امتحان الثلاثاء أم استقالات الأساتذة؟.. طب الخرطوم أمام أخطر مواجهة

امتحان الثلاثاء أم استقالات الأساتذة؟.. طب الخرطوم أمام أخطر مواجهة

Loading

الخرطوم – النورس نيوز

دخلت أزمة كلية الطب بجامعة الخرطوم مرحلة جديدة، مع إعلان أساتذة الكلية المضي في استقالات جماعية وتصعيد إعلامي ومؤسسي، في وقت أعلنت فيه الجامعة عقد امتحان مادة الأحياء الدقيقة والطفيليات لطلاب المستوى الثالث، غداً الثلاثاء، بمباني الكلية في الخرطوم.

بيان الاساتذة

وتضع التطورات إدارة جامعة الخرطوم أمام اختبار صعب، بين الالتزام بجدول الامتحانات المعلن وضمان توافر الكادر الأكاديمي المطلوب لإدارة العملية الامتحانية، في ظل اعتراض أساتذة على ظروف العودة إلى التدريس وأوضاع عدد من أعضاء هيئة التدريس.

وقال أساتذة كلية الطب، في بيان مؤرخ بـ29 أغسطس، إن اجتماعهم الأخير قرر «المضي فوراً» في الاستقالات الجماعية، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الحوار والمذكرات والمقترحات المقدمة لإدارة الجامعة.

97% مع التصعيد

وأوضح الأساتذة أن اجتماع 27 أغسطس شهد تصويتاً واسعاً على المقترحات، بلغت فيه نسبة المؤيدين نحو 97% من المشاركين في التصويت، بينما شارك نحو 80% من الحضور.

وشملت القرارات الاستقالات الجماعية، إلى جانب تصعيد إعلامي منظم، ورفع مذكرات إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئاسة مجلس الوزراء والجهات السيادية المختصة.

وقال الأساتذة إن «وقت الانتظار انتهى»، وإن موقفهم انتقل من مرحلة المطالبة إلى «الفعل والتنفيذ».

امتحان الثلاثاء يشعل المواجهة

ويأتي التصعيد في وقت أعلنت فيه إدارة الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الخرطوم إجراء امتحان مادة الأحياء الدقيقة والطفيليات لطلاب المستوى الثالث في التاسعة من صباح الثلاثاء 1 سبتمبر.

لكن أساتذة كلية الطب قالوا إن الظروف الحالية لا توفر المتطلبات الأكاديمية اللازمة لإجراء الامتحانات، بسبب النقص الحاد في الكادر.

وأكدوا أن امتحانات الطب لا تقتصر على توفير القاعات والطلاب، وإنما تتطلب أساتذة متخصصين لإعداد الأسئلة ومراجعتها والإشراف والتصحيح واعتماد النتائج.

وقال البيان إن الموقف الغالب لرؤساء الأقسام المشاركين في الاجتماع أكد عدم توافر المتطلبات الأكاديمية اللازمة لإجراء الامتحانات في الظروف الراهنة.

وفي حال قررت إدارة الكلية المضي في الامتحانات، قال الأساتذة إن إدارة الكلية تتحمل مسؤولية تقدير الجاهزية وتوفير الكادر المؤهل وضمان الالتزام بالمعايير الأكاديمية والعلمية.

أكثر من 3 آلاف طالب في قلب الأزمة

ودافع الأساتذة عن سجلهم الأكاديمي خلال الحرب، مشيرين إلى استمرار التدريس والتدريب والامتحانات لأكثر من 3 آلاف طالب بمختلف السنوات، فضلاً عن تخريج أكثر من 600 طبيب بكالوريوس طب وجراحة وأكثر من 100 من حملة الدراسات العليا.

وحذروا من أن احتساب الأساتذة دون سن المعاش غائبين منذ الأول من أغسطس، وما قد يترتب على ذلك من إجراءات تصل إلى الفصل في سبتمبر، سيقود إلى إفراغ الكلية من كادرها الأكاديمي.

«أساتذة المشاهرة».. أصل الأزمة

وتتمحور الأزمة حول أوضاع أساتذة المشاهرة، الذين انتهت عقودهم في 30 يونيو الماضي.

وبحسب بيان الأساتذة، شكّل مجلس الكلية لجنة ضمت قيادات جامعية وأكاديمية سابقة لدراسة القضية، وقدمت مقترحات لمعالجة أوضاعهم، من بينها تجميد القرار المتعلق بالعقود لمدة عام.

وقال الأساتذة إن تلك المقترحات قوبلت بالرفض من إدارة الجامعة، حتى بعد إبداء بعض الأساتذة استعدادهم للعمل مجاناً مقابل تجديد العقود، حفاظاً على استمرارية العملية الأكاديمية.

هل تتراجع الإدارة أم تبدأ المواجهة؟

ويضع إعلان الامتحان مقابل موقف الأساتذة الرافض لقيام الامتحانات في الظروف الحالية، إدارة جامعة الخرطوم أمام مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات مباشرة على طلاب كلية الطب ومستقبل العملية التعليمية.

وأكد الأساتذة أن تحركهم لا يستهدف تعطيل الدراسة أو الإضرار بالطلاب، وإنما يهدف، بحسب بيانهم، إلى حماية الكلية والحفاظ على كوادرها وضمان استيفاء العملية التعليمية والامتحانات لمتطلباتها الأكاديمية.

وتظل الكرة الآن في ملعب إدارة جامعة الخرطوم، أمام أزمة تتقاطع فيها الامتحانات، الاستقالات، عقود الأساتذة، والعودة إلى الدراسة، بينما يترقب آلاف الطلاب وأسرهم ما ستؤول إليه الساعات المقبلة.