انتخابات إسرائيل بلا أغلبية حاسمة.. هل ينجح آيزنكوت في تشكيل الحكومة؟

انتخابات إسرائيل بلا أغلبية حاسمة.. هل ينجح آيزنكوت في تشكيل الحكومة؟

Loading

تدخل إسرائيل مرحلة من المشاورات السياسية لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة، بعد انتخابات الكنيست التي لم تسفر عن حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تنتهي بتشكيل حكومة ائتلافية أو العودة مجددًا إلى صناديق الاقتراع.

وفي ظل هذه النتائج، يتقدم اسم غادي آيزنكوت زعيم حزب “يشار” بوصفه مرشحًا محتملًا لقيادة معسكر المعارضة وتشكيل الحكومة، بعدما أعلن حزبا نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان عزمهما التوصية بتكليفه خلال المشاورات الرئاسية المقررة يوم الأربعاء، لدى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ.

هل ينجح آيزنكوت في تشكيل الحكومة؟

وأعلن حزب “معا”، برئاسة نفتالي بينيت، أنه سيوصي بآيزنكوت لتشكيل الحكومة، في خطوة من شأنها تعزيز موقعه خلال المشاورات مع ممثلي الأحزاب، التي ستحدد المرشح الأوفر حظًا للحصول على التكليف الرئاسي.

من جانبه، أكد رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان أنه سيوصي أيضًا بتكليف آيزنكوت، لكنه انتقد في الوقت نفسه أداء أحزاب المعارضة، واصفًا نتائجها في انتخابات الكنيست بالفشل الذريع.

وقال ليبرمان إن معسكر المعارضة كان يتوقع الحصول على أكثر من 48 مقعدًا، محملًا آيزنكوت مسؤولية الإخفاق في تحقيق هذه النتيجة، ومجددًا رفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

في المقابل، تكتسب الأحزاب العربية أهمية خاصة في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما حصدت مجتمعة 19 مقعدًا، ما يمنحها قدرة على التأثير في موازين القوى البرلمانية، وربما الحيلولة دون عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.

لكن توظيف هذه المقاعد في معادلة تشكيل الحكومة يبقى مرتبطًا بمواقف الأحزاب العربية وإمكانية التوصل إلى تفاهمات مع معسكر آيزنكوت.

وفي خضم هذه الحسابات، يحاول نتنياهو التشكيك في نزاهة الانتخابات، على خلفية شبهات تتعلق بتمويل جهات أجنبية والتأثير في العملية الانتخابية.

لكن لجنة الانتخابات المركزية أكدت أن الانتخابات جرت بصورة سليمة، مشيرة إلى أن الشبهات المطروحة تخضع للتحقيق، لكنها لا توفر، وفق التقييم المعلن، أساسًا للتشكيك في مجمل النتائج الانتخابية.

كما شدد المسؤولون في اللجنة على أن التحقيق لا يبرر تحميل المجتمع العربي مسؤولية جماعية، أو التشكيك في حق مواطنيه بالمشاركة السياسية.

لماذا تبدو مهمة نتنياهو أكثر صعوبة؟

وفي هذا الإطار، قال إمطانس شحادة، مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل، إن نتائج الانتخابات أظهرت أن أي معسكر لا يملك القدرة على تشكيل حكومة جديدة دون الاستعانة بأحزاب من خارج صفوفه.

وأوضح في حديث للتلفزيون العربي من حيفا أن المأزق أكبر بالنسبة لبنيامين نتنياهو، الذي حصد 53 مقعدًا فقط، ولا يستطيع استقطاب أي حزب من المعارضة بسبب أزمة ثقة وشخصية ممتدة بينه وبين قياداتها.

وأشار شحادة إلى أن هذه الأزمة تعود إلى تجارب سابقة، فبينيت كان مدير مكتب نتنياهو عام 2006، وليبرمان شغل منصب مدير عام الليكود في التسعينيات، وكلاهما فقد الثقة به. وأضاف أن غادي آيزنكوت يدرك درس زعيم حزب أزرق أبيض، بيني غانتس جيدًا، ويعلم أن الدخول في تحالف مع نتنياهو يعني نهاية مسيرته السياسية.

وأكد أن نتنياهو لا يستطيع الاعتماد على الأحزاب العربية، ما يجعله محاصرًا بعدد مقاعده المحدود. في المقابل، يرى شحادة أن وضع آيزنكوت أفضل نسبيًا، إذ حصل معسكر المعارضة على 48 مقعدًا، وأعلنت جميع أحزاب المعارضة أنها ستوصي بتكليفه لتشكيل الحكومة المقبلة.

ولفت إلى أن المتغير الأبرز يتمثل في موقف حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي، الذي أعلن أنه لن يوصي بأي مرشح أمام الرئيس، ما يفتح نافذة ضيقة للتواصل مع آيزنكوت وربما التوصل إلى تفاهم لدعم حكومته من الخارج.

وأوضح أن الحزب يدرك أن نتنياهو لم يعد قادرًا على تمرير قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة المدنية أو ضمان استمرار الميزانيات والمخصصات للمجتمع الحريدي، وهو ما يدفعه لترك هامش للتفاوض مع آيزنكوت.