الكهرباء.. قضايا مُتعددة

الكهرباء.. قضايا مُتعددة

Loading

الكهرباء.. قضايا مُتعددة

بقلم/ عمر حاتم

إنّ البلاء المستمر الذي يمر به وطننا اليوم يحتاج منا إلى وقفة صادقة وعمل دؤوب في كل النواحي لإصلاح حالنا، وتبدأ هذه الوقفة بمعرفة أسباب هذا البلاء. ولقد سبق أن نبّـه علماء الدين عبر المنابر، وقبل أن تأتينا طامة الحرب، إلى ضرورة الرجوع إلى الله عز وجل ومُحاسبة النفس، باعتبار ذلك السبيل لتجنب الكثير من العقوبات الإلهية. ولكننا لم نتّعظ، فقد انتشر الفساد بشتى أنواعه، واستشرى الظلم بيننا، بدءًا من الأسرة الصغيرة وصولًا إلى أعلى المستويات، دون أن نرجع إلى المولى عز وجل أو نعيد الحقوق إلى أهلها.
إنّ الكهرباء إحدى المؤسسات الخدمية الاستراتيجية المهمة في البلاد، ولا شك أنها تعرّضت للتخريب والتدمير الممنهج إبان الحرب اللعينة. وكلنا أمل أن يسهم المجهود الرسمي والشعبي والمنح الخارجية في استقرار التيار الكهربائي، ولكن قبل ذلك كله نحتاج إلى إدارة وطنية قوية لملف الكهرباء، وإلى جنود أوفياء يعملون تحت هذه الإدارة بعيداً عن أي انتماءات أو تحيزات سياسية، من أجل الوطن والمواطن الذي بدأ يعود من بلاد اللجوء فرحاً بالانتصارات، وفي انتظار أن تكتمل فرحته بتهيئة بيئة تُعيد الحياة إلى طبيعتها بخدمات مستقرة متوفرة، وأمان وأمن. ولكن يبدو أنّ هناك من لا يريد للمواطن السوداني الاستقرار، ولا يريد لسوداننا الحبيب التّقدُّم والاستقرار.
السُّـؤال الأهَـم هنا: أين “حكومة الأمل” وأجهزتها الرقابية مما يحدث في البلاد؟ لقد سبق أن تحدث بعض القيادات العليا عن وجود عملاء للعدو داخل مؤسسات الدولة. فهل ستصمد تلك الأجهزة وتكشفهم للإعلام وتقدمهم للمحاسبة الفورية؟
ومن قضايا هذا الصرح الخدمي قضية “امتياز معاشيي الكهرباء”، التي قد تكون غائبة عن الجهات العليا الحالية. فقد أوقفت إدارة الهيئة القومية للكهرباء ووزارة الطاقة هذا الامتياز قبل أكثر من عشرين عاماً، مما اضطر المعاشيين للجوء إلى القضاء. وصدر حكم من المحكمة العليا بإعادة امتياز الكهرباء للمعاشيين كما كان عليه، إلّا أنّ الإدارة كان لها رأي آخر وماطلت في التنفيذ، إلى أن تم تحويل الهيئة إلى شركات. وقد يكون من أسباب تعثر مؤسسة الكهرباء دعوات المظلومين الذين أفنوا شبابهم في الإدارة المركزية وعملوا بتفانٍ عالٍ، ولعل دعوة أحدهم أصابت شيئاً.
إنّ مُؤسسة الكهرباء خدمية عليا، تحتاج إلى شفافية عليا، وذلك بتقديم برامج إعلامية مستمرة عبر القنوات الرسمية ووسائل التواصل الاجتماعي، تعرّف المواطن بالمشاكل المتكررة التي تواجه قطاع الكهرباء، والعقبات والتحديات التي تقف أمام الحلول، فضلًا عن التعريف بجداول البرمجة للأحياء.
والسؤال المهم الذي يحتاج إلى إجابة: متى ستُحل قضية الكهرباء نهائياً؟ وهل هي أولوية حقيقية لـ”حكومة الأمل”؟ أم سنظل نعيش في هذا الألم المستمر، أم القطوعات والبرمجة والبلاك أوت؟
نود في الختام أن نرسل التحايا العطرة والأمنيات بالتوفيق للجنود المجهولين الذين يصعدون إلى الأماكن العالية ويخاطرون بحياتهم من أجل تيار كهربائي مستقر، ودعواتنا لهم بالحفظ والأمان.

عمر حاتم