المحكمة الجنائية الدولية تحدد موعدًا لجلسة علنية بشأن تعويضات ضحايا «علي كوشيب»

المحكمة الجنائية الدولية تحدد موعدًا لجلسة علنية بشأن تعويضات ضحايا «علي كوشيب»

Loading

المحكمة الجنائية الدولية تحدد موعدًا لجلسة علنية بشأن تعويضات ضحايا «علي كوشيب»

متابعات النورس نيوز
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية أن الدائرة الابتدائية الأولى ستعقد جلسة علنية في 8 سبتمبر المقبل، للنظر في ملف جبر الأضرار والتعويضات الخاصة بضحايا الجرائم التي ارتكبها علي عبد الرحمن، المعروف باسم «علي كوشيب»، أحد أبرز قادة الجنجويد السابقين في إقليم دارفور.
وتأتي الجلسة في إطار المرحلة المتعلقة بجبر أضرار الضحايا، عقب المسار القضائي الذي تناول المسؤولية الجنائية للمتهم والجرائم المرتبطة بالأحداث التي شهدتها دارفور. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة للضحايا والمجني عليهم، باعتبارها تركز على الآثار التي خلفتها الجرائم بحق الأفراد والمجتمعات المتضررة، وما يمكن اتخاذه من تدابير لمعالجة تلك الأضرار وفق الآليات والإجراءات التي تعتمدها المحكمة.
جلسة للمرافعات قبل المداولات
وأوضحت المحكمة أن جلسة سبتمبر ستخصص بصورة أساسية للاستماع إلى المرافعات الشفهية والدفوع القانونية المتعلقة بمسائل جبر الأضرار والتعويضات، وذلك قبل دخول الدائرة الابتدائية في مرحلة المداولات.
وأكدت المحكمة أن عقد الجلسة لا يعني بالضرورة صدور قرار نهائي بشأن قيمة التعويضات خلال اليوم نفسه، إذ من غير المتوقع أن تصدر الدائرة في هذه المرحلة أمرًا نهائيًا وحاسمًا يحدد القيمة المالية للتعويضات.
وبالتالي، فإن جلسة 8 سبتمبر تمثل بصورة أساسية فرصة للأطراف لتقديم مواقفهم وحججهم بشأن مختلف المسائل المتعلقة بجبر الأضرار، على أن تنظر الدائرة في تلك المرافعات والوثائق والطلبات قبل اتخاذ قراراتها اللاحقة.
الضحايا أمام مرحلة مهمة
ويتيح الإجراء القضائي للضحايا والمجني عليهم تقديم طلبات رسمية لجبر الأضرار، بما يسمح للمحكمة بالنظر في طبيعة الأضرار التي لحقت بهم، والوسائل المناسبة لمعالجتها ضمن الإطار الذي تسمح به أحكام المحكمة وإجراءاتها.
ويُنظر إلى جبر الضرر في قضايا المحكمة الجنائية الدولية باعتباره مسارًا منفصلًا عن العقوبة الجنائية، إذ لا يقتصر الأمر على تحديد المسؤولية عن الجرائم، وإنما يمتد إلى بحث التدابير التي يمكن أن يستفيد منها الضحايا بعد ثبوت المسؤولية وفق الأحكام والإجراءات القضائية.
وتشمل عملية النظر في جبر الأضرار عددًا من الجوانب القانونية والعملية، من بينها تحديد الفئات المتضررة، وطبيعة الأضرار التي تعرض لها الضحايا، وكيفية الوصول إلى المستفيدين من التدابير التي قد تقررها المحكمة في نهاية المطاف.
مشاركة ممثلي الضحايا والادعاء
وبحسب المحكمة، ستستمع الدائرة خلال الجلسة إلى التقديمات القانونية للممثلين المشتركين للمجني عليهم، حيث يمثل هؤلاء جانبًا مهمًا في الإجراءات المتعلقة بحقوق الضحايا ومطالبهم.
كما سيشارك الادعاء العام في المرافعات، إلى جانب الصندوق الائتماني للضحايا وقلم المحكمة، فضلًا عن الجهات التي قد تشارك بصفة جهات صديقة للمحكمة.
وتسمح مشاركة هذه الأطراف والجهات بعرض وجهات نظر مختلفة بشأن المسائل المطروحة أمام الدائرة، بما يساعد القضاة على تقييم الجوانب القانونية والعملية المتعلقة بجبر الأضرار قبل الانتقال إلى مرحلة المداولات.
حضور هيئة الدفاع
ومن المنتظر كذلك أن تشارك هيئة الدفاع عن علي كوشيب في جلسة المرافعات، بما يتيح للدفاع عرض دفوعه وموقفه من المسائل المتعلقة بجبر الأضرار والطلبات المقدمة في هذا الإطار.
وتأتي مشاركة الدفاع ضمن مبدأ ضمان حقوق جميع الأطراف في الإجراءات القضائية، بحيث تستمع المحكمة إلى مختلف المواقف قبل إصدار أي قرارات بشأن التدابير المتعلقة بالضحايا.
كما أشارت المحكمة إلى إمكانية مشاركة ممثلي السلطات الرسمية التابعة للحكومة السودانية في الجلسة، وهو ما قد يضيف جانبًا رسميًا إلى النقاشات المرتبطة بالملف وتداعياته.
قضية مرتبطة بأحداث دارفور
ويرتبط ملف علي عبد الرحمن بالأحداث التي شهدها إقليم دارفور خلال السنوات الأولى من النزاع، والتي خلفت أعدادًا كبيرة من الضحايا والنازحين وأضرارًا واسعة على مستوى المجتمعات المحلية.
وكانت قضية «علي كوشيب» من أبرز القضايا التي نظرت فيها المحكمة الجنائية الدولية بشأن الوضع في دارفور، حيث تناولت المحكمة اتهامات وجرائم مرتبطة بحملات استهدفت مناطق وسكانًا في الإقليم.
ويأتي فتح مسار جبر الأضرار في هذا السياق باعتباره جزءًا من الجهود القضائية لمعالجة الآثار التي خلفتها الجرائم التي نظرت فيها المحكمة، وليس مجرد مسار مالي يتعلق بالتعويضات وحدها.
ماذا بعد جلسة 8 سبتمبر؟
وبعد الاستماع إلى المرافعات والدفوع المقدمة من مختلف الأطراف، ستدخل الدائرة الابتدائية في مرحلة المداولات لدراسة المسائل المطروحة أمامها.
ولا يعني انتهاء جلسة المرافعات صدور قرار فوري بشأن قيمة التعويضات، إذ قد تحتاج المحكمة إلى دراسة الطلبات والمواقف المقدمة إليها، إلى جانب تقييم الجوانب القانونية والعملية المرتبطة بتنفيذ أي تدابير مستقبلية.
ومن ثم، فإن الأنظار تتجه إلى ما ستخلص إليه الدائرة بعد استكمال هذه المرحلة، وما إذا كانت ستعتمد تدابير محددة لجبر أضرار الضحايا، وكيفية تنفيذها والفئات التي ستشملها.
أهمية الجلسة للضحايا
وتحظى جلسة سبتمبر بأهمية كبيرة بالنسبة للضحايا، لأنها تمثل مرحلة متقدمة في مسار البحث عن سبل لجبر الأضرار الناجمة عن الجرائم التي تعرضوا لها.
كما أن إتاحة المجال أمام الممثلين القانونيين للضحايا لتقديم مرافعاتهم يمنح المتضررين مساحة قانونية لعرض مطالبهم ضمن الإجراءات الرسمية للمحكمة.
ومع ذلك، فإن تحديد طبيعة التعويضات وقيمتها وآليات تنفيذها يظل مرتبطًا بما ستقرره الدائرة بعد دراسة جميع المرافعات والدفوع والمواد ذات الصلة.
وبذلك، تمثل جلسة 8 سبتمبر محطة قضائية جديدة في ملف علي كوشيب، مع انتقال التركيز من جانب المسؤولية الجنائية إلى مسألة جبر أضرار الضحايا والتدابير التي يمكن اتخاذها لمعالجة آثار الجرائم، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات المحكمة وقراراتها اللاحقة.