![]()
المسيّرات تفتك بالسودانيين
متابعات السودان الآن — أكدت تقارير دولية وأممية أن الحرب الدائرة في السودان دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وخطورة مع التصاعد الكبير في استخدام الطائرات المسيّرة، التي أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أداة رئيسية في إدارة المعارك واستهداف الخصوم، وسط تحذيرات من اتساع الكارثة الإنسانية وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين بصورة غير مسبوقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “اليوم السابع”، فإن الطائرات المسيّرة لم تعد تُستخدم فقط في استهداف المواقع العسكرية، بل امتدت ضرباتها إلى الأسواق والمستشفيات وطرق الإمداد ومناطق النزوح، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن الطائرات المسيّرة أصبحت “السلاح الأكثر فتكًا بالمدنيين” في السودان، مشيرًا إلى أن مكتب المفوضية وثق مقتل 880 مدنيًا نتيجة ضربات بالطائرات المسيّرة خلال الفترة من يناير وحتى أبريل 2026، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.
وأوضح التقرير أن هذا التحول يعكس تغيرًا كبيرًا في تكتيكات الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تصاعد الاعتماد على المسيّرات في استهداف مواقع الإمداد والتخزين والتجمعات العسكرية، بالتزامن مع تراجع نسبي في المواجهات البرية ببعض الجبهات.
ورغم أن الاستخدام الأساسي للمسيّرات يتركز على الأهداف العسكرية، إلا أن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وثقت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة استهداف مناطق مأهولة وأسواق ومرافق صحية.
وبحسب البيانات الأممية، تعرضت الأسواق إلى 28 هجومًا خلال أربعة أشهر فقط، فيما استهدفت 12 غارة مرافق صحية، إضافة إلى ضربات طالت مستودعات الوقود وطرق الإمداد الحيوية.
وفي مارس الماضي، قُتل عشرات المدنيين في هجمات استهدفت أسواقًا ومناطق سكنية في كردفان ودارفور، بينما حذرت الأمم المتحدة من مقتل أكثر من 200 مدني خلال أيام قليلة فقط بسبب تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة.
كما أشارت تقارير حقوقية إلى وقوع غارات على مستشفيات ومراكز علاج، بينها هجوم على مستشفى بشرق دارفور أسفر عن مقتل 64 شخصًا وإصابة العشرات، في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.
وفي شمال وغرب كردفان، تحدثت تقارير أممية عن استهداف شاحنات مدنية وأسواق شعبية ومراكز إيواء للنازحين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من النساء والأطفال.
ويرى مراقبون أن انتشار المسيّرات منخفضة التكلفة وعالية التأثير غيّر طبيعة الحرب في السودان، إذ أصبح بالإمكان تنفيذ هجمات بعيدة المدى دون الحاجة إلى تقدم بري واسع، وهو ما زاد من صعوبة حماية المدنيين وتقليل الخسائر البشرية.
وأشار التقرير إلى أن إقليمي كردفان ودارفور أصبحا الأكثر تضررًا من حرب المسيّرات، مع تحول المدن والطرق الحيوية إلى أهداف متكررة للغارات الجوية، وسط معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للسيطرة على المدن الاستراتيجية وخطوط الإمداد.
كما امتدت الهجمات إلى ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق والخرطوم، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام المسيّرات في مختلف مسارح العمليات العسكرية.
وأكد التقرير أن الطرفين باتا يعتمدان بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة في الاستطلاع والهجمات المباشرة، خاصة بعد إنهاك القوات البرية واستمرار الحرب لأكثر من عامين دون حسم عسكري واضح.
ويرى محللون أن هذا التحول قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، إذ تسمح المسيّرات بمواصلة العمليات العسكرية حتى خلال موسم الأمطار، الذي كان يشهد عادة تراجعًا في المعارك البرية بسبب صعوبة الحركة والتنقل.
وفي موازاة التصعيد العسكري، حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الضربات الجوية يهدد بتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق واسعة، خاصة في كردفان ودارفور، حيث تتفاقم مخاطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي.
كما حذر فولكر تورك من أن اتساع العمليات العسكرية إلى ولايات الوسط والشرق قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، في بلد يواجه بالفعل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن المسيّرات أصبحت عنوانًا لمرحلة جديدة من الحرب السودانية، مرحلة تتراجع فيها خطوط المواجهة التقليدية، بينما تتوسع دائرة الخطر لتشمل المدن والأسواق والمستشفيات وملايين المدنيين العالقين بين طرفي الصراع