الغني الفقير؟ (1-4)

الغني الفقير؟ (1-4)

Loading

 

إنَّ السودان من أغنى  دول العالم  من حيث الموارد البشرية والطبيعية، إذا تمكَّن من استغلال هذه الموارد الاستغلال الأمثل. إنَّ علماء وخبراء السودان كان لهم باع طويل في نهضة كثير من الدول، دون استثناء، إلا أنهم لم يسخِّروا هذه الإمكانيات للنهوض بالسودان، بالرغم من الخيرات الوفيرة التي حباه الله بها في باطن الأرض وظاهرها، حتى يُصنَّف ضمن الدول الفقيرة في العالم. سبحان الله! بلد بكل هذه الإمكانيات البشرية والمادية يوصف بالفقر ومهدد بالمجاعة!! إنَّ ما تزعم بعض الدول والمنظمات العالمية التي نحسبها محض افتراء، وذرًّا للرماد في العيون، لأن هذه المنظمات سكتت عن فظائع الحرب التي أشعلتها قوات الدعم السريع، بدعم من المرتزقة والعملاء الذين وفَّروا كل أشكال الدعم للحرب، وقدَّمت العديد من الدول التمويل والدعم والمساندة، وفي مقدمتها دولة الإمارات وبعض دول الجوار الأفريقي. إنَّ السودان بموقعه الجغرافي في قلب القارة الأفريقية، والذي يشكِّل نقطة التقاء ومعبرًا لكل قارات العالم، حريٌّ به أن يلعب دوره المنشود، ويصبح دولة عظمى، تحسب لها الدول الطامعة في خيراته وإمكانياته في ظاهر الأرض وباطنها ألف حساب. إنَّ السودان غني برجاله ونسائه وشبابه وأطفاله، ومؤهل لأن يلعب دوره الطبيعي بين دول العالم. وقد أثبتت قواته المسلحة الباسلة والقوات النظامية الأخرى للعالم كيف تكون التضحية والفداء في حماية الوطن. إنَّ موقع السودان الجغرافي جعله يتميز عن بقية دول العالم بتنوع المناخات (بحر أبيض متوسط، شبه صحراوي، سافنا فقيرة، سافنا غنية، استوائي). كيف يكون بلد بكل هذا التنوع المناخي دولة فقيرة؟!! ومهددًا بالمجاعة؟!!إنَّ السودان أنعم الله عليه بمعدلات أمطار ومخزون كبير من المياه الجوفية، والأنهار والخيران والقنوات التي تمتد لآلاف الكيلومترات في المشاريع الزراعية، مثل ترعة الرهد، وخور أبو حبل، ومياه الشلالات في جبل مرة، كما توجد به العديد من السدود والخزانات، مثل (خزان الروصيرص، وخزان جبل أولياء، وخزان مروي، وخزان خشم القربة، وخزان ستيت، وخزان عطبرة، وخزان كجبار، وخزان الحماداب، وغيرها الكثير). إنَّ هذه النعم جعلت السودان مؤهلًا للزراعة طوال العام، كما أنَّ الخزانات تُعد مصدرًا للطاقة الكهربائية المائية، التي تُعتبر أرخص من أنواع الطاقة الأخرى التي يمكن استغلالها في الزراعة والصناعة. وهنا يحضرني ما قاله الراحل المقيم الهندي حسين الشريف عند افتتاح خزان الروصيرص: «يظل الخزان مجرد حائط لتخزين المياه ما لم تُقم ترعتا كنانة والرهد لري المساحات الشاسعة الواسعة والسهول المنبسطة شرق وغرب النيل الأزرق». وقد تمت تعلية خزان الروصيرص، ونأمل أن يتحقق حلم الدولة، وأن تقوم بحفر الترعتين. إنَّ الهندي حسين الشريف كان من أعظم وزراء المالية في العالم في عهده، حيث قال عنه محافظ البنك الدولي جورج ماكنمارا: «حيرني الشريف». إنَّ هذا الرجل كان صاحب نظرة ثاقبة، ونأمل أن تقوم الدولة بحفر الترعتين لتزدهر الزراعة في السودان. إنَّ هذه الموارد المائية والمساحات الشاسعة الصالحة للزراعة جعلت من السودان دولة متفردة في تنوعها الزراعي.

……. نواصل بأذن الله