بصيص أمل انتصار تقلاوي تكتب حين يشتد العطش.. يكون الدفاع المدني سقيا وأملاً!

بصيص أمل  انتصار تقلاوي تكتب  حين يشتد العطش.. يكون الدفاع المدني سقيا وأملاً!

Loading

بصيص أمل

انتصار تقلاوي تكتب

حين يشتد العطش.. يكون الدفاع المدني سقيا وأملاً!

 

في كسلا، حيث باتت ساعات انقطاع الكهرباء تمتد إلى عشرين ساعة يومياً، ولا تعود إلا لأربع ساعات، لم يعد انقطاع التيار أزمة إضاءة فحسب، بل امتدت آثاره لتضرب شريان الحياة نفسه.. المياه.

 

فمع عودة الكهرباء، يهرع المواطنون إلى مواتير المياه في سباق مع الزمن لملء أوعيتهم، لكن المفاجأة المؤلمة أن المياه لا تكون متوفرة في كثير من الأحيان، لتتضاعف معاناة الأحياء، ويصبح الحصول على جركانة ماء رحلة شاقة، حتى إن تناكر المياه لم تعد متاحة بسهولة.

 

وأمام هذا المشهد، وتحت وطأة العطش، لم تجد بعض الأحياء بداً من الاستنجاد بقوات الدفاع المدني بولاية كسلا، فكانت الاستجابة حاضرة، وكانت الشهامة أسرع من النداء.

 

جاءت عربة الدفاع المدني يقودها عريف شرطة محمد بركه محمد حافظ إلى الأحياء، وما إن توقفت حتى تهافت المواطنون حولها، رجالاً ونساءً وأطفالاً، يحملون أوعيتهم في انتظار جرعة ماء تروي ظمأهم. مشهد تختلط فيه مشقة الحاجة بفرحة الحصول على المياه مجاناً، وترتفع فيه الدعوات الصادقة لكل من ساهم في تخفيف معاناة الناس.

 

هناك، خلف خراطيم المياه، وقف جنود الدفاع المدني يؤدون واجبهم بصبر ونبل، يملأون الأوعية ويسقون البيوت، دون ضجيج أو انتظار لمقابل، وكأنهم يقولون لأهل كسلا: نحن هنا متى احتجتم إلينا.

 

التحية لقوات الدفاع المدني بولاية كسلا، بقيادة العقيد شرطة بدوي محمد حسين زكريا، ولكل الضباط والجنود الذين ظلوا قريبين من المواطنين، يحملون رسالة إنسانية عظيمة، ويؤكدون أن قيمة المؤسسات لا تقاس بما تملكه من إمكانات فحسب، وإنما بما تقدمه للناس حين تشتد حاجتهم إليها.

 

لقد قدم الدفاع المدني في هذه الظروف درساً بليغاً في معنى المسؤولية المجتمعية، وأثبت أن رجل الشرطة ليس فقط حارساً للأمن، بل هو أيضاً سند للمواطن، ويد تمتد إليه في لحظات الشدة.

 

ولعل أجمل ما في هذه المبادرة تلك الدعوات التي خرجت من قلوب المواطنين وهم يتسلمون المياه؛ دعوات لا تقدر بثمن، تحمل امتنان الأمهات، وراحة الآباء، وفرحة الأطفال.

 

شكراً للعقيد بدوي محمد حسين، وشكراً لكل جندي وقف خلف خرطوم المياه، ولكل من جعل من واجبه رسالة إنسانية.

 

فحين عطشت الأحياء، لم يتأخر الدفاع المدني.. وحين ضاقت السبل، كانت عربته تحمل الماء، وتحمل معها بصيص أمل.

 

بصيص أمل.. لأن في كسلا رجالاً من الدفاع المدني يستحقون أن نرفع لهم القبعات.

The post بصيص أمل انتصار تقلاوي تكتب حين يشتد العطش.. يكون الدفاع المدني سقيا وأملاً! first appeared on مسار ميديا.