![]()
بدون تردد.
. هادية صباح الخير تكتب!!!
عندما تُهان الصحافة.. تسقط الفعالية قبل أن تبدأ!
عندما كنا نطالع أعمدة الزملاء في بورتسودان والخرطوم عن بعض الممارسات السالبة في الوسط الصحفي، كنا نستغرب، وعندما كان الزملاء يتحدثون عن أشخاص لا يدركون قيمة الصحافة ولا يعرفون أعرافها وتقاليدها المهنية، كنا نظن أن الأمر بعيد عن واقعنا في كسلا. لكن يبدو أن لكل تجربة درساً، ولكل موقف رسالة.
الصحافة ليست مجرد مهنة تُمارس عند المناسبات، ولا بطاقة تُحمل للحصول على امتيازات، بل هي رسالة وأخلاق ومسؤولية قبل أن تكون عملاً مهنياً. ولها أعرافها وقوانينها واحترامها الذي لا ينبغي أن يكون محل مساومة أو انتقاص.
منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، عشت سنوات مليئة بالتناقضات والتجارب الصحفية المختلفة، وتعلمت أنني قد أخسر شخصاً بسبب موقف، لكنني لا أخسر إنساناً من أجل مقابل مادي، ولا أبيع قناعتي بحثاً عن مكسب عابر. فالمواقف هي التي تكشف معادن الناس، والكرامة المهنية لا تُشترى ولا تُباع.
والموقف الذي حدث اليوم خلال فعالية احتفالية بغرب كسلا يستحق أن نتوقف عنده طويلاً.
ذهبنا إلى الفعالية بدعوة من زميل نعتز به ونكن له كل التقدير والاحترام، وكنا ننتظر أن يكون الحدث مساحة للتعاون والتقدير المتبادل بين المؤسسة المنظمة والإعلام. لكننا فوجئنا بأسلوب في التعامل مع الصحفيين، صدر من محمد باركوين، المنسق الإعلامي للفعالية، وهو أسلوب مرفوض، ولا يليق بمن يتولى مسؤولية التنسيق الإعلامي، ولا بأي مدير مؤسسة أو مسؤول مهما كان موقعه أو حجم الفعالية التي يشرف عليها.
مسول الاعلام .. الرجل الذي لم يعرف كيف يصنع ضجة إعلامية للفعالية، بل قتلها قبل أن تولد!
فالفعالية كانت تستحق تغطية إعلامية واسعة، وكان من الممكن أن تتحول إلى حدث تتناقله المنصات والصحف، لكن الاندفاع في التعامل، والكلمات الجارحة، والتقليل من قيمة الصحافة والصحفيين، سواء كان ذلك بقصد أو دون قصد، ألقى بظلال سالبة على المناسبة بأكملها.
وهنا أقول إن هناك كلمات تنطلق كالسهم، لا يمكن استردادها بعد خروجها، وقد تترك في النفوس جرحاً غائراً يصعب علاجه بالاعتذار أو التجاهل. ومن يتولى مسؤولية التنسيق الإعلامي عليه أن يدرك أن الصحفي ليس موظفاً تابعاً له، ولا شخصاً ينتظر منه منّة أو إذناً لممارسة رسالته، وإنما شريك في صناعة الحدث ونقل الحقيقة إلى المجتمع.
واليوم سُجل موقف للتاريخ في ولاية كسلا.
لقد أثبت الصحفيون أنهم جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعت له بقية الأعضاء بالسهر والحمى. ولم يكن موقفهم اليوم متعلقاً بشخص بعينه أو مصلحة خاصة، وإنما كان موقفاً مهنياً جماعياً دفاعاً عن كرامة الصحافة وهيبة الصحفيين.
ونحن اليوم، وبالإجماع، نرفض أي حديث أو تصرف، مهما كانت الضغوط أو المبررات، يمس كرامة الصحفيين أو ينتقص من مهنيتهم. فالاختلاف في وجهات النظر لا يمنح أحداً الحق في الإساءة، والاختلاف حول التغطية الإعلامية لا يبرر إهانة من يحملون مسؤولية نقل الحدث.
لسنا ضد المؤسسات، ولسنا ضد إنجاح الفعاليات، بل نحن أول من يسعى إلى إبراز النجاحات وتسليط الضوء على المبادرات التي تخدم إنسان كسلا. لكننا في الوقت ذاته لن نقبل أن يكون ثمن ذلك كرامتنا أو صمتنا على الإساءة.
رسالتي إلى كل من يتولى إدارة مؤسسة أو تنسيق فعالية: احترموا الإعلام، واحترموا الصحفيين، فالإعلام لا يُدار بالتعالي، ولا تُصنع به النجاحات بالإقصاء أو التقليل من شأن أصحابه.
سبق السيف العذل.. ولكن يبقى الاعتذار شجاعة، وتصحيح الخطأ مسؤولية، واحترام الصحافة واجباً لا منّة من أحد.
هاديـة صباح الخير
The post بدون تردد. . هادية صباح الخير تكتب!!! عندما تُهان الصحافة.. تسقط الفعالية قبل أن تبدأ! first appeared on مسار ميديا.