![]()
يواجه الطبيب والسياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد حملة رقمية شرسة، بعد خوضه سباق الترشح عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ولا تبدو المعركة الانتخابية عادية، إذ قد تحدد نتائجها، وفق تقارير إعلامية، ملامح مستقبل الحزب الديمقراطي، فضلًا عن كونها اختبارًا لمدى قدرة العرب الأميركيين على تعزيز حضورهم وتأثيرهم داخل الحزب.
وبالتوازي مع السباق الانتخابي، تصاعدت حملة رقمية تستهدف السيد، بعدما ضخت لجان وجماعات ضغط مرتبطة بأيباك مبالغ قياسية لدعم منافسته هيل ستيفنز ومحاولة إقصائه، قُدرت بنحو 30 مليون دولار.
ويخوض عبد الرحمن السيد السباق مجددًا بعد ثماني سنوات من خسارته انتخابات حاكم ميشيغان عام 2018، فيما تشير استطلاعات إلى تقدمه في السباق الديمقراطي.
حملة إلكترونية لمهاجمة عبد الرحمن السيد
تحليل التفاعل الرقمي يُظهر أن موجة الهجوم الأخيرة على السيد، التي بلغت إحدى ذرواتها في الثالث من أغسطس/ آب، لم تكن الأولى، بل سبقتها موجات أكثر كثافة استمرت نحو ثلاثة أسابيع.
وبحسب التحليل، جرى تداول نحو 613 ألف منشور عبر قرابة 254 ألف حساب، وتضمن نحو 37% منها، أي أكثر من 228 ألف منشور، محتوى هجوميًا، شارك في نشره نحو 45% من الحسابات المتفاعلة.
وتكشف الحسابات التي شاركت في الحملة عن حضور بارز لصفحات تقدم نفسها باعتبارها أميركية يمينية أو مؤيدة لإسرائيل، فيما تكررت في صورها التعريفية أعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، وشعارات مرتبطة باليمين المؤيد للرئيس دونالد ترمب، إلى جانب رموز دينية.
فاز بالانتخابات التمهيدية رغم محاربته من قبل أيباك واللوبي الداعم لإسرائيل في الولايات المتحدة.. التلفزيون العربي يكشف خفايا حملة رقمية تتهم المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد بالإرهاب وتدعو إلى ترحيله من أميركا pic.twitter.com/NWyPtI4lrz
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 7, 2026
وركزت المنشورات على هوية السيد الإسلامية ومواقفه من إسرائيل، بعدما وصف الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها حرب إبادة، ودعا إلى وقف التمويل والسلاح الأميركيين المقدمين لإسرائيل.
وحاولت تلك المنشورات بناء سردية تربط السيد بحركة حماس والجهاد والعداء للولايات المتحدة، فيما امتدت الحملة إلى المطالبة بترحيله، وتكررت عبارات من قبيل “رحّلوا عبدول السيد”.
نقل المعركة من السياسة إلى الهوية
وهيمنت على النقاش الرقمي مفردات مرتبطة بالسباق الانتخابي، في مقدمتها “ميشيغان” و”مجلس الشيوخ”، إلى جانب سردية هجومية ركزت على الهوية الدينية للسيد.
فقد وُصف مرارًا بأنه مسلم، وربط بالإرهاب، واتُّهم بأنه مرشح مؤيد لحماس، كما استخدمت بحقه عبارات تحريضية من قبيل “الغزو الإسلامي”، وصُوّر على أنه اشتراكي متطرف ومعادٍ للولايات المتحدة.
ويقول تحليل التفاعلات إن هذه الخطابات سعت إلى نقل النقاش من مواقف عبد الرحمن السيد وبرنامجه السياسي إلى التشكيك في انتمائه الوطني، وتقديم هويته الإسلامية بوصفها تهديدًا أمنيًا وسياسيًا.
كما أظهر التحليل دورًا بارزًا لحسابات يمينية أميركية وأخرى مؤيدة لإسرائيل في إنتاج سرديات الهجوم وتوسيع انتشارها، من خلال إطلاق الاتهامات واجتزاء مقاطع من مقابلات السيد وإعادة نشرها والتعليق عليها بكثافة.
ومن بين الحسابات التي برزت في الحملة حساب إيريك دوتي، وهو إعلامي يميني يهاجم التيارات الليبرالية واليسارية، ووصف ترشح السيد بأنه جزء من “غزو إسلامي”، وروّج لمنافسته هيل ستيفنز المدعومة من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.
كما ظهر الناشط اليميني المتطرف جيك لانغ، الذي شارك في اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021، في فعاليات للسيد والحزب الديمقراطي، قبل أن يعيد نشر مقاطع منها مصحوبة بخطاب معادٍ للإسلام واتهامات تربط المرشح بالتطرف.
وبرز أيضًا المؤثر والمعلق السياسي المحافظ غانثر إيغمان، الذي أعاد نشر مقتطفات من لقاءات السيد في سياقات هدفت إلى تصويره باعتباره يساريًا متطرفًا وقريبًا من حركة حماس.
تداخل المال مع الهجوم الرقمي
ولم تقتصر الحملة على الحسابات الفردية، إذ شاركت فيها حسابات ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، اتهم بعضها السيد بالتطرف والإرهاب بسبب مواقفه من إسرائيل والمساعدات العسكرية الأميركية المقدمة إليها.
كما صوّر حساب “موساد كومنتري” ترشح السيد باعتباره جزءًا من “حملة إسلامية للسيطرة على الولايات المتحدة”، واتهمه بمعاداة السامية بسبب دعوته إلى وقف الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل.
واتهمت منظمة “ستوب أنتي سميتيزم” الأميركية المؤيدة لإسرائيل السيد بمعاداة السامية، وروّجت لجمع التبرعات لصالح أيباك وهيل ستيفنز.
في المقابل، رصد تحليل للحسابات المشاركة مؤشرات تثير الشبهة بشأن استخدام بعض الصفحات في عمليات تضخيم رقمي، من بينها حداثة تاريخ إنشاء الحساب، ومحدودية عدد المتابعين، وغياب هوية واضحة، فضلًا عن كثافة النشر وإعادة تداول الرسائل الهجومية.
ولا يثبت الموقع الذي تعلنه الحسابات في ملفاتها الشخصية وحده وجود تنسيق مباشر بينها، لكنه يكشف أن الجزء الأكبر من النشاط المرصود انطلق من الولايات المتحدة، بالتزامن مع إنفاق قياسي لجماعات مرتبطة بأيباك لدعم ستيفنز ومهاجمة السيد.
هكذا، يتحول سباق ميشيغان إلى معركة انتخابية باهظة الكلفة مع صراع أوسع على النفوذ السياسي داخل الحزب الديمقراطي، فيما تكشف الحملة ضد “عبدول السيد” جانبًا من الانقسام الأيديولوجي المتزايد داخل الحزب، وتضع في الوقت نفسه حضور العرب الأميركيين ومواقفهم من الحرب على غزة في قلب السباق.
