انتظار مكلف.. الطحالب وحرارة الصيف تنهكان السفن العالقة في مياه الخليج

انتظار مكلف.. الطحالب وحرارة الصيف تنهكان السفن العالقة في مياه الخليج

Loading

فرضت التطورات في مضيق هرمز، وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واقعًا جديدًا على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

فعبور المضيق تحوّل من رحلة تستغرق ساعات إلى مسار معقد لا يتم سلوكه إلا من خلال ترتيبات سياسية أو موافقات إيرانية أو إجراءات فحص طويلة.

وبحسب وكالة “رويترز”، باتت إيران تدير نظامًا متعدد المستويات للسماح بمرور السفن، يشمل اتفاقات بين الحكومات، وتدقيقًا في هوية السفن وصلاتها المحتملة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وأحيانًا رسومًا مقابل المرور الآمن.

في الآن عينه، تفرض البحرية الأميركية عراقيل ضمن الحصار المضاد المفروض خارج المضيق. وما عبَر هرمز بين 18 أبريل/ نيسان و6 مايو/ أيار هو أقل من 60 سفينة، بعدما كان يشهد قبل الحرب مرور ما بين 120 و140 سفينة يوميًا.

سفن تدفع ثمن الانتظار

مئات السفن التجارية التي لم تحصل على فرصة مماثلة للعبور وبقيت عالقة في الخليج، بدأت في دفع ثمن الانتظار من أجسادها المعدنية نفسها.

فبحسب صحيفة “فايننشال تايمز”، تتسبب المياه الدافئة والضحلة وارتفاع الحرارة بتراكم البرنقيل والطحالب وقناديل البحر على الهياكل والمراوح ومداخل الأنابيب، بما يعرقل أنظمة السفن ويزيد مقاومة البدن عند الحركة.

ونقلت الصحيفة عن شركة “هاباغ لويد”، أن إحدى سفنها التي خرجت من المضيق اضطرت للإبحار بسرعة أقل بسبب الكائنات العالقة بجسمها، بعدما غطت النموّات البحرية المروحة ومعظم الجوانب الراسية ونحو 40% من القاع.

البحارة هم الأكثر هشاشة

ولا يقتصر أثر التعطل على بدن السفن وكلفة الوقود والتنظيف، إذ تمتد الأزمة إلى قطع الغيار والصيانة اليومية، خصوصًا مع دخول الصيف وارتفاع درجات الحرارة في الخليج مع رياح الشمال والعواصف الرملية التي تضرب المنطقة.

فبعض السفن تنتظر أيامًا طويلة للحصول على أجزاء كان يمكن أن تصل في يوم أو يومين في الظروف العادية، بينما يتردد الملاك في إرسال قوارب خدمة إلى مناطق الرسو بسبب المخاطر الأمنية والتأمينية، ما يفاقم الشلل اللوجستي حول السفن العالقة.

ووسط هذا كله، يبقى البحارة الحلقة الأكثر هشاشة في الأزمة، فالمنظمة البحرية الدولية تقول إن أكثر من 20 ألف بحار متأثرون بالوضع في المنطقة، بينهم عالقون على سفن غير قادرة على الخروج من مضيق هرمز.

ودعت المنظمة إلى استمرار تزويد السفن بالمياه والغذاء والوقود والاحتياجات الأساسية، كما طرحت إطارًا طوعيًا لإجلاء آمن للسفن التجارية المحاصرة داخل الخليج.

وتورد المنظمة، ضمن قائمة الحوادث البارزة منذ بدء الأزمة، وقائع شملت وفيات وإصابات بين بحارة وعاملين بحريين على سفن في المنطقة.

وفي السياق نفسه، نشرت غرفة الشحن الدولية في 5 مايو/ أيار ملصقًا محدثًا لخطوط دعم البحارة المتأثرين بالصراع، يضم خدمات مساعدة نفسية وروحية وعملية بلغات مختلفة.