بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!!!  كسلا والوقود.. قرارٌ تأخر، فهل يحسم معركة السوق السوداء؟؟؟ 

بدون تردد  هادية صباح الخير تكتب!!!!   كسلا والوقود.. قرارٌ تأخر، فهل يحسم معركة السوق السوداء؟؟؟ 

Loading

بدون تردد

هادية صباح الخير تكتب!!!!

كسلا والوقود.. قرارٌ تأخر، فهل يحسم معركة السوق السوداء؟؟؟

 

 

أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي أبداً.. مقولة تنطبق على قرار والي ولاية كسلا، اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، بإصدار أمر الطوارئ رقم (3) لسنة 2026م، لضبط تداول المحروقات وتنظيم توزيعها، وحظر بيعها خارج الطلمبات، ومنع تخزينها ونقلها دون تصديق من السلطات المختصة، والالتزام بالأسعار الرسمية، وتنظيم حركة المركبات والأفراد بمحطات الخدمة، وضبط توزيع الحصص اليومية ومواعيدها.

القرار صدر أخيراً، وبعد أن ضاقت الولاية بما رحبت من أزمة الوقود، وتجرّع المواطنون مرارة الانتظار، وتحولت رحلة البحث عن جالون بنزين أو لتر جازولين إلى معاناة يومية تستنزف الوقت والمال والأعصاب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تكفي القرارات وحدها لإنهاء الأزمة، أم أن العبرة بما ستفعله السلطات على أرض الواقع؟

لقد دفعت كسلا ثمناً باهظاً من هذه الأزمة، ولم تكن الخسائر مجرد ساعات ضائعة في صفوف الطلمبات، أو أموال إضافية يتحملها المواطن بحثاً عن وسيلة نقل. كانت هناك كلفة أشد إيلاماً، ظهرت في حياة الطلاب الذين يخوضون امتحاناتهم وسط ظروف قاسية، ويحتاجون إلى الوصول إلى مدارسهم وقاعات الامتحانات في الوقت المحدد، بينما أصبح الحصول على وسيلة مواصلات أمراً مرهوناً بتوفر الوقود وانسياب توزيعه.

وهنا تكمن خطورة الأزمة؛ فحين يتعطل الوقود، لا تتوقف المركبات وحدها، وإنما تتعطل معها مصالح الناس، وتتأثر حركة الأسواق، وتضطرب الخدمات، ويصبح الطالب الذي يستعد لامتحانه ضحية لا ذنب له في اختلال منظومة التوزيع أو تجاوزات السوق.

القرار خطوة مطلوبة.. والتنفيذ هو الاختبار الحقيقي

نقولها بوضوح: إن إصدار أمر الطوارئ خطوة مطلوبة، لكنها لا تمثل نهاية الطريق. فالمواطن لا ينتظر ورقة تحمل رقماً وتوقيعاً، وإنما ينتظر أثراً ملموساً يراه في الطلمبة، وفي موقف المواصلات، وفي استقرار الأسعار، وفي انتظام حركة الحياة اليومية.

إن نجاح القرار مرهون بصرامة التنفيذ، وبوجود رقابة ميدانية مستمرة لا تكتفي بالجولات الشكلية أو الحملات المؤقتة. المطلوب أن تتحول بنود الأمر إلى إجراءات عملية واضحة، وأن تخضع الطلمبات لمتابعة دقيقة في توزيع الحصص، والالتزام بالأسعار الرسمية، وعدم السماح بتسرب المحروقات إلى قنوات التداول غير المشروع.

كما أن حظر التخزين والنقل دون تصديق رسمي يجب ألا يبقى نصاً على الورق، بل ينبغي أن تتبعه متابعة جادة للمخالفات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تجاوز الضوابط، وفقاً للقانون. فالتشدد في إصدار القرار لا قيمة له إذا ظلت الممارسات المخالفة تجد طريقها إلى السوق، وإذا بقي المواطن يدفع ثمن الفوضى من جيبه وأعصابه ومستقبل أبنائه.

وهنا يبرز دور الجهات الأمنية والرقابية والاقتصادية المختصة، كلٌّ في حدود اختصاصه، لضمان انضباط حركة المحروقات، والتصدي لأي تلاعب أو احتكار أو بيع خارج الأسعار الرسمية، مع إعلان آليات واضحة للشكاوى ومتابعة الاستجابة لها.

الطلاب أولاً.. لا تتركوا الامتحانات رهينة للوقود

إن أكثر ما يثير القلق في هذه الأزمة هو انعكاساتها على العام الدراسي والامتحانات. فالامتحان ليس موعداً يمكن تأجيله كلما اختلت حركة المواصلات، والطالب الذي يستعد لعام كامل لا ينبغي أن يفاجأ يوم امتحانه بعجز أسرته عن توفير أجرة النقل، أو بتأخر المركبات بسبب ندرة الوقود.

ومن هنا، نطالب سلطات الولاية بأن تجعل انتظام الدراسة والامتحانات ضمن أولويات تنفيذ القرار، وأن تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على ضمان توفير الوقود اللازم لوسائل نقل الطلاب، خصوصاً في أيام الامتحانات، ومراقبة خطوط المواصلات التي يعتمد عليها التلاميذ والطلاب في الوصول إلى مراكزهم.

إن حماية مستقبل الطلاب مسؤولية لا تحتمل الانتظار، وأي معالجة للأزمة لا تضع هذه الفئة في مقدمة الأولويات تظل معالجة ناقصة، مهما بدت إجراءاتها واسعة.

لا تهاون مع السوق السوداء.. والقانون فوق الجميع!

إن التطبيق الصارم لأمر الطوارئ يجب أن يكون مدخلاً حقيقياً لمحاربة السوق السوداء وتجفيف منابعها، لا مجرد إجراء معلن لامتصاص غضب الشارع. فكل من يثبت تورطه في التلاعب بالمحروقات، أو تخزينها وبيعها خارج الضوابط القانونية، أو استغلال حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة، يجب أن يُقدَّم إلى محاكمة عادلة وفقاً للقانون، دون استثناء أو محاباة، مع ضمان حق كل متهم في الدفاع عن نفسه.

ونطالب السلطات المختصة بتكثيف الرقابة الميدانية، وتتبع مسارات توزيع الوقود، والتحقق من وصول الحصص المقررة إلى مستحقيها، وملاحقة كل من يثبت تورطه في تغذية السوق السوداء أو التلاعب بالأسعار. فالمعركة ليست مع المواطن الذي يبحث عن الوقود لتسيير حياته، وإنما مع كل ممارسة مخالفة تستغل الأزمة وتضاعف معاناة الناس.

لا يكفي أن يُحظر التداول المخالف على الورق؛ المطلوب أن يرى المواطن القانون نافذاً على الجميع، وأن يعلم كل من تسوّل له نفسه التلاعب بقوت الناس أن المحاسبة تنتظره. فلا حصانة لمخالف، ولا تهاون مع متلاعب، ولا عدالة انتقائية. القانون فوق الجميع، وهيبة الدولة تُصان بالتنفيذ العادل والحازم، لا بمجرد إصدار القرارات.

السيد الوالي.. الناس تريد أن ترى القرار لا أن تسمع به فقط!

إن أهل كسلا لا يطلبون المستحيل؛ إنهم يريدون وقوداً متاحاً، وسعراً رسمياً محترماً، وتوزيعاً عادلاً، وطلمبات تعمل وفق ضوابط معلنة، ومواصلات تساعد أبناءهم على الذهاب إلى مدارسهم وأعمالهم دون إذلال أو استنزاف.

ونحن، إذ نرحب بصدور أمر الطوارئ، نؤكد أن الترحيب لا يعني إعفاء الجهات المختصة من مسؤولية التنفيذ، ولا يعني أن الأزمة انتهت بمجرد الإعلان عن القرار. بل إن المرحلة المقبلة هي الامتحان الحقيقي لجدية الإجراءات وقدرة المؤسسات على فرض القانون.

لقد تأخر القرار عن لحظة كان المواطن يحتاجه فيها، لكن ما زال بالإمكان تدارك الكثير إذا أعقبته إرادة تنفيذية حازمة، ورقابة لا تتراخى، ومحاسبة لا تستثني أحداً. أما ترك الأمر للزمن، أو الاكتفاء بالتصريحات، فسيعني أن الأزمة قد تستمر بأسماء مختلفة ووجوه أكثر قسوة.

خلاصة القول: أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، لكن أن يأتي القرار ثم يتأخر تنفيذه، فتلك مشكلة أخرى لا تقل خطورة عن الأزمة نفسها.

كسلا اليوم لا تحتاج إلى قرار جديد بقدر ما تحتاج إلى رؤية القرار مطبقاً على الأرض. تحتاج إلى وقود يصل إلى مستحقيه، وإلى مواطن يستعيد حقه في الحصول على الخدمة، وإلى طالب يصل إلى قاعة امتحانه مطمئن القلب، لا يحمل هم المواصلات فوق هم الامتحان.

نريد أن نرى الطلمبات ملتزمة، والأسعار منضبطة، والحصص موزعة بعدالة، والسوق السوداء محاصرة، وكل من يثبت تورطه في المخالفات أمام القضاء. عندها فقط يمكن القول إن أمر الطوارئ بدأ يحقق الغاية التي صدر من أجلها.

فهل تتحول بنود أمر الطوارئ رقم (3) إلى واقع يلمسه المواطن، أم تظل حبيسة الأوراق؟

هذا هو السؤال الذي ينتظر أهل كسلا إجابته بالفعل، لا بالوعود.

The post بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!!!  كسلا والوقود.. قرارٌ تأخر، فهل يحسم معركة السوق السوداء؟؟؟  first appeared on مسار ميديا.