![]()
العمل العدائي الخاص بكسلا.. شبابٌ حملوا السلاح والمال دفاعاً عن الوطن.. فلماذا تُستهدف تجربتهم؟
كسلا – انتصار تقلاوي
حين دقّت طبول الحرب في السودان، لم يقف شباب كسلا على رصيف المشاهدة، بل لبّوا نداء الواجب، وسخّروا عرباتهم وأموالهم الخاصة للدفاع عن الوطن ومساندة القوات المسلحة السودانية في مواجهة مليشيات الدعم السريع. ومن هنا بدأت قصة العمل العدائي الخاص بكسلا، التابع لقيادة اللواء 41 مشاة، في تجربة تستحق أن تُروى بعيداً عن الضجيج والأحكام المسبقة.
عندما تقدّم الشباب إلى الصفوف الأمامية
تأسس العمل الخاص بكسلا عام 2023، في سياق التعبئة والاستنفار الذي فرضته الحرب، وانخرط عدد من شباب الولاية في صفوفه، مسخّرين إمكاناتهم الخاصة لخدمة المجهود الحربي، ومشاركين في الارتكازات والمهام الأمنية لحماية الولاية من المخاطر المرتبطة بالحرب.
ولم يقتصر دور قوات العمل الخاص على كسلا، بل امتد إلى المشاركة في تأسيس الخلية الأمنية بكسلا والحصاحيصا، والخلية الأمنية بالجريف غرب، فضلاً عن المشاركة في العمليات الميدانية ومحاور القتال والخطوط الأمامية لاستعادة المناطق التي شهدت مواجهات خلال الحرب.
إنها تجربة انتقل فيها الشباب من الاستنفار والإسناد إلى ميادين المواجهة، استجابةً لنداء الواجب الوطني، في ظروف استثنائية تطلبت تضحيات وإمكانات كبيرة.
العقيد ركن حسن بطران.. حكاية صمود
في قلب هذه التجربة يبرز اسم العقيد ركن حسن بطران، ابن كسلا، الذي ارتبط اسمه بقيادة العمل العدائي الخاص.
وبحسب المعلومات المقدمة عن تجربته، ظل بطران داخل القيادة العامة بالخرطوم لنحو عامين خلال الحرب، صامداً في موقعه حتى تحرير الخرطوم. وهي تجربة تستحق التوثيق، وتسليط الضوء على تفاصيلها وشهادات من عايشوا أحداثها.
من ميادين القتال إلى شوارع كسلا
بعد المشاركة في حرب الكرامة ومحاور القتال، واصل العمل الخاص حضوره الميداني في كسلا، من خلال المشاركة في احتفالات الولاية ومناسباتها الوطنية، إلى جانب التنسيق مع القوات المشتركة في مكافحة الظواهر السالبة.
وتشمل هذه الجهود الطوافات الليلية والانتشار عند التقاطعات والارتكازات، في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين.
فالمواطن الذي أنهكته الحرب وأثقلته أعباء المعيشة ينتظر من جميع القوات المنتشرة في الميدان أن تجعل أمنه وسلامته أولوية، وأن ينعكس وجودها إيجاباً على حياته اليومية، في ظل الالتزام بالقانون واحترام الحقوق.
لماذا تُستهدف التجربة؟
في ظل ما يُثار من استهداف للعمل العدائي الخاص بكسلا، تبرز ضرورة إخضاع تجربته لنقاش موضوعي يستند إلى الوقائع، بعيداً عن التعميم والأحكام المسبقة.
فإذا كانت هناك ملاحظات بشأن الأداء أو تجاوزات منسوبة إلى بعض الأفراد، فإن الطريق الصحيح هو تقديم الأدلة إلى الجهات المختصة والتحقيق فيها بشفافية. وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول الاتهامات غير المثبتة إلى أحكام عامة تنتقص من تجربة كاملة أو تتجاهل ما قدمه المشاركون فيها.
إن التضحيات لا تمنح حصانة من المساءلة، كما أن الاتهامات لا تُغني عن الدليل. والإنصاف الحقيقي يقتضي الاعتراف بما ثبت من إسهامات، ومحاسبة أي مخالفات وفق القانون، والاستماع إلى جميع الأطراف.
كسلا تستحق الحقيقة
إن قصة العمل العدائي الخاص بكسلا، منذ تأسيسه عام 2023، مروراً بتسخير الشباب عرباتهم وأموالهم الخاصة، والمشاركة في محاور القتال والخطوط الأمامية، والإسهام في تأسيس الخلايا الأمنية، وصولاً إلى المهام الميدانية داخل الولاية، تستحق التوثيق الصحفي الجاد.
كما أن تجربة العقيد ركن حسن بطران تستحق أن تُروى من خلال شهادات موثقة تكشف تفاصيلها وتضعها في سياقها التاريخي الصحيح.
فالكتابة الصحفية المنصفة لا تصنع الأبطال بالشعارات، ولا تدين الناس بالاتهامات؛ بل تضع الوقائع أمام الرأي العام، وتمنح كل صاحب حق حقه، وتترك للقانون كلمته.
وفي كسلا، تبقى الحاجة إلى توثيق تضحيات أبنائها ومناقشة أداء القوى العاملة على أرضها بشفافية ومسؤولية، حتى تكون الحقيقة أساس الحكم، ويظل أمن المواطن واستقرار الوطن فوق كل خلاف
The post العمل العدائي الخاص بكسلا.. شبابٌ حملوا السلاح والمال دفاعاً عن الوطن.. فلماذا تُستهدف تجربتهم؟ كسلا – انتصار تقلاوي first appeared on مسار ميديا.