![]()
يمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتزداد أهميته مع التطورات العسكرية المتسارعة في الساحل الغربي لليمن.
وفي محيط المضيق تنتشر جزر ذات مواقع إستراتيجية، يمنح التحكم بها أهمية كبيرة في مراقبة حركة السفن ومسارات الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.
وتبرز جزيرة ميون، في قلب باب المندب، إذ تقع عند مدخله وتقسم المضيق إلى قناتين رئيسيتين: قناة باب إسكندر شرقًا، ودقة المايون غربًا. وتكتسب القناة الغربية أهمية خاصة باعتبارها الأوسع والأعمق والأكثر ملاءمة لحركة الملاحة الدولية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
أرخبيل حنيش.. موقع إستراتيجي شمال باب المندب
ولا تقتصر الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية على محيط المضيق مباشرة، إذ يقع أرخبيل حنيش اليمني في جنوب البحر الأحمر، شمال باب المندب، ويمتد على مقربة من الطريق الملاحي الذي يربط المضيق شمالًا بقناة السويس، وجنوبًا بخليج عدن والمحيط الهندي.
ويضم الأرخبيل عددًا من الجزر، من أبرزها حنيش الكبرى وحنيش الصغرى، وهما تقعان ضمن المسار البحري الممتد شمال باب المندب، في منطقة تحاذي الطريق الملاحي الذي تعبره السفن بين المضيق ووسط البحر الأحمر.
أما جزيرة زقر، فهي أكبر جزر أرخبيل حنيش، ويمنحها موقعها في جنوب البحر الأحمر وتضاريسها المرتفعة أهمية إستراتيجية، خصوصًا في ما يتعلق بمراقبة الحركة البحرية في المنطقة.
الأشقاء السبعة.. جزر عند المدخل الغربي للمضيق
وفي الجانب الغربي من باب المندب، تقع جزر الأشقاء السبعة، وهي أرخبيل بركاني تابع لجيبوتي، بمحاذاة قناة دقة المايون. ويقع الأرخبيل بالقرب من الممر الذي تعبره السفن التجارية وناقلات النفط بين خليج عدن والبحر الأحمر.
وبذلك، لا تقتصر أهمية باب المندب على المضيق نفسه، بل تمتد إلى مجموعة من الجزر المنتشرة حوله وعلى امتداد طرق الملاحة المؤدية إلى البحر الأحمر وخليج عدن. وهو ما يجعل السيطرة على المناطق الساحلية والجزر القريبة منه ذات أهمية عسكرية وبحرية كبيرة.
الحوثيون يوسعون نفوذهم باتجاه باب المندب
وتأتي هذه الأهمية الجغرافية في وقت تشهد فيه خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات متسارعة. فبعد نحو أسبوع من المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، أفادت تقارير بأن الجماعة استكملت، الجمعة، سيطرتها على مناطق واسعة باتجاه باب المندب.
وجاء ذلك عقب توسع نفوذ الحوثيين في عدد من مديريات الساحل الغربي، في تصعيد عسكري يوصف بأنه من الأوسع الذي تشهده الجبهات اليمنية منذ سنوات.
وقالت الجماعة، الجمعة، إنها سيطرت على 6 مديريات في الساحل الغربي.
وتكتسب السيطرة على الساحل الغربي أهمية خاصة بسبب امتداده على البحر الأحمر وقربه من باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الدولية، والذي يمثل حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر وخليج عدن ثم المحيط الهندي.
وشهدت خريطة السيطرة الميدانية في اليمن تغيرات خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، بعد سنوات من الهدوء النسبي على عدد من الجبهات.
وبحسب المعطيات الواردة، تمكن الحوثيون من توسيع نطاق سيطرتهم في محافظة الحديدة، بعد دخولهم مديريتي حيس والخوخة، كما تقدموا غرب محافظة تعز وسيطروا على مناطق حيوية مطلة على البحر الأحمر، من بينها المخا، وصولًا إلى محيط باب المندب.
