انتخابات ميشيغان وحدود الإنفاق.. هل نشهد تغييرًا بالحزب الديمقراطي؟

انتخابات ميشيغان وحدود الإنفاق.. هل نشهد تغييرًا بالحزب الديمقراطي؟

Loading

كشفت الانتخابات التمهيدية الأخيرة في الولايات المتحدة عن تحولات متسارعة داخل الحزب الديمقراطي، مع بروز أسماء تقدمية تمكنت من تحقيق انتصارات انتخابية رغم إنفاقها مبالغ أقل بكثير من منافسيها المدعومين من المؤسسات التقليدية وجماعات الضغط.

ويبرز في هذا السياق فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية بولاية ميشيغان، وهو انتصار لم يُنظر إليه باعتباره مجرد فوز محلي، بل فتح نقاشًا واسعًا حول مستقبل الحزب الديمقراطي واتجاهاته، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وتجاوزت المعركة حدود التنافس بين مرشحين ديمقراطيين، بعدما أصبح المال السياسي أحد أبرز محاورها، في ظل إنفاق لجان مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، عشرات الملايين من الدولارات لدعم أحد المرشحين ومهاجمة آخر.

القلق الأكبر داخل الحزب الديمقراطي

وفي هذا الإطار، ترى المستشارة السابقة للرئيس الأسبق باراك أوباما لشؤون الكونغرس باسمة الغصين أن القلق الأكبر داخل الحزب الديمقراطي يتعلق بالتحول من نمط الحزب التقليدي إلى التيار التقدمي الصاعد. 

وتشير في حديث إلى برنامج “حوارات العربي” من واشنطن إلى وجود مخاوف كبيرة لأن المرشحة المنافسة لعبد الرحمن السيد كانت تحظى بدعم رسمي من تشاك شومر (زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ) واللجنة الوطنية الديمقراطية، ومع ذلك لم تنجح.

وتقول إن الحزب الديمقراطي التقليدي ليس متحمسًا للأصوات الجديدة كالسيد لأنها تمثل تحولاً في الرأي العام يرفض الاعتماد على التمويل للحملات الانتخابية، بينما تعتمد السياسة التقليدية على جمع أموال طائلة من مجموعات كبيرة مثل “أيباك”.

وتضيف أن “ولاية ميشيغان تضم نسبة كبيرة من العرب والمسلمين، وأحداث غزة سلطت الضوء على المساعدات الموجهة لإسرائيل، وهي دولة ثرية، مما أثار تساؤلات عامة حول جدوى هذه الأموال في ظل وجود احتياجات محلية أولى”.

الغصين شددت على أن السيد استغل هذه نقطة بنجاح وذكّر الناخبين بالتمويل الهائل الذي تتلقاه منافسته من “أيباك”.

اهتمامات الناخبين في ميشيغان

من جهته، يشير الكاتب السياسي في مجلة “نيوزويك” الأميركية بيتر روف إلى أن “أيباك” ليست مسرورة بفوز عبد الرحمن السيد، لافتًا إلى أن خريطة التصويت والمناطق التي حصل فيها السيد على الأغلبية أمام منافسته هيلي ستيفنز، تركزت في مناطق ذات دخل مرتفع وتواجد يهودي، مثل محيط جامعة ميشيغان وغيرها.

ويعتبر في حديث لبرنامج “حوارات العربي” إلى أن ما يهم الناخبين في ميشيغان بعد فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية مواقفه من قضايا الحرب والسلام، والضرائب، وجودة التعليم.

ويرى أن القلق الحقيقي للديمقراطيين ليس فقط من تصريحات السيد السابقة، بل في أن من انتخبوا للحزب الجمهوري بالانتخابات التمهيدية بلغ ضعف ما كانوا عليه في الانتخابات السابقة، مما يرجح ميل واشنطن نحو الجمهوريين.

هل نشهد تغييرًا جذريًا في الحزب الديمقراطي؟

مراسل صحيفة “العربي الجديد” في واشنطن محمد بديوي يقول بدوره إن “من المبكر القول إن فوز عبد الرحمن السيد يعد مؤشرًا على تغيير جذري في الحزب الديمقراطي؛ فانتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني هي التي ستحدد الحسم في ميشيغان باعتبارها ولاية متأرجحة. لكن يجب التأكيد على أن تقدميين آخرين حققوا انتصارات أيضًا، مثل ويليام لورنس الذي فاز على المساعد العسكري الأسبق لأوباما، ومرشح ثالث فاز على نائب مدعوم من “أيباك” في الولاية. 

ويضيف لـ”حوارات العربي”: “إذا جمعنا عدد الأسماء التقدمية الفائزة حتى الآن، سنجدها تتجاوز 40 عضوًا بالانتخابات التمهيدية. وهذه الكتلة تنضم إلى أسماء بارزة مثل رشيدة طليب، ورو خانا، وبيرني ساندرز. هذا التيار يوجه رسالة واضحة للناخب الأميركي: “نريد إنفاق أموالكم على الداخل الأميركي بدلاً من الحروب الخارجية وقتل الأطفال في غزة”.

ويلفت إلى “وجود اختلاف جوهري في الرسائل. فالديمقراطيون يطالبون باستثمار الأموال داخل البلاد، بينما الجمهوريون – رغم شعاراتهم- يدعمون الحروب والإنفاق الخارجي بوضوح. لا يوجد عضو كونغرس جمهوري يجرؤ على رفض دعم إسرائيل؛ ومن حاول ذلك مثل توماس ماسي رُفض وتم استهدافه من أيباك”.

ويؤكد أن الهدف الرئيسي للتقدميين هو كف يد لجان الضغط. ويقول: “أيباك أنفقت أكثر من 30 مليون دولار ضد عبد الرحمن السيد، ورغم أن إعلاناتها لم تذكر اسم إسرائيل صراحة بل ركزت على الهجوم الشخصي وتشويه برنامجه، إلا أن التقدميين يواصلون الصمود والدليل وجود أكثر من 40 مرشحًا صامدًا بوجه هذه الحملات”.