![]()
: بدون تردد
هادية صباح الخير تكتب!!!
لجنة التعايش السلمي بكسلا.. هل بدأت مهمتها بتهميش الإعلام؟؟؟؟
المؤسف أننا سمعنا بوصول اللجنة القومية للتعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي إلى ولاية كسلا، لكن المؤسف حقاً أن تكون البداية غير موفقة، وأن يغيب الإعلام عن أولويات لجنة جاءت من أجل واحدة من أهم القضايا التي تحتاج إلى وعي مجتمعي وخطاب مسؤول وجهد إعلامي منظم.
فالإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو توثيق الزيارات، بل هو شريك أساسي في صناعة التغيير، وصانع للوعي، وجسر للتواصل بين مكونات المجتمع. ولعل الإعلام الذي ساند القوات المسلحة في معركة الكرامة، ووقف إعلاميوه إلى جانب الوطن في أصعب الظروف، أثبتوا أن الكلمة يمكن أن تكون سلاحاً في معركة الوعي، وأن الإعلام قادر على صناعة الفارق متى ما أُحسن توظيفه.
لقد استطاع الإعلاميون الموجودون بولاية كسلا، وبمشاركة زملائهم في المؤسسات الإعلامية بالولاية، أن يضعوا بصمات واضحة، وأن يؤسسوا لمرحلة جديدة من العمل الإعلامي، رغم التحديات وقلة الإمكانيات. ولذلك كان من الطبيعي أن تكون هذه الكوادر في مقدمة اهتمامات لجنة جاءت لمعالجة قضايا المجتمع وتعزيز التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي.
لكن ما حدث يثير تساؤلات مشروعة: أين الإعلام من برنامج اللجنة؟ وأين التغطيات الصحفية؟ وأين المعلومات عن اللقاءات والمقابلات التي أجرتها اللجنة مع القيادات والمكونات المجتمعية التي يُفترض أنها تمثل جسوراً للتعايش والسلام؟
إن غياب التغطية الإعلامية والتواصل مع الصحفيين والإعلاميين الموجودين بالولاية يجعل الجهود المبذولة بعيدة عن الرأي العام، ويضعف فرص وصول رسائل اللجنة إلى المجتمعات المستهدفة. وكان الأجدر أن تبدأ اللجنة بالجلوس مع الإعلاميين، والاستماع إليهم، والتعرف على طبيعة المجتمع الكسلاوي وتنوعه وخصوصيته.
فكسلا ولاية مختلفة، بطبيعتها الاجتماعية والثقافية وتعدد مكوناتها، وتحتاج إلى عمل مختلف، ورؤية متفردة، وبرامج تنطلق من واقعها الحقيقي، لا من قوالب جاهزة. ومن أراد أن يقود مشروعاً للتعايش السلمي في كسلا، فعليه أن يدرك أن الإعلام شريك أصيل في هذا المشروع، وليس ضيفاً يمكن الاستغناء عنه أو تجاوزه.
والمؤسف أيضاً أن الإعلاميين الذين رافقوا اللجنة من المركز، كان يُنتظر منهم أن تكون لهم بصمات واضحة في نقل أنشطتها وتوثيق لقاءاتها وإبراز رسائلها، لكننا لم نلمس حتى الآن حضوراً إعلامياً يتناسب مع أهمية المهمة، ولم تصل إلى الرأي العام المعلومات الكافية عن طبيعة العمل واللقاءات التي تمت.
إن تجاهل بعض قيادات المركز للإعلاميين الموجودين بولاية كسلا لا يخدم القضية، ولا يعزز الشراكة، بل يفتح الباب أمام أسئلة حول مفهوم التنسيق الإعلامي ومدى إدراك أهمية الكوادر المحلية.
وأقولها بكل ثقة: منذ أن قدمنا إلى ولاية كسلا، كان لنا حضور وبصمة في كل قضية وطنية ومجتمعية، وأسهمنا مع زملائنا في نقل الأحداث وصناعة الرسائل الإعلامية التي وصلت إلى الرأي العام. وكل تغطية وكل عمل إعلامي شهدته الولاية كان للإعلاميين المحليين فيه دور لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه.
إن رتق النسيج الاجتماعي لا يبدأ بالاجتماعات المغلقة وحدها، ولا يكتمل بالزيارات والبروتوكولات، وإنما يبدأ ببناء الثقة، وإشراك المجتمع، والاستماع إلى صوته، والإعلام هو المنصة التي تجمع هذه الأصوات وتوصل رسائلها.
فهل تعيد اللجنة ترتيب أولوياتها وتفتح أبوابها للإعلاميين بولاية كسلا، أم تستمر في إدارة ملف التعايش السلمي بعيداً عن الشريك الذي يستطيع أن يوصل رسالتها إلى الناس؟
بدون تردد.. الإعلام ليس هامشاً في مشروع التعايش، بل أحد أعمدته الأساسية.
The post : بدون تردد هادية صباح الخير تكتب!!! لجنة التعايش السلمي بكسلا.. هل بدأت مهمتها بتهميش الإعلام؟؟ first appeared on مسار ميديا.