![]()
بدر للطيران في 2026.. هل تقترب الشركة من تسجيل عام قياسي في نقل الركاب مثلما فعلت عام 2022؟
تقرير: مصطفى سليمان- يشهد سوق النقل الجوي السوداني خلال عام 2026 تحولاً لافتاً في خريطة التشغيل وحركة الركاب. وفي قلب هذا التحول تبرز شركة بدر للطيران التي وسعت نطاق عملياتها لتعمل من أربعة مطارات سودانية وتربطها بشبكة واسعة من الوجهات العربية والأفريقية والدولية.
وتشير تقديرات الحركة الشهرية إلى أن الشركة تنقل في المتوسط ما بين 80 و90 ألف راكب شهرياً. وإذا حافظت الحركة على هذا المستوى طوال المتبقي من العام فإن إجمالي الركاب قد يتراوح بين 960 ألفاً و1.08 مليون راكب خلال 2026، وكانت الشركة قد حققت رقما قياسيا عام 2022 بنقلها لمليون راكب.
وباعتماد متوسط قدره 85 ألف راكب شهرياً فإن الحساب يصل إلى نحو 1.02 مليون راكب سنوياً. وهو رقم يضع الشركة أمام احتمال تجاوز حاجز المليون راكب خلال العام الجاري.
لكن الوصول إلى وصف «العام القياسي» يحتاج إلى خطوة أخرى تتمثل في مقارنة الرقم النهائي لعام 2026 بالأرقام السنوية التاريخية للشركة. ولذلك فإن المؤشر المتاح حالياً يسمح بالحديث عن عام استثنائي في حجم التشغيل لكنه لا يكفي وحده لإثبات أنه الأعلى في تاريخ بدر للطيران.
توسع جغرافي يعكس تغير خريطة الطيران السوداني:
لا يمكن قراءة نمو حركة بدر للطيران بمعزل عن التغيرات التي طرأت على منظومة الطيران السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
فقد أصبح مطار بورتسودان الدولي مركزاً رئيسياً للحركة الجوية السودانية خلال فترة توقف مطار الخرطوم. ومع عودة مطار الخرطوم إلى التشغيل بدأت خريطة الحركة تتغير مرة أخرى مع احتفاظ بورتسودان بدوره كمركز مهم للرحلات الدولية.
وتعمل بدر للطيران حالياً من أربعة مطارات هي بورتسودان والخرطوم ودنقلا وكسلا.
ومن بورتسودان تمتد شبكة الشركة إلى عدد كبير من الوجهات الدولية من بينها: جدة والرياض والقاهرة والدوحة وأديس أبابا وأسمرا وعنتيبي وإسطنبول وجوبا وكيغالي ومسقط ، إضافة إلى الخرطوم وكسلا ودنقلا داخلياً.
ومن الخرطوم تشغل الشركة رحلات إلى جدة والرياض والقاهرة والدوحة وأديس أبابا وأسمرا وعنتيبي وإسطنبول ومسقط وجوبا، إضافة إلى كسلا داخليا.
أما دنقلا فتربطها الشركة بثلاث وجهات دولية هي جدة والقاهرة والدوحة بينما ترتبط كسلا بجدة والقاهرة والدوحة ومسقط.
وهذه الشبكة لا تعني فقط زيادة عدد الوجهات وإنما تعكس قدرة الشركة على توزيع عملياتها بين أكثر من مطار سوداني وتقليل اعتمادها على مركز تشغيلي واحد.
كثافة الرحلات تكشف حجم الطلب:
الأرقام المتعلقة بالركاب تصبح أكثر أهمية عندما تقرأ إلى جانب حجم التشغيل، فقد أظهرت بيانات منشورة عن حركة بدر للطيران خلال أغسطس تنفيذ 216 رحلة من مطار بورتسودان وحده ونقل 89,803 ركاب خلال الشهر. وهذا يعني متوسطاً يقارب 416 راكباً لكل رحلة إذا احتُسب الرقم بصورة إجمالية على عدد الرحلات المذكورة.
كما تظهر بيانات «Flightradar24» حركة متواصلة لطائرات بدر للطيران على عدد من الخطوط الداخلية والإقليمية والدولية وهو ما يعكس استمرار كثافة التشغيل وتعدد القطاعات التي تنفذها الشركة.
ولا ينبغي النظر إلى عدد الرحلات باعتباره مؤشراً منفصلاً عن الركاب. فالمعادلة التشغيلية في شركات الطيران تقوم على العلاقة بين عدد الرحلات وحجم الطلب ومتوسط الحمولة ومعدلات امتلاء المقاعد.
ومن هذه الزاوية فإن استمرار الشركة في تشغيل شبكة واسعة مع الحفاظ على متوسط شهري يقترب من 80–90 ألف راكب يشير إلى وجود طلب فعلي على خدماتها وليس مجرد توسع شكلي في عدد الوجهات.
المليون راكب.. ماذا يعني الرقم؟:
إذا بلغ متوسط النقل 80 ألف راكب شهرياً فإن إجمالي العام يصل إلى 960 ألف راكب، أما عند متوسط 90 ألفاً فيرتفع الإجمالي إلى 1.08 مليون راكب.
وبالتالي فإن نقطة التحول تقع عند متوسط شهري يبلغ نحو 83.3 ألف راكب. فإذا تجاوز متوسط الحركة هذا المستوى على مدار العام فإن الشركة تتجاوز حاجز المليون راكب، وهذا يجعل المليون راكب مؤشراً مهماً ليس فقط لبدر للطيران وإنما لسوق الطيران السوداني بصورة عامة.
فتجاوز هذا الرقم يعني أن الشركة أصبحت تتعامل مع حجم حركة سنوي كبير في سوق تعرض خلال السنوات الماضية لاضطراب شديد في البنية التشغيلية وتغير في مراكز الحركة وقيود على السفر الجوي…