بريطانيا تستعد لمهمة محتملة لإزالة الألغام من مضيق هرمز.. ما التفاصيل؟

بريطانيا تستعد لمهمة محتملة لإزالة الألغام من مضيق هرمز.. ما التفاصيل؟

Loading

تستعد البحرية الملكية البريطانية لإطلاق عملية محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يوقف الحرب، رفعت لندن جاهزيتها العسكرية تحسبًا لأي مهمة دولية لإزالة الألغام وتأمين عبور السفن التجارية.

استعدادات بريطانية قبالة جبل طارق

وعلى متن سفينة الإمداد الملكية “لايم باي” الراسية قبالة سواحل جبل طارق، ينتظر مئات البحارة البريطانيين أوامر التحرك نحو الخليج العربي للمشاركة في مهمة قد تقودها بريطانيا وفرنسا لتأمين مضيق هرمز.

وخلال زيارة ميدانية نظّمها وزير القوات المسلحة البريطانية آل كارنز، اطّلع الصحفيون على تجهيزات السفينة التي شملت تحميل ذخائر وطائرات مسيّرة بحرية مزودة بأنظمة سونار متطورة لرصد الألغام البحرية.

ومن المقرر أن تغادر “لايم باي” قريبًا للالتحام بالمدمرة البريطانية “دراغون” وسفن حليفة، قبل عبور قناة السويس باتجاه الخليج لتقديم الدعم اللوجستي والجوي لأي عملية مستقبلية، وفقًا لصحيفة “الغارديان”.

التطورات تأتي في وقت وجّه فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لحلفاء واشنطن، متهمًا إياهم بعدم تقديم دعم كافٍ للجهود العسكرية الأميركية ضد إيران.

وكان ترمب قد دعا في مارس/ آذار الماضي دول حلف شمال الأطلسي إلى “تأمين نفطها بنفسها”، مطالبًا الحلفاء بتحمل مسؤولية حماية الملاحة والطاقة في المنطقة.

وقال الرئيس الأميركي مؤخرًا إن الاتفاق مع إيران “أُنجز معظمه”، لكنه لا يزال بحاجة إلى استكمال التفاصيل النهائية بعد اتصالات مع إسرائيل وحلفاء إقليميين.

ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/ شباط، شهد مضيق هرمز اضطرابات واسعة بعد أن ردت طهران بتقييد حركة الملاحة في الممر البحري الحيوي.

ويُعد المضيق شريانًا أساسيًا لنقل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتراجع حركة التجارة العالمية.

وأكد وزير القوات المسلحة البريطاني أن أكثر من 6000 سفينة مُنعت من المرور عبر المضيق منذ بداية الأزمة، ما تسبب في خسائر اقتصادية كبيرة وأثار قلق شركات الشحن والتأمين العالمية.

كيف تستعد بريطانيا لإزالة الألغام؟

القائدة جيما بريتون، المسؤولة عن مجموعة استغلال الألغام والتهديدات التابعة للبحرية الملكية، أوضحت أن إيران قد تمتلك “ترسانة هائلة” من الألغام البحرية المتنوعة، بعضها يُفجَّر بالصوت أو الحركة أو الضوء، فيما تُزرع أخرى في قاع البحر أو تُربط بكابلات.

وتعتمد الخطة البريطانية على تقنيات حديثة تشمل:

  • طائرات مسيّرة بحرية مزودة بالسونار لمسح قاع البحر.
  • أنظمة ذاتية التشغيل لرصد الأجسام المشبوهة تحت الماء.
  • مركبات يتم التحكم بها عن بُعد لتفجير الألغام دون تعريض الغواصين للخطر.
  • سفن قيادة تبقى خارج مناطق الخطر لتوجيه العمليات.

وأشارت بريتون إلى أن الأولوية ستكون لفتح ممر آمن يسمح بخروج نحو 700 سفينة عالقة، قبل تأمين ممر آخر للسفن القادمة.

رغم الجاهزية العسكرية، لا تزال العملية مرهونة بانتهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سياسي شامل. كما لم تؤكد لندن حتى الآن مشاركتها رسميًا في أي عمليات إزالة ألغام.

وفي المقابل، قال مسؤول أميركي لوكالة “أسوشيتد برس” إن الولايات المتحدة لم ترصد أي ألغام بحرية حتى الآن، ولم تتعرض أي سفينة لأضرار مباشرة، رغم تراجع حركة الملاحة بشكل كبير مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

وأشار كارنز إلى أن مجرد إزالة بعض الألغام أو تفجيرها لا يكفي لإعادة الثقة، موضحًا أن شركات التأمين البحري تحتاج إلى “يقين كامل” قبل السماح للسفن التجارية بالعودة إلى العبور الطبيعي عبر المضيق.

وأكد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن “الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق” لا تزال قيد المناقشة، مع توقعات بالإعلان عنه قريبًا، دون تحديد موعد واضح.

لكن وزير القوات المسلحة البريطاني أقرّ بأن موعد التوصل إلى تسوية لا يزال مجهولًا، قائلاً إن السفينة “لايم باي” وطاقمها سيبقون في حالة تأهب قصوى إلى حين اتضاح مسار المفاوضات.