![]()
العملاق محمد نعيم سعد وعرّاب الدراما السودانية عوض شكسبير.. أمسية استثنائية في حب مبدعي بلادي.. كُتبت على مسرح النبلاء من أجل النبلاء
في حب مبدعي بلادي، كانت أمسية استثنائية، احتفت بقامات من قامات الإبداع السوداني، وفتحت أبواب الوفاء لمن صنعوا وجدان الأمة، وتركوا بصماتهم في ذاكرة الشعب السوداني.
كان النبيل الأول في هذه الأمسية هو العملاق محمد نعيم سعد، المخرج الذي قدم الكثير، وصنع من الإبداع مساحة للفرح، ومن المسرح نافذة تطل منها ذاكرة السودان الثقافية. رجلٌ ارتبط اسمه بمحطات فنية خالدة، واستطاع أن يزرع في وجدان أجيال من السودانيين مواقف وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الأمة.
وكان النبيل الآخر عوض شكسبير السودان، الكاتب والمؤلف الدرامي، أحد شُطّار الدراما السودانية، وصاحب قلم يعرف كيف ينسج الفكرة، ويصنع من الحكاية عملاً يلامس الإنسان ويستوقف الوجدان.
ذلك الثنائي المبدع، الذي جمع بين عبقرية التأليف وروعة الإخراج، قدّم عبر سفير الدراما السودانية والمنتج التاريخي الأستاذ جمال عبد الرحمن، عملاً درامياً كان ولا يزال شامةً في خد الدراما السودانية.
إنها مسرحية «زهايمر».. «ملف سري» سابقاً، ذلك العمل الذي جاب أرجاء الكرة الأرضية، من السودان إلى أمريكا، ومنها إلى أوروبا، ليحط رحاله اليوم في عاصمة الثقافة العربية، الرياض.
عملٌ حمل في تفاصيله روح السودان، وقدم دراما تتجاوز حدود الضحك، لتلامس قضايا الإنسان وذاكرته ومشاعره، وتؤكد أن الإبداع السوداني قادر على الوصول إلى العالم، متى وجد المساحة التي يستحقها.
وما أجمل ختام عروض الرياض، حين امتزج الفن بالوفاء، والإبداع بالتقدير، عبر مبادرة النخبة التي احتضنها ملتقى الإعلاميين السودانيين بالسعودية، وجمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية، ضمن تحالف الإعلاميين بالسعودية، وبمشاركة صحيفة «أكشن كورة» ومجلات النخبة.
وكان للرعاية الكريمة من الحبيب إبراهيم الحبيب، راعي المبادرات السودانية الأول بمدينة الرياض، أثرها الكبير في إنجاح هذه المبادرة، التي اجتمع فيها الإعلام والفن والمجتمع، ليقولوا كلمة واحدة:
شكراً لمن أبدعوا.. شكراً لمن صنعوا الفرح.. شكراً لمن حملوا اسم السودان إلى مسارح العالم.
في تلك الأمسية، لم يكن التكريم مجرد دروع تُمنح، أو كلمات تُقال، بل كان موقفاً صادقاً تجاه قامات تستحق أن يُحتفى بها، وأن تُروى سيرتها للأجيال.
تكريم العملاق محمد نعيم سعد، وعرّاب الدراما السودانية الأستاذ عوض شكسبير، كان لحظة وفاء استثنائية، جسّدت معنى الاعتراف بالمبدعين وهم بيننا، ومعنى أن نرد الجميل لمن أعطوا الفن السوداني من أعمارهم ووجدانهم.
ولعل أجمل ما في تلك المبادرة، أن نجوم مسرحية زهايمر لم يتمالكوا دموعهم، فذرفوا دموع المحبة الصادقة، في مشهد إنساني عظيم، اختلطت فيه مشاعر الفرح بالامتنان، واحتضنت فيه القلوب بعضها بعضاً.
كانت دموعاً لا تحتاج إلى تفسير، لأنها خرجت من أعماق الوفاء، ولأن المبدع حين يجد من يقدّر عطائه، يشعر أن سنوات التعب لم تذهب سدى.
إنها مبادرة النخبة.. حين يكون التكريم رسالة، والوفاء موقفاً، والمحبة عنواناً.
وبهذا الحدث، فُتحت أبواب جديدة أمام الدراما السودانية، عبر مسارح المملكة العربية السعودية، التي احتضنت ثقافات العالم بمحبة وكرم، وأتاحت للفن السوداني أن يجد مساحة جديدة للتواصل مع الجمهور، وأن يقدم تجربته في بيئة ثقافية تحتفي بالإبداع وتؤمن برسالة الفن.
لقد كانت الرياض أكثر من محطة عروض، كانت مساحة لقاء، ونافذة أمل، وبداية لمسار يستحق أن يستمر، وأن تتبعه مبادرات أخرى تعزز حضور الفنان السوداني، وتمنحه الفرصة ليقدم إبداعه للجمهور السعودي والعربي.
ومن هنا، فإن ما حدث ليس نهاية حكاية زهايمر، ولا مجرد ختام عروض مسرحية، بل بداية مرحلة جديدة للدراما السودانية في المملكة، مرحلة عنوانها الشراكة، والتقدير، والانفتاح على تجارب فنية تحمل معها ثقافة السودان وملامح شعبه.
شكراً لكل من صنع هذه الأمسية، ولكل من آمن بأن المبدعين يستحقون الاحتفاء، ولكل من جعل من الفن جسراً للمحبة والتواصل.
وشكراً للمملكة العربية السعودية، أرض الخير والمحبة، التي احتضنت أبناء السودان، وفتحت مسارحها لإبداعهم، وجعلت من الثقافة مساحة للإخاء الصادق والتلاقي الإنساني.
إنها السعودية..
سعودية الخير والمحبة والإخاء الصادق.
وعلى مسرح النبلاء، كانت الحكاية أكبر من تكريم، وكانت المحبة أكبر من الكلمات.
تحية للعملاق محمد نعيم سعد..
وتحية لعرّاب الدراما السودانية عوض شكسبير..
وتحية لكل من يصنعون الفرح باسم السودان.