![]()
من السهل أن تمارس النقد، لكن الأصعب أن تجعل من نفسك أول مدانٍ له.
درستُ النقد أكاديميًا، وأعرف أن قيمته الحقيقية لا تبدأ من الآخرين، بل تبدأ من الذات. لذلك لا أجد حرجًا في أن أقولها بصدق نعم… كنتُ في مرحلةٍ من حياتي واحدًا من المهرجلين.
مارست الهرجلة دون أن أشعر بها أحيانًا، وتخبطت في قرارات كثيرة، وأقمت فعاليات لم ترتقِ إلى المستوى الذي كنت أطمح إليه، وكتبت مقالات كان يغلب عليها الحماس أكثر من النضج، واستضفت مؤثرين لم يضيفوا قيمة حقيقية، بل كانوا جزءًا من مشهدٍ كنت أظنه نجاحًا، ثم اكتشفت لاحقًا أنه يحتاج إلى مراجعة وتصحيح.
لم أصنع نفسي من الكمال، بل صنعتها من الأخطاء التي واجهتها بشجاعة، ومن التجارب التي دفعت ثمنها، ومن الدروس التي تعلمتها قبل أن أقدمها للآخرين.
كل صباح أقف أمام مرآتي، لا لأتأمل وجهي، وإنما لأحاسب نفسي. أسألها: ماذا أحسنت؟ وماذا أخطأت؟ وما الذي يجب أن أتوقف عنه؟ لأن النجاح لا يولد من الكبرياء، بل يولد من الاعتراف، ومن القدرة على التصحيح، ومن الشجاعة في الاعتذار عندما يستوجب الأمر الاعتذار.
لقد تعرض عمر المونه خلال مسيرته لكثير من الإساءة، والانتقاص، والذم، والهمز، واللمز، وحاول البعض أن يرسم للناس صورةً لا تشبهني. لكنني كنت على يقين بأن من يعرفني عن قرب لن يحكم عليّ بما يُقال، بل بما أفعله، وبما أحمله من نوايا، وبما أتركه من أثر.
ولهذا، عندما أكتب، لا أكتب عن أشخاص، ولا أصفّي حسابات، ولا أشخصن الخلافات. إنما أكتب مشاهدات أراها في المجتمع، وأتناول ظواهر تستحق النقاش، لأن الفكرة عندي أهم من صاحبها، والإصلاح أهم من الانتصار للنفس.
ولذلك، فإن سلسلة «المهرجلون» ليست محاكمة لأحد، وليست ادعاءً بأنني كنت بمنأى عن الخطأ، بل هي اعترافٌ صريح بأنني كنت جزءًا من هذا المشهد في يومٍ من الأيام، وأن التجربة علمتني أن الهرجلة لا تصنع أثرًا، وأن الضجيج لا يصنع نجاحًا، وأن القيمة وحدها هي التي تبقى.
لا أخجل من ماضيَّ، لأنني تعلمت منه، ولا أخشى الاعتراف بأخطائي، لأن الاعتراف بداية كل إصلاح.
ومن لا يملك شجاعة نقد نفسه، لن يملك يومًا حق نقد الآخرين.
#مشاهدات_عمر_المونه
#عمر_المونه