرارات عراقية بحتة.

وأشار النجار إلى أن بعض الجهات التي كانت جزءًا من الحكومة بدأت تعلن اليوم أنها جزء من الحل وتسعى للانتظام، وهو تحول غير مسبوق، إذ كانت الشعارات في الماضي على النقيض مما يُطرح الآن. واعتبر أن هذا التطور يمثل جانبًا إيجابيًا، إلى جانب ما يسمعه من الخارج عن فرص اقتصادية كبيرة تنتظر العراق، مع توقعات بأن يلعب دورًا محوريًا في اقتصاد المنطقة مستقبلًا.

وأضاف أن العراق لم يستثمر في بنيته التحتية منذ عام 1980 بسبب انشغاله بالحروب والصراعات، وهو ما جعل التنمية مؤجلة لعقود.

وبشأن خروج التحالف الدولي، رأى النجار أن الوجود الأجنبي كان يقتصر على الجانب الأمني ولم يشكل ضغطًا اقتصاديًا، بل على العكس، كان هناك تشجيع من الغرب.

وأوضح أن المشكلة تكمن في ضعف التواصل الاقتصادي بين العراق والولايات المتحدة، إذ ظل العراق تقليديًا مرتبطًا تجاريًا بأوروبا، بينما لم تتعرف واشنطن على العراق إلا من خلال تجربة الاحتلال، ما أدى إلى فجوة اقتصادية بين الطرفين.

وختم النجار بالقول إن الانسحاب الأميركي قد يفتح الباب أمام بديل اقتصادي للتواجد العسكري والأمني المكثف، مشيرًا إلى أن هناك نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة حول تعزيز التعاون الاقتصادي مع العراق في المرحلة المقبلة.