![]()
بدون تردد..
هادية صباح الخير تكتب:
عمال السكر.. بين قسوة الحرب وصمت المسؤولين…
لم تعد قضية عمال السكر مجرد مطالب نقابية عابرة، أو مذكرات تُرفع ثم تُركن على أرفف الانتظار، بل أصبحت قضية وطن يوشك أن يفقد واحداً من أهم قطاعاته الإنتاجية بسبب الإهمال والتجاهل وغياب الإرادة الحقيقية لإنقاذه.
سنوات طويلة ظل فيها عمال السكر يقدمون أرواحهم وجهدهم وعرقهم من أجل استمرار هذا القطاع الحيوي، الذي كان يمثل أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، لكن المفارقة المؤلمة أن هؤلاء العمال أنفسهم أصبحوا اليوم يعيشون أوضاعاً إنسانية واقتصادية مأساوية، لا تشبه حجم التضحيات التي قدموها للوطن.
نقابة عمال السكر لم تصمت، ولم تكتفِ بالمشاهدة، بل رفعت عدة مذكرات لمدير شركة السكر، شرحت فيها حجم الكارثة التي يعيشها العاملون، من تأخر المرتبات، وتردي الأوضاع المعيشية، وانعدام أبسط مقومات الحياة الكريمة، لكن المؤسف أن تلك المذكرات لم تجد آذاناً صاغية، ولم يتحرك ساكن لمعالجة الأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
وحينما ضاقت السبل، تجاوزت النقابة الإدارة، واتجهت مباشرة إلى وزير الصناعة والتجارة، التي جلست مع ممثلي العمال، واستمعت إلى كمٍ هائل من الملفات والقضايا والمعاناة التي أنهكت العاملين وأسرهم، وقدمت وعوداً بحل الأزمة ومعالجة الاختلالات التي ضربت هذا القطاع المهم.
لكن ما يدعو للأسف والدهشة، أن بعض الجهات المسؤولة داخل قطاع الصناعة وشركة السكر، بدلاً من دعم تحركات النقابة، بدأت في وضع العراقيل أمامها، وكأن المطالبة بحقوق العمال أصبحت جريمة، وآخر تلك الممارسات الخطاب الذي سُلِّم لنقابة سنار عبر المدير التنفيذي، في خطوة أثارت كثيراً من الاستياء وسط العاملين.
من المؤلم حقاً أن تُحاصر نقابات قدمت عمرها كله دفاعاً عن الإنتاج والعمل الوطني، وأن يُضيق الخناق على عمال ظلوا في الصفوف الأمامية رغم الحرب والانهيار الاقتصادي وانعدام الاستقرار.
عمال السكر اليوم ليسوا مجرد موظفين يطالبون بحقوقهم، بل هم ضحايا حرب، وضحايا إهمال، وضحايا سياسات دفعت بهذا القطاع نحو الانهيار الكامل. لديهم ملفات خطيرة ومهمة تتعلق بمستقبل الصناعة والإنتاج والاقتصاد الوطني، وهي ملفات تستحق أن تُفتح بشفافية وأن تجد من يستمع إليها بجدية ومسؤولية.
إن قطاع السكر ليس منشآت فقط، بل أرواح وأسر ومجتمعات كاملة ارتبطت به لعقود طويلة، وإذا انهار هذا القطاع فإن الخسارة لن تكون خسارة عمال وحدهم، بل خسارة وطن بأكمله.
الرسالة اليوم يجب أن تصل عاجلاً إلى مجلس السيادة الانتقالي للتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ قطاع السكر، وإنصاف العمال، ووقف كل الممارسات التي تستهدف النقابات والعاملين، وفتح الملفات الحقيقية التي تهدد ما تبقى من القطاع العام في السودان.
لقد أدرك كثير من الإعلاميين والوطنيين خطورة استهداف القطاعات الإنتاجية، وتنبهوا إلى أن هناك من يسعى لتحويل مؤسسات الدولة إلى جثث هامدة، خدمة لتجار الحرب والسماسرة الذين وجدوا في انهيار الاقتصاد فرصة للتمدد والثراء.
بدون ثرثرة..
ويبقى السؤال المؤلم:
من يحمي عمال السكر؟
ومن ينقذ قطاعاً كان يوماً فخراً للاقتصاد السوداني؟
The post بدون تردد.. هادية صباح الخير تكتب: عمال السكر.. بين قسوة الحرب وصمت المسؤولين… first appeared on مسار ميديا.