![]()
الفريق شرطة. د. عزالدين عبدالمحمودسليمان يكتب
رسالة عاجلة للبرهان وكامل إدريس: أصلحوا الوثيقة الدستورية قبل أن يتسع الخلاف
الدستور أولاً.. دعوة عاجلة لإصلاح الوثيقة الدستورية وفتح الطريق أمام الوفاق الوطني
من الوثيقة إلى الدستور الدائم.. مبادرة عاجلة لإنقاذ المسار الدستوري في السودان
هل تحتاج المرحلة الانتقالية إلى وثيقة جديدة؟ رسالة عاجلة تضع الدستور أمام طاولة الحوار
الوفاق يبدأ من الدستور.. دعوة لإشراك كل القوى السياسية في الإصلاح الدستوري
بسم الله الرحمن الرحيم
الدستور أولاً.. رسالة عاجلة لإصلاح المسار الدستوري وفتح الطريق أمام الوفاق الوطني
رسالة إلى السيد الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان – رئيس مجلس السيادة
والسيد الدكتور كامل إدريس – رئيس مجلس الوزراء
ولجنة الحوار السوداني–السوداني
والمحكمة الدستورية
بقلم: فريق شرطة حقوقي د. عزالدين عبد المحمود سلمان
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبرز الحاجة بصورة عاجلة إلى معالجة المسألة الدستورية باعتبارها إحدى القضايا الأساسية المرتبطة باستقرار الدولة، وسيادة حكم القانون، واكتمال مؤسسات الحكم، وتهيئة الطريق أمام وفاق وطني شامل.
ومن هذا المنطلق، تطرح هذه الرسالة ضرورة الإسراع في مراجعة وإصلاح الوثيقة الدستورية لسنة 2019 وتعديلاتها، أو دراسة إمكانية تنقيح ومراجعة دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 والاستفادة من أحكامه، تمهيداً للوصول إلى دستور دائم تتوافق عليه القوى السياسية والمجتمعية السودانية.
إصلاح الوثيقة الدستورية.. مدخل للحوار الوطني
إن أي حوار سوداني–سوداني جاد يحتاج إلى أرضية دستورية واضحة، تشارك في صياغتها ومراجعتها مختلف القوى السياسية والوطنية والمجتمعية، حتى يكون الدستور معبراً عن أوسع توافق ممكن، وليس نتاجاً لمرحلة سياسية محددة.
وتنطلق هذه الرؤية من أن الوثيقة الدستورية لسنة 2019 جاءت في ظروف سياسية استثنائية، وارتبطت بترتيبات انتقالية محددة، بينما طرأت على المشهد السوداني لاحقاً تطورات سياسية ودستورية ومؤسسية كبيرة، الأمر الذي يستدعي مراجعة النصوص ومدى اتساقها مع الواقع الراهن.
ويرى مقدم الرسالة أن عدداً من نصوص الوثيقة يحتاج إلى مراجعة قانونية ودستورية شاملة، خصوصاً النصوص التي ارتبطت بآجال زمنية أو مؤسسات كان من المفترض قيامها خلال الفترة الانتقالية.
المجلس التشريعي.. السؤال المؤجل
من أبرز القضايا التي تستوجب المراجعة مسألة المجلس التشريعي الانتقالي، باعتباره المؤسسة التي كان يفترض أن تضطلع بالاختصاص التشريعي والرقابي.
وتشير الرسالة إلى أن الوثيقة الدستورية حددت فترة زمنية لتكوين المجلس التشريعي، وأن عدم اكتمال هذه المؤسسة خلال المدة المحددة أثار، من وجهة نظر مقدمها، أسئلة قانونية ودستورية حول استمرار ممارسة السلطة التشريعية بواسطة مؤسسات تنفيذية.
وهنا تبرز أهمية حسم المسألة عبر جهة دستورية مختصة، بدلاً من تركها محل جدل سياسي وقانوني مفتوح.
الفصل بين السلطات وسيادة حكم القانون
وتؤكد الرسالة أن مبدأ الفصل بين السلطات يمثل أحد المرتكزات الأساسية لأي نظام دستوري، بحيث تمارس السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية اختصاصاتها وفق الحدود التي يرسمها الدستور والقانون، مع وجود آليات واضحة لمنع تغول سلطة على اختصاصات سلطة أخرى.
ومن ثم، فإن اكتمال المؤسسات الدستورية لا يمثل مسألة إجرائية فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بمبدأ سيادة حكم القانون واستقرار الدولة وثقة المواطنين في مؤسساتها.
كما تدعو الرسالة إلى تمكين المحكمة الدستورية من الاضطلاع بدورها في تفسير النصوص الدستورية وحسم المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والقرارات، وفقاً للاختصاصات المقررة لها قانوناً.
وثيقة الحقوق والحريات.. أساس لا يجوز تجاوزه
وتضع الرسالة وثيقة الحقوق والحريات في صميم عملية الإصلاح الدستوري، باعتبارها من أهم الضمانات المرتبطة بالمواطنة والمساواة وحرية التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية.
وتشير إلى أن النصوص المتعلقة بالمواطنة المتساوية وعدم التمييز وحرية التنظيم وتكوين الأحزاب والمشاركة في الشأن العام ينبغي أن تكون حاضرة بصورة واضحة في أي مراجعة دستورية مقبلة.
كما تؤكد ضرورة اتساق التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان في مجال حقوق الإنسان، وفقاً لما تقرره النصوص الدستورية والقانونية ذات الصلة.
تكوين المجلس التشريعي والمشاركة السياسية
وتثير الرسالة كذلك مسألة الطريقة التي نصت عليها الوثيقة الدستورية لتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، ولا سيما النسب المقررة لبعض القوى السياسية وآلية الاختيار.
ويرى مقدم الرسالة أن هذه المسألة تستحق مراجعة قانونية وسياسية واسعة، بما يضمن مشاركة أوسع للقوى السياسية والمدنية والمجتمعية، ويمنع الإقصاء السياسي، ويؤسس لتمثيل يعكس التنوع السوداني.
ولا ينبغي أن تكون عملية الإصلاح الدستوري نفسها سبباً في إنتاج خلافات جديدة، بل يجب أن تكون مدخلاً لتوسيع المشاركة وتحقيق التوافق.
قانون الانتخابات.. خطوة لا غنى عنها
وترتبط عملية بناء المؤسسات المنتخبة بضرورة وجود قانون انتخابي متوافق عليه، إلى جانب استكمال المتطلبات الفنية والقانونية للعملية الانتخابية.
وتشمل هذه المتطلبات، وفقاً للرسالة، مراجعة قانون الانتخابات، وتحديد الدوائر الانتخابية، وإجراء التعداد السكاني، واستكمال السجل الانتخابي وغيرها من الإجراءات التي تهيئ البلاد لانتخابات حرة ونزيهة وفق قانون متوافق عليه.
كما تدعو الرسالة إلى حسم الجدل القانوني حول التشريعات الانتخابية التي صدرت خلال الفترة الانتقالية، عبر المؤسسات العدلية والدستورية المختصة.
دستور 2005.. مقترح يحتاج إلى نقاش قانوني
وتطرح الرسالة خياراً آخر يتمثل في مراجعة وتنقيح دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005، باعتباره دستوراً جاء في سياق اتفاق السلام الشامل، واحتوى على عدد من النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات والمؤسسات الدستورية.
ولا يعني طرح هذا الخيار بالضرورة العودة الآلية إلى دستور سابق، وإنما يفتح الباب أمام دراسة مواده والاستفادة من الأحكام التي يمكن أن تخدم مرحلة انتقالية جديدة، بعد إخضاعها للمراجعة والتعديل بما يتناسب مع الواقع السياسي والقانوني الحالي.
نحو مؤتمر دستوري قومي
وتخلص الرسالة إلى أن الحل المستدام لا يكمن في معالجة كل أزمة دستورية بصورة منفصلة، وإنما في بناء مسار متكامل يبدأ بحوار وطني واسع، يليه توافق على الإطار الدستوري للمرحلة الانتقالية، ثم تشكيل مؤسسات تشريعية وفق آلية متفق عليها، وصولاً إلى مؤتمر دستوري قومي يشارك فيه السودانيون بمختلف مكوناتهم لصياغة دستور دائم للبلاد.
دعوة إلى الإسراع بالحوار
إن استمرار القضايا الدستورية العالقة دون حسم يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد السياسي والقانوني، ولذلك فإن المطلوب هو الإسراع في فتح حوار قانوني وسياسي مسؤول، بعيداً عن الإقصاء والاستقطاب.
وعليه، تتوجه هذه الرسالة إلى رئيس مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء، ولجنة الحوار السوداني–السوداني، والمحكمة الدستورية، وكل القوى السياسية والوطنية، من أجل:
فتح ملف الإصلاح الدستوري بصورة عاجلة.
مراجعة الوثيقة الدستورية وتعديلاتها بواسطة مختصين في القانون الدستوري.
دراسة الاستفادة من دستور 2005 بعد مراجعته وتنقيحه.
حسم المسائل المتعلقة باختصاصات السلطات الثلاث.
تفعيل دور المؤسسات العدلية والدستورية المختصة.
ضمان مشاركة أوسع للقوى السياسية والمجتمعية في الحوار الدستوري.
مراجعة التشريعات الانتخابية وإعداد البيئة اللازمة للانتخابات.
الإسراع في تشكيل مؤسسة تشريعية وفق صيغة قانونية وسياسية متوافق عليها.
التحضير لمؤتمر دستوري قومي يضع الأساس لدستور دائم للسودان.
إن السودان يحتاج اليوم إلى توافق يضع الدستور فوق الخلافات السياسية، ويجعل سيادة القانون أساساً للحكم، والمواطنة المتساوية قاعدة للمشاركة، والحوار وسيلة للوصول إلى دولة مستقرة تستند إلى مؤسسات دستورية مكتملة.
الدستور ليس مجرد نصوص مكتوبة، وإنما هو الإطار الذي ينظم علاقة الدولة بالمواطن، ويحدد اختصاصات مؤسساتها، ويضع الحدود الفاصلة بين السلطات، ويحمي الحقوق والحريات.
ومن هنا، فإن إصلاح المسار الدستوري يجب أن يكون في مقدمة أجندة الحوار السوداني–السوداني، تمهيداً للانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء دولة المؤسسات والقانون.
The post الفريق شرطة. د. عزالدين عبدالمحمودسليمان يكتب رسالة عاجلة للبرهان وكامل إدريس: أصلحوا الوثيقة الدستورية قبل أن يتسع الخلاف الدستور أولاً.. دعوة عاجلة لإصلاح الوثيقة الدستورية وفتح الطريق أمام الوفاق الوطني first appeared on مسار ميديا.