انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. هل يفقد ترمب السيطرة على الكونغرس؟

انتخابات التجديد النصفي الأميركية.. هل يفقد ترمب السيطرة على الكونغرس؟

Loading

أُغلقت أولى مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة، الثلاثاء، مع انطلاق فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، التي تشكل اختبارًا سياسيًا مهمًا للرئيس دونالد ترمب، وقد تحدد موازين القوى في واشنطن خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية الثانية.

ويتنافس الجمهوريون والديمقراطيون على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط مؤشرات استطلاعية ترجّح إمكانية خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب، مع احتمال انتقال السيطرة على مجلس الشيوخ أيضًا إلى الديمقراطيين، الأمر الذي قد يحدّ من قدرة ترمب على تمرير أجندته التشريعية.

وكانت أجزاء من ولايتي إنديانا وكنتاكي أولى المناطق التي أغلقت مراكز الاقتراع فيها، عند السادسة مساء بالتوقيت المحلي (23:00 بتوقيت غرينتش). غير أن ظهور صورة واضحة لموازين القوى الجديدة في الكونغرس قد يستغرق بعض الوقت، في ظل استمرار التصويت وفرز الأصوات في ولايات أخرى.

ترمب يحشد الجمهوريين ويحذر من فوز الديمقراطيين

وخلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية، واضعًا ثقله السياسي خلف مرشحي الحزب الجمهوري، ومحذرًا من تداعيات فوز الديمقراطيين، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع التأييد للحزب الحاكم.

وقال البيت الأبيض، بعد ظهر الثلاثاء، إن الرئيس “بذل كل ما في وسعه على الأرض وقام بكل ما يلزم”، مضيفًا أن الجمهوريين باتوا “في وضع أفضل مما كانوا عليه قبل أربعة أسابيع”.

في المقابل، أعرب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، عن تفاؤله بنتائج الاقتراع، وقال للصحافيين في واشنطن: “نحن على أعتاب تغيير جذري في المسار في هذا البلد”.

وفي مواجهة احتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، أعلن ترمب استعداده لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشاريع القوانين التي يطرحها الديمقراطيون، إذا اقتضى الأمر.

وتكتسب نتائج الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة إلى ترمب، إذ إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب ستمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على تعطيل أجندته التشريعية، إلى جانب فتح تحقيقات واسعة بشأن إدارته.

أما خسارة الأغلبية في مجلس الشيوخ، فمن شأنها تقويض قدرة الرئيس على تمرير تعييناته في المناصب العليا، بما فيها المناصب القضائية.

وتشمل الانتخابات التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، فضلًا عن مناصب حكام 36 ولاية.

ترمب يدافع عن سياساته وسط ضغوط اقتصادية

وفي محاولة لحشد الناخبين في يوم الاقتراع، دافع ترمب عن سياساته خلال مداخلة هاتفية في برنامج “فوكس أند فريندز” التلفزيوني، صباح الثلاثاء، مؤكدًا أن إجراءاته المتعلقة بالهجرة وإيران والرسوم الجمركية أسهمت في “إعادة بناء” البلاد.

وقال ترمب: “علينا أن نحافظ على عظمة أميركا. نحن عظماء الآن. كنا فظيعين قبل عامين”.

وكان الرئيس الأميركي قد تعهّد، لدى عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، خفض الأسعار وتحسين الأوضاع الاقتصادية، لكن التضخم والرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الوقود على خلفية النزاع في الشرق الأوسط زادت الضغوط المعيشية على الأميركيين.

وتزامنت هذه التطورات مع تراجع ملحوظ في معدلات التأييد لترمب، البالغ من العمر 80 عامًا، وهو ما جعل الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة من أبرز الملفات المطروحة في السباق الانتخابي.

استطلاع: ثلثا الناخبين يرون أن سياسات ترمب أضرت بالاقتصاد

وعلى صعيد توجهات الناخبين، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، الثلاثاء، أن نحو ثلثي المشاركين في انتخابات التجديد النصفي يرون أن سياسات ترمب ألحقت ضررًا بالاقتصاد الأميركي، في وقت يتصدر فيه الاقتصاد ومستقبل الديمقراطية قائمة القضايا التي تشغل الناخبين.

وبحسب استطلاع الناخبين الذي أجرته الوكالة (AP Voter Poll)، اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن سياسات الرئيس فاقمت الأوضاع الاقتصادية، مقابل نحو 3 من كل 10 قالوا إنها أسهمت في تحسينها.

كما رأى نحو ثلثي الناخبين أن سياسات ترمب المتعلقة بالرسوم الجمركية ألحقت ضررًا بالاقتصاد الأميركي.

وأظهرت النتائج أن نحو 4 من كل 10 ناخبين يعتبرون الاقتصاد القضية الأهم التي تواجه البلاد، وسط مخاوف واسعة بشأن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية.

في المقابل، وضع نحو 3 من كل 10 ناخبين حالة الديمقراطية الأميركية على رأس أولوياتهم، بينما اختار نحو واحد من كل 10 قضايا الهجرة أو الرعاية الصحية، في حين جاءت السياسة الخارجية والجريمة في مراتب متأخرة.

وأشار الاستطلاع إلى أن نحو نصف الناخبين يعتبرون الفساد الحكومي وارتفاع تكاليف المعيشة عاملين حاسمين في اختيار مرشحيهم للكونغرس.

وتقدمت القضيتان على ملفات أخرى، بينها سياسات إنفاذ قوانين الهجرة والحرب على إيران ومراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تقييم سلبي لأداء ترمب

ولم تقتصر الانتقادات التي رصدها الاستطلاع على السياسات الاقتصادية، إذ أظهرت نتائجه أن أكثر من نصف الناخبين لا يعتبرون ترمب قائدًا قويًا، ولا يرون أنه يدافع عن مصالح أشخاص مثلهم أو يمنح الأولوية للقضايا المناسبة.

كما قال أكثر من نصف المشاركين إنهم لا يعتقدون أن الرئيس يمتلك القدرة الذهنية اللازمة لأداء مهامه الرئاسية بفاعلية، وفق ما ورد في نتائج الاستطلاع.

ورأى نحو 6 من كل 10 ناخبين أن ترمب يقدم مصالحه الشخصية على مصالح البلاد، مقابل نحو 4 من كل 10 يعتقدون أنه يعطي الأولوية للمصلحة الوطنية.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتنافس فيه الحزبان الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي الكونغرس، في انتخابات ستحدد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية الثانية لترمب.