المقاومة الشعبية كسلا  تطرق أبواب القانون..  من اللائحة إلى القانون.. مؤتمر قانوني بكسلا يضع سيادة القانون في قلب معركة بناء الدولة تقرير – هادية صباح الخير 

المقاومة الشعبية كسلا  تطرق أبواب القانون..   من اللائحة إلى القانون.. مؤتمر قانوني بكسلا يضع سيادة القانون في قلب معركة بناء الدولة  تقرير – هادية صباح الخير 

Loading

المقاومة الشعبية كسلا  تطرق أبواب القانون..

من اللائحة إلى القانون.. مؤتمر قانوني بكسلا يضع سيادة القانون في قلب معركة بناء الدولة

تقرير – هادية صباح الخير

تحت شعار «معاً لترسيخ حكم القانون وبناء الوطن»، انعقد بولاية كسلا المؤتمر العلمي الأول للجنة القانونية للمقاومة الشعبية، بمشاركة واسعة من القيادات العدلية والقانونية والأجهزة النظامية والمؤسسات الحكومية والمجتمع المدني، في خطوة هدفت إلى فتح نقاش قانوني حول مستقبل العمل المؤسسي للمقاومة الشعبية ودورها في حماية المجتمع ودعم مؤسسات الدولة خلال المرحلة الراهنة.

وشهد المؤتمر حضور رئيس اللجنة العليا لاستنفار المقاومة الشعبية بولاية كسلا ونائبه والمقرر وأعضاء المكتب التنفيذي ورؤساء اللجان، إلى جانب ممثل وكيل النيابة العليا، وممثلي الدائرة القانونية والمسجل التجاري ونقابة المحامين، ومحامي منظمة الكرامة، وعميدي كليتي القانون بجامعتي كسلا والشرق للعلوم والتكنولوجيا، وممثل شرطة محلية كسلا، ورئيس الاتحاد الوطني للشباب السوداني، ومدير التأمين الصحي، وعدد من القيادات والفعاليات.

عاصم محمود: القانون يجب أن يكون الصوت الأعلى

وفي كلمته خلال افتتاح المؤتمر، رحّب مولانا عاصم محمود، رئيس اللجنة القانونية للمقاومة الشعبية بولاية كسلا، بالقيادات العدلية والقانونية والأجهزة النظامية والحضور، مؤكداً أن اختيار شعار المؤتمر لم يأتِ من فراغ، وإنما يعكس حاجة أساسية لبناء الدولة وترسيخ المؤسسات.

وأكد عاصم أن سيادة القانون تمثل الأساس الذي تقوم عليه الدولة والمجتمع، داعياً إلى الانتقال بالقوانين من مجرد نصوص موجودة إلى واقع عملي يحكم أداء المؤسسات ويحفظ حقوق المواطنين.

وأشار إلى أن السودان يمتلك موارد بشرية ومادية كبيرة، إلا أن الاستفادة منها تتطلب بيئة مؤسسية يسود فيها القانون، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حضور أكثر فاعلية لأهل القانون في الحياة العامة وفي مؤسسات الدولة.

وحذّر من أن يتحول المؤتمر إلى مناسبة تنتهي بمجرد أوراق وتوصيات، داعياً إلى أن تتحول مخرجاته إلى إجراءات وممارسات حقيقية تمتد آثارها إلى حياة المواطنين والمؤسسات والمجتمع.

وقال إن المقاومة الشعبية، في مفهومها المجتمعي، لا يقتصر دورها على العمل المرتبط بالقتال، وإنما يمتد إلى تعزيز الصمود، وحماية المجتمع، ودعم التعليم، والمبادرات الصحية والاجتماعية، والمساهمة في حماية مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وتناول عاصم تعدد ساحات الحرب، مشيراً إلى أن التحديات لم تعد محصورة في الميدان العسكري، وإنما امتدت إلى الاقتصاد والشباب ومكافحة المخدرات وغيرها من المجالات، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تستوجب أن يكون القانون هو المرجعية والصوت الأعلى في إدارة شؤون الدولة، وأن يكون لرجل القانون حضور فاعل في بناء المؤسسات ومعالجة قضايا المجتمع.

يحيى النور: المقاومة الشعبية امتداد للدفاع عن المجتمع

من جانبه، أكد اللواء يحيى النور، رئيس المقاومة الشعبية بولاية كسلا، أن المقاومة الشعبية جاءت، بحسب وصفه، استجابة لحاجة المجتمع إلى حماية مقوماته الأساسية، وربط نشأتها بالدفاع عن الضرورات الخمس التي أشار إليها في كلمته، وهي الدين والنفس والعرض والمال والأرض.

وأوضح أن اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023 أدى إلى بروز أدوار مجتمعية متعددة للمقاومة الشعبية، مؤكداً أن العمل ارتبط بمساندة القوات المسلحة وتوفير الدعم والإسناد في عدد من المجالات.

ووصف يحيى النور المرحلة الراهنة بأنها تحمل أبعاداً قانونية إلى جانب أبعادها العسكرية، مشيراً إلى أهمية المؤسسات العدلية والقانونية في التعامل مع القضايا الناشئة عن الحرب.

وأشاد بأدوار النيابة والشرطة والسجل المدني والجوازات والقضاء والمحاكم والمؤسسات القانونية، معتبراً أن هذه المؤسسات تمثل خطوطاً أساسية لحماية الدولة والمجتمع واستمرار العمل المؤسسي.

وأكد أن المقاومة الشعبية أسهمت، وفق حديثه، في توفير الرجال والمال والآليات ودعم أسر الشهداء والجرحى، إلى جانب أدوارها المجتمعية المختلفة.

ودعا إلى أن يكون المؤتمر منصة حقيقية للاستفادة من الخبرات القانونية، وليس مجرد مناسبة بروتوكولية، مؤكداً أهمية الوصول إلى مخرجات عملية تعزز العمل القانوني للمقاومة الشعبية.

من اللائحة إلى القانون

وشكلت مسألة تحويل لائحة المقاومة الشعبية إلى قانون أحد أبرز محاور المؤتمر، حيث طُرحت القضية للنقاش أمام القانونيين والخبراء بهدف الاستماع إلى الآراء القانونية وإجراء ما يلزم من تعديلات وصياغات.

ويأتي هذا الطرح في إطار مسعى لتطوير الإطار القانوني المنظم للعمل، بما يضمن وضوح الاختصاصات والمسؤوليات ويضع النشاط المؤسسي في إطار قانوني واضح.

الحرب الجديدة.. الشائعة والإعلام الإلكتروني

وناقش المؤتمر كذلك أحد أبرز التحديات التي أفرزتها الحرب الحديثة، والمتمثلة في حرب الشائعات والحرب في الفضاء الإلكتروني والإعلام الرقمي، وما يمكن أن تترتب عليها من آثار قانونية وإجرائية.

وأكد المتحدثون أهمية دراسة هذه الظواهر من منظور قانوني، خصوصاً ما يتعلق بالتعامل مع المعلومات المضللة والشائعات والمحتوى الإلكتروني وآثاره على المجتمع والمؤسسات، مع بحث الإجراءات القانونية ذات الصلة أمام النيابة والمحاكم.

الخدمة المدنية.. جبهة تحتاج إلى حماية

أما المحور الثالث للمؤتمر فتناول الخدمة المدنية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للدولة، مع التركيز على ضرورة حماية مؤسسات الخدمة العامة، والتصدي للممارسات التي تؤثر في أدائها، ومواجهة الهدر والفساد وتعزيز أدوات الرقابة والتقييم.

وأكدت النقاشات أهمية المحافظة على مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء الإداري، باعتبار أن استمرار الخدمة المدنية يمثل عنصراً أساسياً في استقرار الدولة وتقديم الخدمات للمواطنين.

الطيب جعفر: القانون إطار ينظم كل شؤون الدولة

وفي كلمته، شدد مولانا معاش الطيب جعفر، مقرر المقاومة الشعبية الاتحادية، على أهمية المؤتمر العلمي الأول للجنة القانونية، موجهاً تحية خاصة للإعلام ودوره في تغطية الأحداث، ومشيراً إلى أن الإعلاميين يمثلون، بحسب تعبيره، جنوداً مجهولين في المعركة.

وأكد أن القانون يمثل الإطار الذي تنتظم تحته شؤون الدولة والمجتمع، داعياً إلى تطوير العمل القانوني للمقاومة الشعبية بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الأوراق المقدمة للمؤتمر جاءت لمعالجة قضايا عملية، في مقدمتها تحويل اللائحة إلى قانون، والتعامل القانوني مع الحرب الإلكترونية والشائعات، وحماية الخدمة المدنية من الهدر والفساد.

وأشار إلى أن الورقة الخاصة باللائحة تهدف إلى فتح الباب أمام الخبراء والقانونيين لإبداء آرائهم وملاحظاتهم حول مشروع القانون المقترح، وصولاً إلى صيغة قانونية أكثر إحكاماً.

كما تناول الورقة الخاصة بالحرب الإلكترونية، باعتبار أن ساحات الصراع الحديثة لم تعد مقتصرة على الميدان التقليدي، وإنما امتدت إلى العالم الافتراضي والإعلام الإلكتروني، الأمر الذي يستدعي أدوات قانونية وإجرائية للتعامل معها.

وتوقف كذلك عند قضية الخدمة المدنية، مؤكداً أهمية حمايتها باعتبارها واجهة أساسية للدولة، مع ضرورة تعزيز الرقابة ومواجهة الهدر والفساد والممارسات التي تضر بالمصلحة العامة.

المؤتمر.. من التوصيات إلى التطبيق

وفي ختام النقاشات، برزت قناعة مشتركة بأهمية ألا تظل مخرجات المؤتمر في إطار الأوراق والتوصيات، وإنما أن تتحول إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.

ويضع المؤتمر، من خلال محاوره الثلاثة، الإطار القانوني للمقاومة الشعبية، والحرب الإلكترونية والشائعات، وحماية الخدمة المدنية أمام طاولة القانونيين والخبراء، في محاولة لبلورة رؤى قانونية تتعامل مع تحديات المرحلة وتدعم العمل المؤسسي.

وبينما أكدت الكلمات التي شهدها المؤتمر أهمية دور المقاومة الشعبية في المجالات المجتمعية والمؤسسية، ظل محور سيادة القانون هو الرسالة الأبرز في الجلسة الافتتاحية، باعتبار أن بناء الدولة لا يرتبط فقط بامتلاك القوانين، وإنما بقدرة المؤسسات على تطبيقها وترسيخها في الواقع.

واختُتمت الفعاليات بالتأكيد على مواصلة العمل القانوني والاستفادة من مخرجات المؤتمر، وصولاً إلى صياغة رؤى وتوصيات يمكن أن تشكل أساساً لمراحل لاحقة من النقاش والتطوير المؤسسي.

The post المقاومة الشعبية كسلا  تطرق أبواب القانون..  من اللائحة إلى القانون.. مؤتمر قانوني بكسلا يضع سيادة القانون في قلب معركة بناء الدولة تقرير – هادية صباح الخير  first appeared on مسار ميديا.