الولايات المتحدة وإيران.. تصعيد عسكري أم مسار تفاوضي لإنهاء الحرب؟

الولايات المتحدة وإيران.. تصعيد عسكري أم مسار تفاوضي لإنهاء الحرب؟

Loading

كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية عن تعليمات للبنتاغون بالاستعداد لاستئناف العمليات القتالية ضد إيران، وسط تحشيد عسكري أميركي في المنطقة.

فقد نُشر عشرات الآلاف من الجنود وحُركت حاملة طائرات ثالثة. ورغم ذلك يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدم شن هجمات على إيران قبل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

في المقابل، تتوعد طهران برد أوسع وأكثر قوة يمتد إلى خارج المنطقة في حال تجدد التصعيد.

وفيما يقع الملف النووي في قلب التصعيد هذه المرة، تصر واشنطن على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يتطلب تقديم تنازلات نووية إيرانية. وطهران من ناحيتها تصر على تخصيب اليورانيوم وعدم تسليم المخزون.

أما عن المسار التفاوضي، فتأكيدات أميركية إيرانية باستمراره، حيث يجري تبادل للرسائل من الطرفين عبر الوسطاء. ويُرتقب أن ترد إيران على مقترح أميركي بهدف إنهاء الحرب.

ويطرح كل ما تقدم تساؤلات عن دلالات التحشيد العسكري الأميركي الكبير، وخيارات إيران للرد وفي أي نطاق إقليمي وإلى أين يذهب المسار التفاوضي بين البلدين.

“ضغط على إيران من خلال تحشيد القوات العسكرية”

تعليقًا على المشهد، يقول الدكتور مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إن أساسيات الصراع لم تختلف كثيرًا ولن تختلف ربما خلال الأيام والأسابيع القليلة التي تسبق الانتخابات النصفية.

ويلفت في إطلالته على شاشة التلفزيون العربي من الاستديو في لوسيل، إلى أن ترمب مستمر في ممارسة شتى أنواع الضغوط على إيران على أمل أن توافق على شروطه.

ويوضح أن الضغوط الرئيسية التي يراهن عليها الرئيس الأميركي هي ضغوط اقتصادية: حصار الموانئ والعقوبات ومنع تصدير النفط الإيراني.. وتداعيات تلك الضغوط على الاقتصاد الإيراني.

ويردف أن ترمب يمارس مزيدًا من الضغط من خلال تحشيد القوات العسكرية.

وفيما يلفت إلى أن الرئيس الأميركي مارس أكثر من خدعة خلال مسار هذا الصراع، يضيف قبلان أن تقديره الشخصي هو عدم شن هجوم عسكري قبل الانتخابات النصفية.

“ضغوط بالحد الأقصى بالقوة المطلقة”

ومن الاستديو في لوسيل أيضًا، يشير اللواء محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، إلى أن العقلية الترمبية تقوم على ممارسة الضغوط بالحد الأقصى بالقوة المطلقة.

ويردف أن ترمب يريد في الآن عينه تهدئة الداخل الأميركي وطمأنة الأسواق، وبينما قد يكون أجّل أو أغلق نافذة الحرب سياسيًا، إلا أنه أبقاها عسكريًا عبر التحشيدات وحاملات الطائرات والذخائر..

وفي حين يقول إن الخداع الإستراتيجي أمر وارد، يرى أن هذه المرحلة من الغموض الإستراتيجي هي جزء من العقيدة الترمبية في الحرب.

وبناء على ما أعلنته “ذا أتلانتك” عن أمر البيت الأبيض إلى البنتاغون الذي طلب بدوره من سنتاكوم إجراء تجهيزات متكاملة، يعتبر أنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن ما يجري هو الانتقال من الردع إلى القدرة على تنفيذ العمليات العسكرية بأقصر وقت ممكن.

ويلفت إلى وجود مسارين متوازيين: دبلوماسي وعسكري، مؤكدًا أن الغموض الإستراتيجي ينطبق على المسارين.

“إيران تفاوض ويدها على الزناد”

بدوره، يؤكد الدكتور حسين رويوران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، أن إيران لا تثق بهذه التصريحات الترمبية لأن ترمب “غادر”، ففي مرتين وعد ألا يكون هناك عمل عسكري ما دامت المفاوضات جارية.

ويفيد في حديثه للتلفزيون العربي من طهران، بأن إيران تفاوض ويدها على الزناد وتتحسب لكل شيء بناء على ما تقدم.

ويردف أن طهران اكتسبت تجربة كبيرة من خلال المواجهة مع الولايات المتحدة، فمصانع الصواريخ المحلية تنتج الآن صواريخ للمواجهة أكثرها فرط صوتية.

ويتحدث عن صواريخ لاستهداف قطع البحرية المتحركة أدخلتها إيران إلى الخدمة في هذه الفترة.

وكذلك يشير إلى منظومات الدفاع الجوي التي تشهد تغييرات كبيرة، موضحًا أن تحاشي الطائرات الأميركية الدخول إلى الأجواء الإيرانية يأتي على هذه الخلفية.

“جهوزية للاستجابة على استفزاز جديد من قبل إيران”

إلى ذلك، يقول الكاتب السياسي في مجلة النيوزويك الأميركية بيتر روف، إن القوة التي تنتقل إلى منطقة الشرق الأوسط، تقوم بذلك بناء على احتمالات عدة.

أولًا لتكون جاهزة للاستجابة على أي استفزاز جديد من قبل إيران، وذلك إن كانت هذه الأخيرة ستختار شن هجمة على حاملة أو قاعدة أميركية، أو إذا هاجمت حليفًا للولايات المتحدة بطريقة مباشرة أو عبر الوكلاء مثل الحوثيين، وفق ما يضيف.

وثانيًا، يتحدث روف للتلفزيون العربي من واشنطن، عن “ضرورة وجود هذه القوة في حال سقطت الحكومة في إيران حيث يجب على العالم أن يرد لتفادي” ما سمّاها “مذبحة شبيهة بالإبادة للشعب الإيراني”، وفق تعبيره، مع وجود الأقسام المختلفة التي ستتعارك للحصول على السلطة في ما يتبقى من النظام السياسي الإيراني.

وبرأيه، مسألة سقوط النظام في إيران قد يكون أمرًا ممكنًا في الوقت القريب، وتحرك القوات الأميركية مصمم لتكون في المنطقة للتصدي لهذه المشاكل إذا حصلت.