![]()
دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تجاوز حالة “لا حرب ولا سلم”، معتبرًا أن استمرار الغموض وعدم اليقين يعرقل التخطيط لمستقبل البلاد، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية بشن ضربات جديدة على إيران، وسط تعثر المسار الدبلوماسي.
وقال بزشكيان خلال إطلاق التعداد السكاني والإسكاني لعام 2026 القائم على نظام التسجيل الرقمي، إنّ إنهاء هذه الحالة ضروري لتمكين إيران من التخطيط في بيئة تتسم بالشفافية والقدرة على التنبؤ، وفق ما نقلته وكالة “مهر” للأنباء.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أنّ بلاده تمتلك موارد معدنية وموقعًا جغرافيًا ورأس مال بشريًا تمثل إمكانات كبيرة لتحقيق التنمية، داعيًا إلى تغيير أساليب التفكير وتجاوز الخلافات وتعزيز الوحدة والتماسك لتحقيق التقدم.
إيران تهدد السفن الحربية الأميركية
في سياق متصل، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات الإيرانية علي عبداللهي اليوم السبت، أن بلاده لن تسمح للسفن الحربية الأميركية بدخول مياه الخليج.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن عبداللهي قوله: “لن نسمح تحت أي ظرف كان بدخول القطع الحربية الأميركية إلى مياه الخليج الفارسي”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لشن ضربات جديدة على إيران، رغم إعلانه سابقًا أن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني.
وفي هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي من طهران، حسام دياب، إن التهديدات الأميركية المتكررة، إلى جانب غياب مؤشرات واضحة على استئناف المفاوضات، تعزز المخاوف الإيرانية من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة.
وأوضح دياب أن التلويح الأميركي باستخدام “أم القنابل”، بالتزامن مع التحشيد العسكري في المنطقة والاستعدادات الإيرانية والحوادث المتواصلة في مضيق هرمز، يضع طهران أمام حالة من عدم اليقين بشأن الخطوات الأميركية المقبلة.
وأضاف أن إيران تخشى التعرض لضربة واسعة قد تسعى واشنطن من خلالها إلى حسم المواجهة، في ظل عدم تحقيق أهدافها عبر المسارات الأخرى.
وأضاف أنّه في ظل غياب مؤشرات على العودة إلى طاولة المفاوضات، وعدم صدور إشارات إيجابية بشأن المسار الدبلوماسي من الدول الوسيطة، وفي ظل الحشد العسكري الأميركي من جهة، والاستعدادات الإيرانية والحوادث المتواصلة في مضيق هرمز من جهة أخرى، يبدو أن إيران تستعد لما تصفه بـ”السيناريو الأميركي المجنون”، أي السيناريو الأسوأ.
ونقل مراسلنا عن مصادر إيرانية قولها، إنّ القوى الكبرى قد تلجأ في نهاية المطاف إلى ما تصفه بـ”الضربات القذرة”، عندما تحاول إنهاء حرب مع طرف أقل منها تفوقًا عسكريًا، من دون أن تحقق أهدافها منه بطريقة أو بأخرى.
ولفت مراسل التلفزيون العربي إلى أن طهران تسعى إلى التأكيد أن التعامل معها يختلف عن التجربة الأميركية في فنزويلا، وأن حسم المواجهة معها لن يكون بالسهولة نفسها، نظرًا إلى اختلاف الظروف السياسية والعسكرية.
ووفقًا لمراسلنا، ينطبق الأمر نفسه على ملف المياه في مضيق هرمز، وعلى الوجود العسكري للقوات البحرية الأميركية المنتشرة في المنطقة. إذ تربط إيران هذا الوجود البحري الأميركي بحضور أميركي أوسع في المنطقة، وترى أن سياستها الرامية إلى إخراج الولايات المتحدة منها ترتبط بمشروع إقليمي أشمل، يستند إلى رؤية مشتركة بين دول المنطقة، بما فيها تركيا والسعودية، حتى وإن لم تعلن بعض هذه الدول ذلك رسميًا.
