![]()
المهندس آدم جرنوس لـ«مسار ميديا»: الرياضة بوابة عودة السودان إلى منصات العالمية.. والاستثمار الرياضي ضرورة وطنية..
.المهندس آدم جرنوس لـ«مسار ميديا»: هل تعيد الرياضة السودان إلى منصات التتويج العالمية؟
. جرنوس من تركيا: الاستثمار الرياضي لم يعد رفاهية.. بل ضرورة لإنقاذ مستقبل الرياضة السودانية
. من الملاعب إلى الدبلوماسية والاستثمار.. آدم جرنوس يرسم خارطة عودة السودان إلى العالمية
. الرياضة سلاح لإعادة بناء السودان.. جرنوس يكشف لـ«مسار ميديا» فرص النهوض وتحديات المرحلة
حوار – تركيا: هادية صباح الخير
في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات التي تواجه السودان، وتترك الحرب آثارها العميقة على الإنسان والمؤسسات ومقدرات الوطن، تظل الرياضة واحدة من المساحات القادرة على صناعة الأمل، وتوحيد الصفوف، وإعادة بناء ما تصدّع. فخلف كل لاعب موهوب حلمٌ ينتظر الرعاية، وخلف كل اتحاد رياضي طموحٌ يحتاج إلى الإمكانات، وبين السودان ومنصات التتويج العالمية طريقٌ لا تعبّده المواهب وحدها، وإنما يفتحه التخطيط والاستثمار وتكامل الجهود.
من تركيا، حيث تتجدد فرص الاحتكاك وتبادل الخبرات، تفتح «مسار ميديا» هذا الملف مع المهندس آدم جرنوس، للوقوف على واقع الرياضة السودانية، والتحديات التي تواجه الاتحادات في توفير المعدات والأجهزة، والفرص الواعدة التي يمكن أن يتيحها الاستثمار الرياضي، إلى جانب الدور المنتظر للسودانيين بالخارج والدبلوماسية الرياضية في تعزيز حضور البلاد إقليمياً ودولياً.
وفي هذا الحوار، يطرح جرنوس رؤية تتجاوز حدود المنافسات والميداليات، لتجعل من الرياضة مشروعاً وطنياً للتعافي والتمكين، ومن طاقات الشباب ركيزةً للمستقبل، داعياً إلى إزالة العقبات أمام الاتحادات، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، والاستفادة من خبرات السودانيين بالخارج، حتى يستعيد السودان مكانته المستحقة في ميادين المنافسة العالمية.
حوار يضع النقاط فوق الحروف، ويطرح سؤالاً جوهرياً: كيف نحول المواهب السودانية من طاقات واعدة إلى إنجازات حقيقية ترفع اسم الوطن عالياً؟
ا: أشرتم إلى التحديات التي تواجه الاتحادات الرياضية في توفير المعدات والأجهزة اللازمة. كيف يمكن معالجة هذه المشكلة، وما المطلوب من الجهات المعنية؟
المهندس آدم جرنوس: هناك بعض الصعوبات التي تواجه الاتحادات الرياضية في إدخال المعدات والأجهزة التي تحصل عليها من الاتحادات الدولية والجهات الداعمة، سواء كانت في شكل منح أو هبات أو ضمن اتفاقيات تعاون وشراكات رياضية.
وفي منشط الجمباز تحديداً، هناك احتياجات كبيرة تتطلب تضافر الجهود لتسهيل دخول المعدات واستيرادها واستلامها، حتى تصل إلى الجهات المستفيدة وتؤدي الغرض الذي جرى توفيرها من أجله.
نحن بحاجة إلى أن تتعامل الجهات المعنية مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية، وأن تعمل على تذليل العقبات الإجرائية والجمركية، بما يساعد الاتحادات على الاستفادة من الدعم الخارجي.
فالهدف ليس مجرد توفير الأجهزة والمعدات، وإنما استخدامها في اكتشاف المواهب، وتأهيل اللاعبين، وتطوير منشط الجمباز والمناشط الرياضية الأخرى.
إن توفير المعدات المناسبة يمثل خطوة أساسية في بناء قاعدة رياضية قوية، ويساعد على توسيع فرص التدريب أمام الشباب، ويمنح الاتحادات القدرة على تنفيذ برامجها الفنية بالصورة المطلوبة.
السودانيون بالخارج.. طاقات واعدة للاستثمار الرياضي
ا: ما أبرز الفرص التي اكتشفتموها خلال هذه الزيارة، خاصة فيما يتعلق بدور السودانيين بالخارج في تطوير الرياضة؟
المهندس آدم جرنوس: من خلال هذه الزيارة ومرافقتنا للبعثة، لمسنا وجود عدد كبير من أبناء السودان في مختلف دول العالم ممن لديهم اهتمام بالنشاط الرياضي، ويمتلكون خبرات وقدرات يمكن الاستفادة منها في خدمة الوطن.
وهذه فرصة ينبغي أن نعمل على توظيفها، سواء في مجال إنشاء الصالات الرياضية والمنشآت المتخصصة، أو الاستثمار في الأكاديميات ومراكز التدريب، أو إقامة الشراكات التي تسهم في تطوير الرياضة السودانية.
ومن هنا، نوجه الدعوة إلى رجال الأعمال ورواد الأعمال والبنوك والمصارف والمؤسسات المالية، وكذلك السودانيين بالخارج، للتوجه نحو الاستثمار في المجال الرياضي.
لقد وجدنا في الدول التي زرناها أن الاستثمار الرياضي يمثل أحد المجالات المهمة التي تسهم في استمرارية الأنشطة، وتطوير المواهب، واستقطاب الخبرات والمدربين واللاعبين من مختلف الدول.
وتركيا مثال واضح على أهمية هذا النوع من الاستثمار، حيث توجد منشآت ومشروعات رياضية تسهم في دعم التدريب والتأهيل، وتوفر بيئة مناسبة للاحتكاك بين اللاعبين وتبادل الخبرات.
إن وجود منشآت رياضية مجهزة، إلى جانب الاستثمار المستمر في التدريب، يساعد على استدامة النشاط الرياضي، ويمنح اللاعبين فرصاً أكبر للتطور والمنافسة.
ونحن نأمل أن يستفيد السودان من هذه التجارب، وأن تتجه الاستثمارات الوطنية نحو إنشاء منشآت رياضية حديثة، بما يتيح للشباب ممارسة الأنشطة المختلفة وفق أسس فنية سليمة.
الدبلوماسية الرياضية.. جسر للتواصل بين الشعوب
مسار ميديا: تحدثتم عن أهمية التنسيق بين المؤسسات الرياضية والدبلوماسية. كيف يمكن أن يسهم هذا التنسيق في تطوير الرياضة السودانية؟
المهندس آدم جرنوس: من الأشياء المهمة التي وقفنا عليها خلال هذه الزيارة ضرورة تعزيز التنسيق بين الاتحادات الرياضية والبعثات الدبلوماسية السودانية في الخارج.
نحن نرى أن الاتحادات الرياضية تمثل واجهة مهمة للسودان، وأن الرياضيين يؤدون دوراً يشبه دور السفراء، من خلال مشاركاتهم الخارجية وعلاقاتهم مع نظرائهم في الدول الأخرى.
فالرياضة ليست مجرد منافسات داخل الملاعب والصالات، بل هي وسيلة للتواصل بين الشعوب، وبناء علاقات الصداقة، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات.
ومن هنا، نحتاج إلى تنسيق محكم بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الرياضية والشعبية، حتى تتكامل الأدوار وتتحقق الأهداف المشتركة.
إن وجود تعاون منظم بين السفارات والاتحادات الرياضية يمكن أن يسهم في تسهيل إقامة المعسكرات، وتنظيم المشاركات، وبناء الشراكات، وفتح فرص جديدة أمام الرياضيين السودانيين.
كما يمكن لهذا التنسيق أن يساعد في التعريف بالإمكانات السودانية، واستقطاب الدعم والخبرات، وتعزيز علاقات السودان الرياضية مع مختلف الدول.
ونحن نعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من العمل المشترك بين المؤسسات الرسمية والاتحادات الرياضية، بما يخدم مصالح السودان ويعزز حضوره في المحافل الدولية.
الرياضة.. بوابة السودان نحو المستقبل
مسار ميديا: في ظل الظروف التي مر بها السودان بسبب الحرب، ما الرسالة التي تحملونها من تركيا إلى الشعب السوداني؟
المهندس آدم جرنوس: السودان عانى كثيراً من آثار الحرب وتداعياتها، لكننا نؤمن بأن المستقبل يحمل فرصاً كبيرة للتعافي وإعادة البناء، وأن الرياضة يمكن أن تكون إحدى البوابات المهمة لتحقيق ذلك.
فالرياضة تجمع ولا تفرق، وتمنح الشباب الأمل، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة، كما أنها تمثل وسيلة لتعزيز التماسك الاجتماعي وإعادة بناء العلاقات بين أبناء الوطن الواحد.
نحن نريد أن يعود اسم السودان إلى منصات التتويج، وأن يستعيد مكانته الرياضية إقليمياً ودولياً، وأن يكون للشباب السوداني حضور مشرف في مختلف البطولات.
والسودان يمتلك طاقات بشرية كبيرة ومواهب واعدة في مجالات متعددة، وكل ما تحتاج إليه هذه الطاقات هو الرعاية والتأهيل وتوفير الفرص والإمكانات المناسبة.
إن ما شاهدناه خلال هذه الزيارة يؤكد أن الاستثمار في الشباب والرياضة يمكن أن يحقق نتائج مهمة، متى ما توفرت الإرادة وتكاملت جهود الدولة والاتحادات الرياضية والقطاع الخاص.
ونحن نطمح إلى أن تكون الرياضة جزءاً من مشروع وطني شامل لإعادة بناء السودان، وأن تسهم المشاركات الخارجية في تحسين صورة البلاد، وإبراز قدرات شبابها، وتعزيز الثقة في المستقبل.
تضافر الجهود ضرورة لتجاوز التحديات
مسار ميديا: ما المطلوب من الدولة والاتحادات الرياضية وأبناء السودان في الداخل والخارج لتحقيق هذه الأهداف؟
المهندس آدم جرنوس: السودان في هذه المرحلة بحاجة إلى تضافر الجهود وتكامل الأدوار بين جميع المؤسسات والهيئات الرياضية، والاتحادات العامة والولائية، والجهات الداعمة، وأبناء السودان في الداخل والخارج.
فالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد تفرض علينا البحث عن حلول عملية ومستدامة، والاستفادة من الإمكانات المتاحة، وتعزيز الشراكات التي تساعد على تطوير الرياضة دون تحميل المؤسسات أعباءً تفوق قدراتها.
ونحتاج كذلك إلى دور أكبر من أبناء السودان بالخارج، خاصة المهتمين بالرياضة والاستثمار، من خلال نقل الخبرات، وإنشاء المشروعات، ودعم البرامج التدريبية، وتوفير فرص الاحتكاك للاعبين السودانيين.
كما أن التنسيق مع الاتحادات الرياضية والهيئات الدولية والإقليمية يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة للحصول على المعدات والخبرات والدعم الفني.
إن العمل المشترك هو الطريق لتحقيق الأهداف، ونحن على ثقة بأن أبناء السودان قادرون على الإسهام في نهضة وطنهم متى ما توحدت الجهود وتوافرت الرؤية الواضحة.
تحية للدبلوماسية السودانية ومؤسسات الدولة
مسار ميديا: هل من رسالة أخيرة توجهونها إلى مؤسسات الدولة والجهات التي تدعم الرياضة السودانية؟
المهندس آدم جرنوس: نبعث بتحياتنا وتقديرنا إلى مجلس السيادة، وإلى كل مؤسسات الدولة التي تبذل جهوداً في خدمة السودان داخلياً وخارجياً، كما نحيي الدبلوماسية السودانية على دورها المستمر في تمثيل البلاد وتعزيز علاقاتها مع الدول الأخرى.
ونؤكد أن لكل مؤسسة مجالاً تؤدي فيه رسالتها، وأن تكامل هذه الجهود هو الذي يقود في النهاية إلى تحقيق الأهداف الوطنية.
ونحن في المجال الرياضي نتحمل مسؤولية كبيرة في إعداد الشباب، واكتشاف المواهب، وتطوير قدراتهم، والعمل على استعادة الحضور السوداني في البطولات الإقليمية والدولية.
كما نجدد شكرنا وتقديرنا لمنظومة الصناعات الدفاعية على دعمها لهذه البعثة، وللاتحاد السوداني للجمباز على جهوده في تطوير المنشط، وللجهات التركية التي أسهمت في تهيئة الظروف المناسبة للمعسكر.
ونخص بالشكر صحيفة «مسار ميديا الإلكترونية» على اهتمامها بالأنشطة الرياضية، وحرصها على نقل صوت الرياضيين وإبراز الجهود المبذولة من أجل خدمة السودان.
ونأمل أن تتواصل هذه الجهود، وأن نشهد في مقبل الأيام عودة السودان إلى مكانته المستحقة في مختلف المجالات الرياضية والشبابية.
ختاماً، تبقى الرياضة مساحة للأمل والعمل المشترك، وبوابة واسعة لتعزيز علاقات السودان الخارجية، واكتشاف طاقات شبابه، والمساهمة في بناء المستقبل. ومن تركيا، نؤكد أن السودان يمتلك من المواهب والإمكانات ما يؤهله للعودة إلى منصات التتويج، متى ما تضافرت الجهود وتوفرت الرعاية والاستثمار والتخطيط السليم.
شكراً لـ«مسار ميديا الإلكترونية».. ونكتفي بهذا القدر، على أمل أن تتواصل اللقاءات التي تعكس جهود أبناء السودان في خدمة الوطن ورفع اسمه عالياً في المحافل الدولية.
The post المهندس آدم جرنوس لـ«مسار ميديا»: الرياضة بوابة عودة السودان إلى منصات العالمية.. والاستثمار الرياضي ضرورة وطنية.. .المهندس آدم جرنوس لـ«مسار ميديا»: هل تعيد الرياضة السودان إلى منصات التتويج العالمية؟ . جرنوس من تركيا: الاستثمار الرياضي لم يعد رفاهية.. بل ضرورة لإنقاذ مستقبل الرياضة السودانية . من الملاعب إلى الدبلوماسية والاستثمار.. آدم جرنوس يرسم خارطة عودة السودان إلى العالمية . الرياضة سلاح لإعادة بناء السودان.. جرنوس يكشف لـ«مسار ميديا» فرص النهوض وتحديات المرحلة حوار – تركيا: هادية صباح الخير first appeared on مسار ميديا.