![]()
بدون تردد!!!
هادية صباح الخير تكتب!
ثنائية الحديد.. حين تستعيد الدولة هيبتها….
هناك لحظات في حياة الشعوب لا تحتمل البيانات المنمقة، ولا الاجتماعات الطويلة، ولا الوعود التي تتكرر حتى تفقد معناها. لحظات تحتاج فيها الدولة إلى أن تقول كلمتها بالفعل، وأن تثبت أن القانون ليس شعاراً معلقاً على الجدران، بل قوة تحمي المواطن وتردع العابثين بأمن المجتمع.
ما جرى اليوم في كسلا ليس مجرد حملة أمنية عابرة، ولا مداهمة لأوكار هنا وهناك، بل رسالة واضحة بأن هيبة الدولة بدأت تستعيد مكانها.
وراء هذه الرسالة تقف ثنائية أمنية لافتة، يمثلها قائد الفرقة 11 مشاة اللواء ركن عادل سبدرات، ومدير شرطة ولاية كسلا اللواء هناي محمد إبراهيم، وهما يقدمان نموذجاً للتنسيق بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية في معركة واحدة عنوانها: حماية المجتمع وتطهير الأرض من تجار السموم والجريمة.
أبو كرشولا.. المنطقة التي كان دخولها حلماً
لا يمكن الحديث عن العملية الأمنية الأخيرة دون التوقف طويلاً أمام منطقة أبو كرشولا، تلك المنطقة التي ظلت لسنوات واحدة من أخطر بؤر الجريمة والمخدرات في ولاية كسلا، حتى أصبحت تشكل مهدداً أمنياً حقيقياً للولاية.
لقد كانت أبو كرشولا، خلال الفترات السابقة، منطقة عصية على الحملات الأمنية، وظلت الأجهزة الشرطية تواجه صعوبات كبيرة في دخولها وتنفيذ عملياتها داخلها، الأمر الذي جعلها بيئة خصبة لنشاط المروجين وتجار السموم والعناصر الإجرامية.
ولسنوات، كان مجرد الحديث عن دخول أبو كرشولا يحمل كثيراً من علامات الاستفهام. كيف يمكن الوصول إلى منطقة أصبحت الجريمة فيها واقعاً، والمخدرات فيها تجارة، والخوف فيها ثقافة يومية؟
اليوم تغير المشهد.
القوات النظامية دخلت المنطقة، وفرضت حضور الدولة، وضربت أوكار الجريمة، وأرسلت رسالة إلى كل من ظن أن هناك مناطق خارج سلطة القانون.
وهنا تكمن أهمية ما تحقق.
إنها ليست مجرد عملية ضبط متهمين، بل استعادة لأرض كانت الدولة مطالبة باستعادتها.
خشم القربة.. حين يصبح العشوائي غطاءً للجريمة
أما خشم القربة، فقد شهدت هي الأخرى تحركات أمنية حاسمة استهدفت مناطق عشوائية وكنابي كانت تمثل بيئة مناسبة لانتشار الجريمة والمخدرات ومظاهر الانفلات الأمني.
وإزالة الرواكيب والمساكن العشوائية التي استُغلت في تصنيع السموم وتخزينها ليست قضية شكلية مرتبطة بالمظهر العام، بل جزء أصيل من معركة الأمن.
فالبيئة العشوائية، حين تغيب عنها الرقابة والتنظيم، تصبح منفذاً سهلاً للعصابات، ومأوى للأنشطة غير المشروعة، وتهديداً مباشراً للمجتمعات المستقرة.
لكن الأهم أن إزالة هذه البؤر يجب أن تتم ضمن معالجة شاملة تحفظ كرامة المواطنين، وتمنع إعادة إنتاج العشوائيات في أماكن أخرى، وتضمن أن تكون الدولة حاضرة بالخدمات والتنظيم إلى جانب الأمن.
ثنائية عادل سبدرات وهناي.. عندما تتوحد الإرادة
ثلاثمائة فرد، وخمس وأربعون مركبة، وقوة مشتركة تضم القوات المسلحة والشرطة والمباحث والمخابرات والنيابة، تتحرك في عملية واحدة لاستهداف أوكار المخدرات والجريمة.
هذه ليست أرقاماً للاستهلاك الإعلامي. هذه حصيلة إرادة أمنية واضحة.
اللواء ركن عادل سبدرات، قائد الفرقة 11 مشاة، واللواء هناي محمد إبراهيم، مدير شرطة ولاية كسلا، يقدمان نموذجاً لما يمكن أن يحققه التنسيق الحقيقي بين المؤسسات عندما تتوحد الرؤية والهدف.
فالأمن لا يعرف المجاملات، ولا يحتمل التردد.
وعندما تكون هناك مناطق أصبحت مهدداً لأمن المواطنين، فإن الدولة مطالبة بأن تتدخل بالقانون، وبالحزم، وبالقدرة على فرض النظام.
لقد أثبتت العملية الأخيرة أن ما كان يراه البعض حلماً بعيداً يمكن أن يتحول إلى واقع عندما تتوفر القيادة والإرادة.
المخدرات.. حرب على مستقبل الشباب
الخطر الحقيقي الذي تواجهه كسلا اليوم ليس فقط في وجود أوكار الجريمة، وإنما في تمدد تجارة المخدرات وتحول الولاية من معبر للممنوعات إلى سوق كبير للترويج والتوزيع يمتد تأثيره إلى ولايات أخرى.
هذه المعركة ليست أمنية فقط، بل اجتماعية وصحية واقتصادية.
كل شاب يسقط في براثن الإدمان يمثل خسارة لأسرة ومجتمع ووطن.
وكل مروج يجد بيئة آمنة يمارس فيها نشاطه، هو مشروع جريمة أكبر في المستقبل.
لذلك فإن الحملات الأمنية الحالية يجب ألا تتوقف عند حدود أبو كرشولا أو السلك أو خشم القربة، بل ينبغي أن تمتد إلى بقية المناطق التي تشير المعلومات الأمنية إلى وجود نشاط إجرامي فيها.
المطلوب ليس حملة مؤقتة تنتهي بانتهاء الأخبار، وإنما خطة مستمرة لتجفيف منابع الجريمة، وملاحقة الشبكات، وتفكيك حلقات التوزيع، وضبط حركة الأموال والممتلكات المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة وفقاً للقانون.
القانون فوق الجميع
إن ما يميز أبو كرشولا عن بعض المناطق العشوائية الأخرى أن المنطقة نفسها ظلت تمثل واحدة من أخطر التحديات الأمنية داخل كسلا، بينما شهدت خشم القربة تحركات لمعالجة أوضاع الكنابي العشوائية التي استُغلت في بعض الحالات كغطاء للأنشطة الإجرامية.
وهنا يجب التأكيد على أن تطبيق القانون لا يعني الفوضى، كما أن الحزم لا يعني تجاوز الإجراءات القانونية.
كل من يثبت تورطه في الترويج أو الاتجار بالمخدرات يجب أن ينال جزاءه وفق القانون، وكل ممتلكات يثبت ارتباطها بالنشاط الإجرامي يجب أن تخضع للإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.
فلا يمكن أن نسمح بأن تتحول عائدات الجريمة إلى مصدر قوة للمجرمين.
البداية الحقيقية
كسلا اليوم أمام بداية جديدة.
بداية تستعيد فيها الدولة حضورها في مناطق كانت مغلقة أمام القانون، وتعيد فيها الأجهزة النظامية ترتيب المشهد الأمني، وتقول فيها للمواطن إن الدولة موجودة ولن تتركه وحيداً أمام تجار السموم والعصابات.
تحية للواء ركن عادل سبدرات، وتحية للواء هناي محمد إبراهيم، ولكل رجل وقف في الميدان يحمل مسؤولية حماية الناس.
لقد أثبتما أن العمل المشترك حين تدعمه الإرادة والشجاعة يمكن أن يغير واقعاً ظن البعض أنه مستحيل التغيير.
لكن المعركة لم تنتهِ.
أبو كرشولا كانت البداية، وخشم القربة محطة مهمة، وهناك مناطق أخرى تحتاج إلى ذات الحزم، وذات الحضور، وذات الإرادة.
فالهدف ليس فقط هدم أوكار الجريمة.
الهدف أن تعود كسلا ولاية آمنة، وأن يعود الشباب إلى طريقهم الطبيعي، وأن تصبح هيبة الدولة صمام أمان للمواطن في كسلا ولكل السودان.
هيبة الدولة ليست شعاراً.
هي قرار يُنفذ، وقانون يُطبق، وإرادة لا تتراجع.
The post بدون تردد!!! هادية صباح الخير تكتب! ثنائية الحديد.. حين تستعيد الدولة هيبتها. first appeared on مسار ميديا.