![]()

مروي : 19 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
انعكس ارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز حاجز 8 ألف جنيه على الأوضاع المعيشية بالولاية الشمالية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع قيمة البلح، الذي يمثل مصدر الدخل لآلاف الأسر في المنطقة، فضلاً عن تصاعد تكاليف الغذاء والوقود ومدخلات الإنتاج.
وبحسب مواطنين تحدثوا لـ(دبنقا) في مروي، كان جوال البلح في السابق يعادل في قيمته نحو جوالين من القمح، بينما أصبح حالياً لا يتجاوز ما يعادل ثمن كيلو ونصف من لحم العجالي. ويقول المواطنون إن هذا التراجع أفقد البلح جزءاً كبيراً من قيمته الشرائية، رغم أن آلاف الأسر تعتمد عليه في تغطية احتياجاتها الأساسية.
تراجع قيمة البلح وارتفاع الأسعار
ويأتي ذلك في وقت تراوح فيه سعر كيلو اللحوم بين 70 و80 ألف جنيه، فيما تجاوز سعر أردب القمح 700 ألف جنيه، وهو من الأغذية الأساسية لسكان الولاية. كما بلغ سعر ربع الذرة (الفتريتا) نحو 30 ألف جنيه، وسط زيادات شملت السكر والشاي وحليب الأطفال وغيرها من السلع اليومية.
أما الخبز فلم ينأَ عن موجة الغلاء. فقد بلغ سعر قطعتين منه ألف جنيه، بينما تحتاج الأسرة المتوسطة، وفق إفادات مواطنين، إلى ما بين 20 و25 ألف جنيه لتوفير الخبز لوجبتين فقط. ومع تراجع القدرة الشرائية، اضطرت بعض الأسر إلى تقليص استهلاكها اليومي إلى وجبتين أو حتى وجبة ونصف.

ازمة التحويلات المصرفية عبر التطبيقات البنكية
وتتداخل أزمة الأسعار مع شح السيولة وتعثر التحويلات المصرفية، خاصة عبر تطبيق (بنكك)، ما يزيد من صعوبة شراء الاحتياجات اليومية وتسديد الالتزامات. ويقول مواطنون إن الأزمة لم تعد مقتصرة على الفئات الأشد فقراً، بل أصبحت تطال حتى الأسر المقتدرة على تدبير احتياجاتها بصورة أفضل.
ويصف بعض المواطنين الانهيار الاقتصادي بأنه الأخطر في حياتهم اليومية من الحرب المباشرة، في ظل استمرار النزاع وعدم ظهور حلول قريبة سواء عبر الحسم العسكري أو التفاوض. ويربطون بين استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
تكاليف الزراعة والنقل تهدد الموسم الشتوي
و تمتد الأزمة إلى الإنتاج الزراعي نفسه. فالولاية الشمالية لا تعتمد أساساً على الري المطري أو الانسيابي، وإنما على الطلمبات التي تعمل بالكهرباء أو الوقود. ومع عدم استقرار التيار الكهربائي وارتفاع أسعار البنزين والجازولين، أصبحت عملية الري أكثر كلفة وصعوبة، خاصة في ظل ضعف الأمطار هذا العام.
ويرى مواطنون أن الموسم الشتوي يواجه تحديات كبيرة منذ مرحلة التحضير، مع ارتفاع تكاليف تجهيز الأرض والتقاوي والأسمدة والوقود. ويشيرون إلى أن هذه الزيادات تأتي في وقت يتراجع فيه العائد من المحاصيل، بما في ذلك البلح.
كما يشكو مزارعون وأصحاب أنشطة تجارية من ارتفاع الضرائب والرسوم والرخص التجارية، معتبرين أن المنتج أصبح يتحمل أعباء مالية متزايدة في وقت تضعف فيه قدرته على تغطية تكاليفه الأساسية.
وفي محاولة لمواجهة تحديات الموسم الشتوي، تنشط منظمات وجهات محلية في حث المزارعين على تكوين جمعيات، على أساس أن تكون مدخلاً لتقديم الدعم. غير أن مزارعين يقولون إن بعض المنتجين الفعليين الذين زرعوا القمح خلال الموسم السابق لم تصلهم المساعدات التي كان متوقعاً أن يحصلوا عليها.
ومع تشكيل لجنة عليا لإنجاح الموسم الزراعي الشتوي هذا العام، لا تزال المخاوف قائمة من تكرار التجربة السابقة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع التكاليف وضعف التمويل وعدم وضوح حجم الدعم الذي سيصل فعلياً إلى المزارعين.
ويواجه البلح، إلى جانب تدني سعره، مشكلة أخرى تتعلق بالنقل والتسويق. فبحسب مواطنين ومنتجين، أصبح نقل المحصول أكثر صعوبة وكلفة، خاصة مع القيود المرتبطة بالمرور عبر طريق (شريان الشمال) ما يضطر البعض إلى نقل البلح عبر عطبرة وشندي قبل الوصول إلى الخرطوم. ويؤدي طول مسار النقل إلى زيادة تكاليف الترحيل وتقليص هامش العائد للمزارع.

The post المعيشية ( نار) في الشمالية و جوال (البلح) يتراجع الى ما يعادل (كيلو ونصف لحم عجالي) appeared first on Dabanga Radio TV Online.