![]()
بدون تردد
هادية صباح الخير تكتب!!!
افتتاح الطوارئ.. حين تنتصر خدمة المواطن على البروتوكول
ما شعرتُ به اليوم، وأنا أتابع افتتاح طوارئ مستشفى كسلا التعليمي، لم يكن مجرد مناسبة لكتابة خبر صحفي عابر، بل كان إحساساً يتجاوز الحدث نفسه إلى كل مواطن في ولاية كسلا ينتظر من حكومته أن تضع خدمته واحتياجاته فوق كل اعتبار.
ما قام به وزير الصحة بولاية كسلا علي آدم اليوم، في تقديري، يمثل قراراً يجب أن يتحول إلى منهج: أي مرفق يُقام من أجل المواطن، وأي مشروع يخفف معاناته ويقدم له خدمة حقيقية، يجب أن يكون افتتاحه مناسبة لفرحة المواطن أولاً، لا مناسبة تحكمها البروتوكولات والحسابات السياسية.
ولهذا تجاوزتُ اليوم كتابة الخبر إلى الحديث عن الفعل نفسه، لأن ما حدث يحمل أبعاداً أكبر من مناسبة افتتاح.
تأجيل زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى ولاية كسلا للمرة الثانية لا ينبغي أن يكون سبباً لتعطيل افتتاح مركز القلب، خصوصاً أن المركز بدأ فعلياً في تقديم رسالته الطبية بعد إجراء أول عملية قسطرة. فالإنجاز لا يبدأ يوم قص الشريط، وإنما يبدأ عندما تصل الخدمة إلى المواطن.
وهنا أقولها بكل وضوح: لا تخلطوا السياسة بالخدمات، ولا تجعلوا البروتوكول يفسد فرحة المواطن.
ماذا سيضيف حضور رئيس مجلس الوزراء إلى مركز القلب، والمركز في الأساس ثمرة تشييد وجهد شارك فيه أبناء كسلا ومؤسساتها ومنظماتها وحكومتها؟ حضور المسؤول الكبير مهم، لكن الأهم ألا تتوقف خدمة المواطن انتظاراً لحضور المسؤول.
نحن كإعلاميين كنا ننتظر هذا اليوم، وأعددنا ترتيباتنا لتغطية افتتاح مركز القلب بما يليق بإنجاز يمكن أن يسمع به القاصي والداني، ويضع القلعة الطبية بكسلا ومركز القلب في دائرة الضوء باعتبارهما مشروعين يتجاوز أثرهما حدود الولاية.
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله.
وقد أختلف مع البعض أو يختلف معي البعض، لكن كلمة الحق تظل واجبة: القلعة الطبية إنجاز كبير في ظروف يعلم صعوبتها العالم كله، وليس السودان وحده.
وما قام به وزير الصحة من متابعة وتنسيق ومباركة حكومة الولاية لهذا العمل يحسب لهم، ولا يمكن تجاوزه أو التقليل منه. نعم، للمنظمات دور، وللجهات الداعمة إسهامات مقدرة، لكن هذه الجهود لم تأتِ من فراغ؛ بل جاءت عبر تنسيق وترتيب واجتماعات وتحديد أولويات، وكان لوزارة الصحة دور في دفع هذا الملف إلى الأمام.
أما افتتاح طوارئ مستشفى كسلا التعليمي اليوم، فرغم وجود بعض الملاحظات التي يجب التعامل معها بجدية، فإنه إنجاز لا يمكن التقليل منه.
خمسة وستون سريراً، إلى جانب العناية الوسيطة وتحسين البيئة العلاجية، تعني الكثير لمواطن الولاية، ويمكن أن تجعل مستشفى كسلا التعليمي قبلة للمرضى من مختلف محليات الولاية، إذا تمت إدارة هذا الإنجاز بالصورة الصحيحة.
لكن التحدي الأكبر يبدأ من هنا.
النظافة والصيانة والانضباط الإداري ليست تفاصيل هامشية، بل هي الضمان الحقيقي لاستمرار الإنجاز.
ولهذا أرى ضرورة اختيار شركة متخصصة ذات كفاءة لإدارة النظافة، مع وضع شروط تعاقدية واضحة وجزاءات صارمة تضمن استمرار المستوى المطلوب، حتى لا تتحول فرحة الافتتاح إلى ذكرى عابرة.
والأهم من ذلك، أن تحتاج مستشفى كسلا التعليمي إلى إدارة كفؤة وقادرة على تحمل المسؤولية، وإغلاق أبواب الصراعات الداخلية التي يمكن أن تهدم أي إنجاز مهما كان حجمه.
يا وزير الصحة..
أنت في الطريق الصحيح إذا كان هدفك هو صحة المواطن، لكن الطريق يحتاج إلى إدارة قوية، ومؤسسات منضبطة، وقرارات لا تتأثر بأصحاب الأجندة والمصالح الضيقة.
لا تترك إنجازاتك رهينة للصراعات.
نحن لا نكتب لنصفق لمسؤول، ولا لنبحث عن خصومة مع مسؤول. نكتب لأن صحة المواطن قضية فوق الأشخاص والمواقع.
سنظل عيناً وأذناً ترصد وتكشف كل ما يمكن أن يستهدف صحة مواطن كسلا، وفي الوقت نفسه سنقول كلمة الحق عندما نرى إنجازاً يستحق الإشادة.
فالخدمة التي تصل إلى المواطن إنجاز، والإنجاز الذي يحمي حياة المواطن يستحق أن نفرح به جميعاً.
وللمسؤولين نقول:
لا تدعوا البروتوكول يسرق من المواطن فرحته.. ولا تجعلوا السياسة تؤجل خدمة الناس.
The post بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!! افتتاح الطوارئ.. حين تنتصر خدمة المواطن على البروتوكول first appeared on مسار ميديا.