بركة ساكن يعود برسالة سياسية: السودان أكبر من السلطة

بركة ساكن يعود برسالة سياسية: السودان أكبر من السلطة

Loading

الخرطوم – النورس نيوز ـ  قال الكاتب والروائي السوداني عبد العزيز بركة ساكن إن الأزمة السودانية لن تُحل عبر تقاسم السلطة أو إعادة توزيع المناصب، مشدداً على أن تجاوزها يتطلب حواراً وطنياً جاداً يفضي إلى مشروع استراتيجي لإدارة البلاد ومعالجة جذور أزماتها.

وأوضح بركة ساكن، عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، في تصريح صحفي الأربعاء، أن القوى السياسية والمدنية لم تنجح تاريخياً في بناء حوارات جادة تجمع مختلف التيارات حول كيفية إدارة الدولة، مشيراً إلى أن الخلافات الحزبية وتضارب المصالح أسهما في إضعاف فرص التوافق الوطني.

ودعا إلى تجاوز المصالح الضيقة وإشراك القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمفكرين في صياغة مشروع وطني يحقق تغييراً حقيقياً، بدلاً من الاكتفاء بتغيير الأشخاص أو إعادة توزيع السلطة بين القوى المتنافسة.

وانتقد بركة ساكن إخفاق القوى المدنية في التوصل إلى توافق استراتيجي يحول دون عودة الحكم العسكري، مستشهداً بتجارب الانقلابات التي شهدها السودان في عهود إبراهيم عبود وجعفر نميري وعمر البشير، وقال إن الخلافات السياسية بين المدنيين أسهمت في تهيئة الظروف لعودة العسكريين إلى الحكم.

وشدد على أن دور القوات المسلحة ينبغي أن يقتصر على حماية البلاد والمواطنين وصون السيادة الوطنية، مؤكداً أن مطالب ثورة ديسمبر تمثلت في إقامة حكم مدني وعودة العسكريين إلى الثكنات، غير أن الخلافات التي أعقبت الثورة حالت دون تحقيق تلك الأهداف.

وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة في البلاد، أكد بركة ساكن رفضه للحرب من حيث المبدأ، مع تمسكه بحق السودانيين في الدفاع عن أنفسهم وبلادهم، مشيراً إلى وجود تدخلات خارجية ومشاركة مقاتلين أجانب في الصراع، إلى جانب سودانيين يقاتلون في صفوف مليشيا الدعم السريع.

ودعا إلى التمييز بين المواقف السياسية من الحرب والانتماءات الحزبية، موضحاً أن معارضة نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية لا تعني بالضرورة اتخاذ موقف معادٍ للسودانيين أو للقوات المسلحة، مؤكداً استمرار معارضته للحكم العسكري.

وفي شأن دور المثقفين والمبدعين، قال بركة ساكن إن دعوتهم للإسهام في تحقيق السلام والاستقرار ينبغي أن تسبقها عناية بأوضاعهم المعيشية، لافتاً إلى أن كثيراً منهم يعيشون في المهجر وسط ظروف صعبة تحد من قدرتهم على المشاركة في معالجة الأزمة الوطنية.

وأكد أهمية الاستماع إلى آراء الكتاب والمفكرين والفنانين واحترام حرية التعبير، حتى مع اختلاف مواقفهم، باعتبارهم جزءاً من الجهود الرامية إلى تجاوز الاستقطاب وبناء مستقبل قائم على التوافق الوطني والتعددية.

وعاد بركة ساكن إلى السودان الأربعاء، بعد نحو 15 عاماً قضاها في بلدان المهجر، للمساهمة في جهود لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني الرامية إلى جمع المكونات السياسية والمجتمعية حول قضايا البلاد ومستقبلها.