بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!!! كسلا تقول كلمتها.. حين يصبح الأمن يقظةً لا تنتظر الخطر….!!!

بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!!! كسلا تقول كلمتها.. حين يصبح الأمن يقظةً لا تنتظر الخطر….!!!

Loading

بدون تردد
هادية صباح الخير تكتب!!!!
كسلا تقول كلمتها.. حين يصبح الأمن يقظةً لا تنتظر الخطر….!!!

هناك أيام تمرّ على الولاية مثل غيرها، وأيام أخرى تفرض نفسها في سجل الأحداث، لأنها تكشف حجم ما يمكن أن تصنعه اليقظة الأمنية حين تتكامل المعلومات، وتتقاطع الأدوار، وتتحرك القوة في اللحظة المناسبة.
الأربعاء 22 سبتمبر 2026 كان يوماً استثنائياً في كسلا، وفق المعلومات التي أوردتها الأجهزة المشاركة، بعد إحباط عمليات مرتبطة بالاتجار بالبشر وتحرير 252 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، بواسطة القوة المشتركة، إلى جانب إعلان مكافحة التهريب بالجمارك تحرير 150 شخصاً في عملية أخرى.
هذه الأرقام لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أرقاماً مجردة؛ خلف كل رقم إنسان، وأسرة، وقصة انتظار، وخوف، وحلم كان يمكن أن ينتهي إلى مصير مجهول.
ومن هنا أقولها بدون تردد لوزير الداخلية ومدير عام قوات الشرطة:
هذا النوع من الإنجاز الأمني يستحق التوقف عنده، والتقييم المؤسسي، والتكريم وفق اللوائح والقانون.
أول ما يستحق التكريم هو اللجنة الأمنية بولاية كسلا، التي أظهرت، وفق ما ظهر في تفاصيل العملية، مستوى عالياً من التنسيق واليقظة في مواجهة نشاط شديد الخطورة والتعقيد.
ثم تأتي القوة التي نفذت العملية على الأرض؛ ضباطاً وضباط صف وجنوداً، ممن واجهوا مخاطر حقيقية في ملاحقة شبكات الاتجار بالبشر. وهنا يجب أن يكون التكريم عملياً لا احتفالياً فقط: حوافز مستحقة، وتقدير رسمي، والنظر في الترقيات الاستثنائية متى استوفت شروطها القانونية والتنظيمية.
فالجندي الذي يعمل في ظروف اقتصادية صعبة، ويذهب إلى مهمة قد لا يعود منها، يحتاج إلى أن يشعر بأن مؤسسته ترى جهده وتحفظ حقه.
ومن بين الأسماء التي تستحق الإشارة في سياق هذا العمل النقيب محمد عيسى، الذي برز في تفاصيل العملية باعتباره أحد المشاركين في المتابعة والتحرك الميداني. مثل هذه النماذج المهنية ينبغي أن تجد الدعم والتأهيل، لأن مكافحة الاتجار بالبشر ليست مواجهة عادية؛ إنها مواجهة مع شبكات عابرة للحدود، تتعامل مع الإنسان كسلعة.
وهنا تحديداً يجب أن نقول شيئاً مهماً:
ما تم تحريره لا يعني أن المعركة انتهت.
كسلا تقع في موقع جغرافي يجعلها جزءاً من مسارات حركة بشرية إقليمية، ولذلك فإن الرقم المعلن في العمليات الأخيرة لا ينبغي أن يدفع إلى الاعتقاد بأن الظاهرة قد انحسرت. بل يجب أن يكون دافعاً إلى زيادة الدعم للمباحث والجنايات ومكافحة التهريب والقوة المشتركة، وتطوير أدوات جمع المعلومات والتحقيق والمتابعة المالية لشبكات الاتجار بالبشر.
فالمافيا لا تعتمد فقط على السلاح؛ تعتمد أيضاً على المال، والإغراء، واستغلال حاجة الإنسان، ومحاولة اختراق المؤسسات والمجتمعات.
ولهذا فإن مباحث شرطة ولاية كسلا تحتاج إلى دعم مستمر، ليس فقط بالسلاح والعربات، وإنما بالتدريب، والوسائل الفنية، والحماية، والحوافز، والإمكانات التي تمكنها من تفكيك الشبكات لا الاكتفاء بإيقاف أفراد منها.
والتحية هنا أيضاً للعميد يوسف الحاج، مدير دائرة الجنايات بولاية كسلا، وللجهود التي تبذلها إدارة الجنايات في العمل الجنائي وملاحقة الجرائم التي تمس أمن الولاية وسلامة مواطنيها.
لكن الأمن لا يصنعه رجل واحد، ولا إدارة واحدة.
نجاح أي منظومة أمنية يرتبط كذلك بوجود قيادة تعرف كيف توظف إمكانات إداراتها، وتنسق بينها، وتمنح كل إدارة المساحة التي تمكنها من أداء دورها.
وفي هذا السياق، فإن تجربة اللواء شرطة حقوقي د. هناي محمد إبراهيم، مدير شرطة ولاية كسلا، منذ توليه مسؤولية الشرطة بالولاية، تستحق التقييم من زاوية ما أعلنته الشرطة عن العمليات والجهود الأمنية الأخيرة، إلى جانب خبرته الشرطية والعلمية السابقة، وكذلك دور نائبه العميد عوض الله في منظومة القيادة والتنسيق.
لكنني أقولها بوضوح أيضاً:
الإشادة بإنجاز أمني لا تعني إغلاق باب النقد.
لشرطة كسلا إنجازات تستحق التوثيق، وفي المقابل هناك ملفات وملاحظات وانتقادات سنكتب عنها في وقتها، لأن الصحافة لا تكتمل بالتصفيق، كما لا تكتمل بالانتقاد وحده.
اليوم فقط، دعونا نعطي هذا الإنجاز حقه.
دعونا نقول للذين خرجوا إلى الميدان إن المجتمع يرى جهدهم.
وللأطفال والنساء الذين وجدوا طريقهم إلى الأمان بعد الاحتجاز: أنتم لستم أرقاماً في بيان أمني؛ أنتم أصحاب حقوق وقصص يجب أن تُصان كرامتها، وأن تستكمل الجهات المختصة إجراءات حمايتكم ورعايتكم وفق القانون.
أما لوزارة الداخلية ورئاسة الشرطة، فالرسالة الأوضح هي:
إذا كان الأمن قد نجح في هذه العملية بهذا المستوى من التنسيق، فإن المطلوب الآن أن يتحول النجاح من عملية ناجحة إلى سياسة مستدامة لمكافحة الاتجار بالبشر في شرق السودان.
التكريم مهم، والحافز مهم، والترقية المستحقة مهمة، لكن الأهم أن تتحول هذه اللحظة إلى دعم مؤسسي دائم للقوة التي تعمل في الميدان.
فـجبال توتيل والتاكا لا تحرس كسلا وحدها؛ رجال ونساء المؤسسات الأمنية الذين يعملون بصمت هم جزء من منظومة الحماية.
واليوم نقولها بدون تردد:
شكراً لكل يد امتدت لتحرير إنسان من قبضة الاتجار بالبشر… والتكريم الحقيقي يبدأ بحفظ حق من خاطر بحياته من أجل ذلك.

The post بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!!! كسلا تقول كلمتها.. حين يصبح الأمن يقظةً لا تنتظر الخطر….!!! first appeared on مسار ميديا.