بري يستشهد بمقولة لعلي بن أبي طالب للتحذير من الفتنة.. ما قصتها؟

بري يستشهد بمقولة لعلي بن أبي طالب للتحذير من الفتنة.. ما قصتها؟

Loading

حذّر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري من خطر الفتنة والانقسام الداخلي، داعيًا اللبنانيين إلى التزام التهدئة، وذلك غداة توقيع الحكومة اللبنانية “اتفاق الإطار” مع إسرائيل، والذي أثار انقسامًا سياسيًا وشعبيًا في البلاد.

وقال بري في بيان: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهرًا فيُركب ولا ضرعًا فيُحلب”.

ما أصل هذه المقولة؟

وتُنسب هذه المقولة إلى الصحابي علي بن أبي طالب، وتُستخدم للدعوة إلى تجنّب الانخراط في الفتن والصراعات، إذ يُشير “ابن اللبون” إلى صغير الناقة الذي لا يُنتفع به في الركوب أو الحلب، في كناية عن الابتعاد عن أسباب النزاع.

وكان الفقيه الشريف الرضي قد أورد هذه المقولة ضمن قسم “الحكم” في كتاب “نهج البلاغة”، فيما تناولها عدد من الشارحين، باعتبارها دعوة إلى عدم التحوّل إلى أداة في الصراع أو وسيلة يستغلها أحد أطراف النزاع لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية.

ويربط عدد من شارحي كتاب “نهج البلاغة” للشريف الرضي هذه الحكمة بمرحلة الاضطرابات التي أعقبت مقتل الخليفة عثمان بن عفان. وشهدت هذه الفترة بدايات ما بات يعرف في التراث الإسلامي بـ”الفتنة الكبرى” وما رافقها من انقسامات سياسية وعسكرية، وإن كانت المصادر التراثية لا تُحدّد مناسبة بعينها قال فيها الإمام علي هذه العبارة.

وتُعدّ عبارة الإمام علي من أشهر الحكم التي استُحضرت عبر التاريخ عند الحديث عن الفتن والاقتتال الداخلي، إذ تُقدم تصورًا لكيفية التعامل مع الأزمات التي تختلط فيها المواقف وتتداخل فيها المصالح.

كيف تفسّر تصريحات بري؟

ووفقًا لمراسل التلفزيون العربي في بيروت أحمد حسين، فإنّ تصريح بري يُقرأ في اتجاهين رئيسيين، أولهما، وهو الأرجح، أنّه يعكس مخاوف من أن يؤدي “اتفاق الإطار” إلى تكريس الانقسام الداخلي، بعدما مضت الحكومة اللبنانية في توقيعه من دون تنسيق للمواقف مع حزب الله أو مع رئيس مجلس النواب.

وأشار المراسل إلى أنّ هذا التفسير تُعزّزه المواقف التي أعلنها الجمعة عدد من نواب الحزب وممثليه في الحكومة، إلى جانب طبيعة العبارات التي استخدمها بري في رسالته، والتي حملت تحذيرًا واضحًا من الانزلاق إلى الفتنة.

وأضاف أنّ القراءة الثانية للتصريح تتمثّل في كونه دعوة مباشرة إلى التهدئة وضبط النفس، في ظل التوتر الذي تشهده الساحة اللبنانية عقب توقيع الاتفاق.

انقسام واسع

وعقب توقيع الاتفاق، شهدت مناطق عدة في العاصمة بيروت مساء الجمعة احتجاجات لمناصري حزب الله، تخلّلتها عمليات قطع للطرق الرئيسية وإحراق للإطارات، رفضًا للاتفاق، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الساعات المقبلة.

ودفع التصعيد في شوارع بيروت النائب العام التمييزي إلى مخاطبة قادة الأجهزة الأمنية، مطالبًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع قطع الطرق وضمان استمرار الحياة العامة وعدم تعطيل مصالح المواطنين.